قراءة تحليلية للبرنامج السياسي لحركة فتح المقدم في المؤتمر السابع

تم نشر المقال في مجلة سياسات ، العدد 39

المقدمة :

بعد   مرور نحو 6 سنوات منذ  انتهاء  مؤتمر فتح السادس الذي تم عقده في بيت لحم  خلال عام 2009 ، عقدت حركة فتح مؤتمرها السابع بتاريخ  29/11/2016  برا م الله ،  بعد  التوصل لإجماع فتحاوي كبير بضرورة عقد هذا المؤتمر  قبل نهاية  عام 2016  ، وذلك  لأهميته الكبرى في  توحيد صفوف  أعضاء  حركة فتح  في فلسطين و الشتات،  و من أجل إعادة صياغة  البرنامج السياسي لحركة فتح  وتحديثه ليتناسب مع متطلبات المرحلة  المقبلة  التي ستمر بها القضية الفلسطينية خلال السنوات القادمة،  وذلك في ظل   استمرار الانقسام الفلسطيني، و زيادة الاستيطان الإسرائيلي، و تعثر عملية  مفاوضات السلام ، الأمر الذي  جعل مستقبل القضية الفلسطينية يبدو مجهولا و غامضا ، و يحتاج لمراجعة دقيقة من قبل أعضاء حركة فتح مع إجراء تقييم ذاتي لأوضاع الحركة ، من أجل الحفاظ على دور فتح التحرري الرائد في إدارة ملف القضية الفلسطينية ، و حماية  الثوابت الوطنية التي من أهمها ؛استقلال الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 و عاصمتها القدس وعودة اللاجئين.

وفي ضوء التحديات التي واجهتها حركة فتح،  خلال ترتيباتها لعقد  مؤتمرها السابع برام الله ، التي تكمن  بمحاولات حثيثة لبعض الأعضاء المفصولين من فتح  بتشتيت جهود الحركة ،و قلق فتحاوي من عدم سماح إسرائيل لأعضاء فتح بغزة  للذهاب  إلي رام الله  للمشاركة بالمؤتمر ، تجاوزت فتح تلك التحديات الكبيرة و نجحت بالفعل في عقد مؤتمرها السابع  بموعده المحدد مع حضور عربي ودولي مميز،  و بمشاركة  دبلوماسيين  عرب و أجانب  وممثلي لمنظمات دولية تابعه للأمم المتحدة ، وممثلي لأحزاب اشتراكية أوروبية و شخصيات دولية ناشطة في حركات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني.

وتكمن أهمية مؤتمر فتح السابع ،  في مناقشته للبرنامج السياسي لحركة فتح ،  الذي ستلتزم به الحركة   خلال السنوات القادمة ، حيث يتناول هذا البرنامج استراتجييه فتح الوطنية في نضالها السياسي،  ورؤية فتح لأشكال النضال و الثوابت الوطنية التي لا يمكن التخلي عنها،  مع توضيح لأهم الخطوات التي يجب أن تتخذها فتح على كافة الأصعدة  و المستويات الوطنية و العربية و الدولية من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي،  وتوحيد الصف الفلسطيني و تأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967  و عاصمتها القدس.

وبسبب  أهمية البرنامج السياسي لحركة  فتح المقدم في المؤتمر السابع ، الذي يتضمن  وصف  فتح  الخاص لأحوال  الشعب الفلسطيني و  تطورات  القضية الفلسطينية ، و الذي يرسم  أيضا أهم سياسات فتح المستقبلية من أجل التخلص من الاحتلال الإسرائيلي  في ظل المتغيرات الإقليمية و  العربية و الدولية ،  كان من الضروري  جدا إعادة قراءة هذا البرنامج السياسي بشكل معمق، من أجل تحليل  أهم بنوده  بأسلوب  موضوعي بعيدا عن التنظير السياسي.

وذلك  لكي يتم  تقديم  للقراء و المعنيين بالشأن الفتحاوي ،  نظرة تحليلية  شاملة  لإستراتيجية حركة فتح و خطة عملها المستقبلية ، التي تتضمن أهم الخطوات التي ستتخذها الحركة في سبيل تنفيذ مشروعها  التحرري الوطني،  بناءً على الثوابت الوطنية التي أكدت عليها الحركة مراراً في كل برامجها السياسية.

لذا ستتناول هذه القراءة التحليلية لبرنامج فتح السياسي، مراجعة لأهم محتويات البرنامج السياسي الذي تم كتابته في   ( 55 ) صفحة،  شملت مقدمة و ثلاثة فصول تحت عناوين متنوعة مثل إستراتيجية فتح و المهام و الخطوات المقبلة، كما شمل البرنامج ملخص الاشتباك و ملحقين.

  • الفصل الأول: في الإستراتيجية

تناولت إستراتيجية  حركة فتح ضمن البرنامج السياسي المقدم في المؤتمر السابع ،  عدة قضايا و  أمور  مهمة،  تتعلق بموضوع الثوابت الإستراتيجية للحركة،  و قضية التحرر الوطني من منظور حركة فتح ، بالإضافة لأهم  الأساليب التي ستتبعها حركة فتح في النضال ، مع عرض رؤية فتح حول  الهوية المستقلة و الوحدة الوطنية و الانتماء العربي و الأديان و العلاقات و التحالفات و بعض السمات الخاصة التي تتمسك بها الحركة. و تتلخص أهم أجزاء إستراتيجية فتح المقترحة في البرنامج السياسي للحركة في العناوين التالية:

  • الثوابت الإستراتيجية والسياسات المرحلية لحركة فتح:

عند قراءة بند الثوابت الإستراتيجية لحركة فتح ،  نلاحظ  أن أهم الثوابت التي تتمسك بها حركة فتح حتى هذا العصر،  هو الاعتزاز الفتحاوي الكبير بأن حركة فتح مازالت حركة ثورية تحررية ، تهدف إلي تحرير الشعب الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي و الاستيطان ، و هي مازالت متمسكة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

و يدل  ذلك الفخر الفتحاوي  بالثوابت الوطنية،  و تمسك الحركة بمسمى الحركة الثورية  و التحررية،  على عدم تغير  المبادئ التاريخية  لحركة فتح ،  وعلى تمسك فتح بالقواعد الأساسية التي تم تأسيسها بناءً عليها  منذ عهد بداية الثورة الفلسطينية  في الستينات ، وذلك بغض النظر عن  حدوث تغيرات سياسية  وطنية وعربية و دولية ، التي من شأنها أن تؤثر على الاتجاهات السياسية  لأعضاء الحركة ، إلا و أن الحركة مازالت تعتز وتفتخر بكونها حركة تحرير وطني ،  تسير في نهج طويل و بعيد المدى،  و تحمل في طياتها أهداف إستراتيجية كبرى.

و تعترف حركة فتح  ضمن طرحها لأهم ثوابتها الإستراتيجية ،  بوجود أخطاء سابقة تم ارتكابها من قبل بعض أعضاء فتح ، و تعرب الحركة عن استعدادها  لتصحيح تلك الأخطاء، مما  يدل ذلك على أن أعضاء فتح لديهم وعي كافي بنقاط ضعفهم و بالتصرفات الخاطئة  التي حدثت بالسابق من قبل بعض الأعضاء،  و هم  يدركون جيدا أن  فتح  كان لديها بعض  التجارب السياسية الخاطئة  ، لذا أعتقد أن  إعلان فتح  عن استعدادها  لتصحيح تلك الأخطاء يدل على أن الحركة  بدأت  بالفعل  إجراء تقييم ذاتي و داخلي لأدائها السياسي ، و يدل ذلك أيضاً على رغبة الحركة في استخلاص العبر و الدروس المستفادة من تجارب الماضي ،  من أجل تحسين طريقة إدارتها لملف القضية الفلسطينية لصالح الشعب الفلسطيني ، و عليه  أتوقع أن حركة فتح ستشهد موجة من الإصلاحات الداخلية الهامة ومزيد من العمل المنظم و المدروس  و التخطيط المستقبلي،  لرفع مكانة الحركة  عند الشعب الفلسطيني و لتعزيز ثقة أعضاء الحركة بأنفسهم و تمكينهم من الاستمرار في مشروع النضال الوطني تماشيا مع احتياجات المرحلة السياسية القادمة،  التي تتسم بكثرة التحديات الوطنية  بسبب استمرار الانقسام الفلسطيني و اتساع المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية.

و ذكرت  أيضا حركة فتح   ضمن إطار ثوابتها الإستراتيجية ، أنها تتمسك  بالديمقراطية و التعددية الحزبية و  هي تعتز بكونها  حركة ديمقراطية ، تشمل جميع طوائف الشعب الفلسطيني بمختلف أيدلوجياته و توجهاته الثقافية و الدينية و السياسية من التيارات اليسارية و الإسلامية و القومية،  و تؤكد  فتح بأنها حركة ديمقراطية شاملة لجميع طوائف الشعب الفلسطيني ، مما يدل ذلك على تطبيق   حركة  فتح  لمنهج المشاركة السياسية مع الجميع ،  و تبنيها لثقافة التنوع و احترام الاختلاف،  و قبول الرأي  الأخر،  بشرط عدم تصادم الفصائل الفلسطينية الأخرى مع مبادئ الحركة الأساسية،  و عدم تناقض مصلحة القوى السياسية الأخرى مع مصلحة الشعب الفلسطيني بشكل عام ، و مصلحة الحركة بشكل خاص. و أعتقد هنا  أن وصف  فتح  لنفسها بأنها حركة شاملة  لجميع طوائف الشعب الفلسطيني،  يجعل الحركة بعيدة عن التصنيف الديني و الأيدلوجي للأحزاب السياسية ،  و يعطيها مزيد من الشعبية والشرعية،  لأنها فتحت المجال لكافة أطياف الشعب للانتساب  إليها   بغض النظر عن ديانتهم و اختلاف ثقافتهم و اتجاهاتهم الفكرية و الأيدلوجية ، مما يجعلها أكبر حركة تمثل الشعب الفلسطيني بكافة طبقاته،  و يدل أيضاً ذلك التعريف الديمقراطي لحركة فتح ، على الحنكة السياسية لمؤسسي الحركة،  و ذكاء أعضائها الذين وسعوا نطاق عضوية حركتهم لتشمل الجميع ،  الأمر الذي سوف يثري فكر الحركة بآراء متنوعة و يجعلها منفتحة على العالم ،  ومرنة و غير معزولة و قريبة من الحياة  الواقعية للشعب الفلسطيني في الداخل و الشتات.

  • التحرر من الاحتلال الصهيوني الاستعماري الاحلالي و إنهاء استيطانه والوصول إلي الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني

تصف  حركة فتح  ضمن استراتيجيها  تحت عنوان التحرر ، الاحتلال الإسرائيلي،  بأنه  احتلال احلالي و ليس مجرد احتلال مؤقت ، ويدل هذا الوصف على أن الحركة  تعتبر هدف إسرائيل الرئيس،  هو  إلغاء  الوجود الفلسطيني و احلال محله كيان إسرائيلي ، لذا استخدمت  حركة فتح  مصطلح  ” احلالي ”  بشكل مقصود ومتعمد ،  للإشارة لخطورة الاحتلال الإسرائيلي  على المشروع الوطني و بالأخص  خطورة  المشاريع الاستيطانية التي تتبنها الحكومة الإسرائيلية.

و تعتبر فتح  ضمن برنامجها السياسي،  أن صراعها الأساسي هو مع الاحتلال الإسرائيلي،  و ليس مع الفصائل الفلسطينية ، وهنا نجد تلميحات فتحاوية واضحة ،   بأنها لا تعادي أي حزب  سياسي فلسطيني  أخر و لا تتنافس معه  بل هي  تُعبر عن رفضها لتضييع وقتها في خلافات و تناقضات مع أحزاب فلسطينية أخرى لأن تركيزها الأساسي ، هو الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي الذي  تعتبره عدوها الأول.

و تتمسك حركة فتح مثل أي حركه تحريرية و ثورية بالعالم ، بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ، وهي مازالت تطالب  بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 ، و حق عودة اللاجئين أو تعويضهم حسب قرارات الأمم المتحدة  رقم (194) و رقم (181).

و يدل اقتباس فتح لقرارات الأمم المتحدة وذكرها  ضمن  بند التحرر ، على تمسك أعضاء فتح  بأدوات القانون الدولي ، و قرارات الأمم المتحدة كمرجعية لفتح ،  عند المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني بالتحرر،  و هنا نلاحظ  مدى جدية الحركة  بتوظيف أدوات القانون الدولي في برامجها و استراتجياتها السياسية،  مما يدل على الثقافة الحقوقية و الدولية  لأعضاء الحركة و على نجاح  الدبلوماسية الفلسطينية  التي تقودها وزارة الخارجية الفلسطينية  في التأثير على قرارات و برامج حركة فتح،  بسبب  الانجازات  التي  حققها  فريق العمل الدبلوماسي الفلسطيني  في أروقة الأمم المتحدة،  عندما تم الاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب خلال عام 2012.

وعند مطالعة بند التحرر في إستراتجية حركة فتح،  نجد اهتمام فتحاوي كبير  بقضية الاستيطان الإسرائيلي،  حيث تعتبر فتح أن من أهم الخطوات المقبلة التي يجب أن تتبعها الحركة  ضمن برنامجها السياسي،  هو التصدي للاستيطان بالإضافة إلي التصدي لمحاولات إسرائيل بتهويد القدس ، ويدل ذلك الاهتمام بقضية الاستيطان و القدس على أن فتح تدرك بشكل كبير خطورة الاستيطان على وحدة أراضي الدولة الفلسطينية المستقلة،  وهي تعتبر أنه لا يمكن تحقيق تحرير كامل للأراضي الفلسطينية دون اقتلاع الاستيطان من أراضي الضفة الغربية و القدس الشرقية.

أما بالنسبه لوسائل الكفاح و النضال التي تعتمدها فتح من أجل الوصول إلي التحرر،  نلاحظ من خلال قراءة البرنامج السياسي للحركة ، أن فتح لم تتخل بشكل كامل عن مبدأ الكفاح المسلح ، بل مازالت تعتبره أداة مشروعة  حسب   القانون الدولي ،  الذي يكفل حق الدفاع عن النفس ضد أي عدوان،  لكن في نفس الوقت  لا تعتبر فتح الكفاح المسلح بأنه أداة وحيدة وملزمة  لها دائما ، أو مفروضة بشكل قصري على أعضاء الحركة لاستخدامها ضد الاحتلال الإسرائيلي ، وهنا أعتقد أن حركة فتح تراعي التغيرات الإقليمية و الدولية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط  التي أثرت على سياسات الدول فيما  يتعلق بمجال استخدام العنف لحل الصراعات ، حيث بات المجتمع الدولي يطالب طرفي الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي،  بضرورة تبنى أدوات سلمية لحل الصراع مثل المفاوضات ، و أصبحت المجتمعات الدولية تنفر من استخدام القوة و العنف  ، وهذا ربما ما تخشاه حركة فتح ، بأن يتم الخلط بين العمل المقاوم المسلح الفلسطيني  وبين عمل التنظيمات الإرهابية ،  مما قد يُفقد التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية ، خاصة أن إسرائيل تستغل أي فرصة  من أجل اتهام حركة فتح بأنها حركة غير سلمية.

لذا من خلال الاطلاع على بند التحرر ،  نلاحظ أن حركة فتح لم تستنكر الكفاح المسلح و لم تنفي شرعيته و لكنها تُحبذ استخدام أدوات سلمية شعبية  ،  تتماشى مع متطلبات  العصر الحديث و المرحلة السياسية الجديدة ، مثل أدوات الدبلوماسية الفلسطينية و القانون الدولي و النضال الشعبي ، و أعتقد أن هذا قرار جيد وحكيم  من قبل فتح بتبنيها   النهج السلمي ، لأنه بالفعل قد حققت  الدبلوماسية الفلسطينية  نجاحات  كبيرة  في الأمم المتحدة، كان أحدثها إصدار القرار الأممي  رقم ( 2334 ) المتعلق بوقف الاستيطان ، و قد نجحت أيضا الدبلوماسية الفلسطينية بإقناع كبرى الدول الأوروبية مثل فرنسا و بريطانيا بأهمية استنكار الاستيطان ومقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

أما بالنسبة لملف القدس ، نلاحظ في  البرنامج السياسي لحركة فتح ،  رغبة الحركة بالتركيز على قدسية القدس من ناحية إسلامية ، حيث أضفت الحركة على القدس بعدا إسلاميا مقدساً ،  ولم تكتف بوصف القدس بأنها عربية ، وذلك لأنها  حسب اعتقادي  ،  تريد أن تروج   للقضية الفلسطينية كقضية إسلامية وليست فقط قومية عربية ، حتى تستقطب أكبر عدد ممكن من الدول الإسلامية الغير عربية لصالح القضية الفلسطينية ، ومن أجل  محاربة الرواية الإسرائيلية التي تروج ليهودية القدس، و هنا تريد فتح أن تستنهض جهود الدول الإسلامية  للدفاع عن القدس ومنع تهويدها.

  • أساليب النضال و أشكاله

وتؤكد  فتح مرة أخرى ضمن بند الأساليب ،  أن الكفاح المسلح هو حق ثابت ،  مما يدل على أن حركة فتح لا تمانع وجود مقاومة مسلحة في الأراضي الفلسطينية،  لكنها في نفس الوقت يوجد لديها تحفظات حول هدف الكفاح المسلح،  حيث شددت الحركة بأن   الكفاح  المسلح  هو كفاح مشروط ويجب أن لا يستهدف حياة المدنيين،   و أنه يجب أن لا يتم خارج الأراضي الفلسطينية ، مما  يدل  على وعي أعضاء فتح بحقوق الإنسان و أخلاقيات الحرب،  و اتفاقيات جنيف الأربعة،  التي تطالب  بعدم المساس بحياة المدنيين العزل . و تأكيد فتح أن الكفاح المسلح يجب أن لا يتم خارج فلسطين،  يدل على مدى  احترام حركة فتح لسيادة الدول الأجنبية و العربية ، و حرصها الشديد على  كسب ثقة تلك الدول و الاحتفاظ بعلاقات تعاون وشراكة وصداقة حقيقية من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني،  ومن أجل عدم توريط القضية الفلسطينية بمشاكل أمنية ، قد تؤثر سلباً على مستقبل الشعب الفلسطيني ، و تضعه في قوائم الإرهاب الدولي ، وذلك لتقطع الطريق أمام أي محاولة إسرائيلية لاستغلال العمل المسلح الفلسطيني بالخارج من أجل تأليب  الرأي العام الدولي  ضد القضية الفلسطينية.

و ترى أيضاً ، فتح أن استخدام  الكفاح المسلح في الداخل الفلسطيني ،  يجب أن يتم عند الضرورة،  وبشكل منظم   حتى لا يحدث فوضى أمنية و فوضى سلاح داخل الأراضي  الفلسطينية، وهنا أكاد أستشعر قلق فتحاوي  كبير حول تخوف الحركة من حدوث  فلتان أمني في الشارع الفلسطيني ، خاصة أن عام 2016 قد شهد أحداث إطلاق نار متفرقة في المخيمات الفلسطينية بالضفة الغربية  ، مما يجعل حركة فتح متحفظة حول مدى جدوى استخدام السلاح في داخل الأراضي الفلسطينية. و تعتقد فتح أيضاً أن استخدام الكفاح المسلح يجب أن يكون في الوقت المناسب و بناءً على تقييم واقعي للقدرات الذاتية للحركة، و مدى استعداد الشعب الفلسطيني وقدرته على الصمود، و الظروف الداخلية في فلسطين بسبب  اختلاف موازين القوة بالعالم،  حيث  تدرك فتح بشكل واضح،  حجم قوة إسرائيل العسكرية ، لذلك ترى أن أنسب وسيلة لإضعاف إسرائيل هو العمل على هز مكانة إسرائيل الدولية عن طريق استخدام أدوات المقاومة السلمية التي تتعدد أشكالها، مثل المفاوضات و الدبلوماسية الدولية و العصيان المدني و المقاطعة الدولية و المظاهرات و المسيرات السلمية التي تعتبر أقل كلفة للشعب الفلسطيني و تحافظ على حياة الشعب الفلسطيني، و لكنها تسبب في نفس الوقت خسائر كبيرة في إسرائيل . ويدل هذا الطرح الفتحاوي لتعريف طبيعة المقاومة المطلوبة ضد الاحتلال الإسرائيلي ، على أن فتح هي  حركة واقعية،  لا تعاني من تضخيم  الذات،  وتدرك بشكل مدروس  قدراتها و إمكانياتها الحقيقية  و لا تريد أن تورط الشعب الفلسطيني في حروب دامية مثلما حدث بغزة ، أو أن تتسبب لشعبها  بخسائر مادية وبشرية ،و هي  ربما تعتبر الكفاح المسلح أداة يمكن استخدامها بالمستقبل البعيد،  في حال فشلت أدوات النضال السلمي بتحقيق التحرر الوطني و الاستقلال،  لذا أعتقد أن هذا الكفاح المسلح لم يسقط  بعد من حسابات فتح السياسية.

وتطرح فتح ببرنامجها السياسي قبولها السابق بفكره الدولة الفلسطينية الواحده التي يتعايش بها المسلمين و المسيحيين و اليهود بشكل سلمي، و هنا ألمح  تحذير فتحاوي لإسرائيل أنه في حين رفضت إسرائيل التفاوض على حدود دولتين،  فلن يكون هناك خيار أمامها سوى القبول بحل الدولة الواحدة.

  • الشخصية الوطنية المستقلة والهوية الفلسطينية:

وخلال الاطلاع على إستراتجية فتح تحت بند الهوية المستقلة ،  نجد أن فتح ترفض بشدة مبدأ إعادة توطين اللاجئين  الفلسطينيين في الدول العربية ، مما يدحض هنا  أية  شكوك فلسطينية و عربية،  تجاه إمكانية قبول فتح بتوطين اللاجئين الفلسطينيين، و يدل على مدى تمسك فتح بحق العودة للاجئين و تعويضهم.

و تعتز فتح ضمن برنامجها السياسي بانتمائها للحضارة العربية و الإسلامية ، مما يدل على تمتع فتح بعلاقات جيدة مع الدول العربية و الإسلامية ،  و على رغبة فتح بتوثيق العلاقات العربية و الإسلامية لصالح القضية الفلسطينية ، و لكن في نفس الوقت ترفض فتح تبعيتها لأي دولة عربية أو إسلامية للحفاظ على هوية  الحركة  و استقلالية القرار الفلسطيني، حتى لا يتم إقحام  القضية الفلسطينية في الصراعات و الانقسامات العربية و الإقليمية مما ينعكس سلبا على مستقبل التحرر.  وهنا أعتقد أن فتح قد تعلمت جيداً من تجاربها السابقة مع الدول العربية ، وبالأخص من تجربة الحرب بين العراق و الكويت، مما جعل فتح تتبنى حالياً  سياسة النأي بالنفس عن أية خلافات عربية داخلية.

  • الوحدة الوطنية الفلسطينية:

لا تقتصر الوحدة الوطنية ضمن برنامج فتح السياسي على الشعب الفلسطيني المتواجد ضمن حدود  أراضي عام 1967، بل  تمتد تلك الوحدة لتشمل جميع الفلسطينيين المتواجدين في كل مكان بالعالم بما فيه أراضي الخط الأخضر ، مما يدل على عدم اعتراف فتح بشكل كامل بالدولة الإسرائيلية،  وعدم تخليها عن فلسطيني 48 و اعتبارها لهم  كجزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني بالرغم من حصولهم على الجنسية الإسرائيلية.

ومن المثير للانتباه أيضا، أن فتح تعتبر ضمن برنامجها السياسي ، طائفة  اليهود السامرين ، كجزء من الشعب الفلسطيني ، وذلك على الرغم من اعتناقهم الديانة  اليهودية وعلاقتهم الجيدة مع إسرائيل ، مما يدل  على أن حركة فتح هي حركة  متسامحة دينياً ، وتحترم حقوق الأقليات الدينية، ولا تحمل أي عداء تجاه أصحاب الديانات السماوية الأخرى، لكن صراعها الأصلي هو مع الصهيونية و ليس الديانة اليهودية. و يدل أيضاً ذكر فتح للسامرين ضمن  بند الوحدة الوطنية ، على مدى حسن و قوة العلاقة بين  السامرين و قيادة حركة فتح.

و تعتبر فتح ضمن برنامجها السياسي، أن الاقتتال الداخلي الفلسطيني وإراقة الدم الفلسطيني،  هو خط أحمر بالنسبة لها،  مما يدل على توق الحركة للمصالحة الفلسطينية و تمسكها بالوحدة الوطنية. و تؤكد أيضاً الحركة  أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني، مما يدل على  حرص فتح الشديد من عدم سقوط  الفصائل الفلسطينية في مصيدة الحزبية، و يدل على  رغبة فتح  بقطع الطريق أمام تحكم  أي حزب سياسي فلسطيني بمصير الشعب الفلسطيني.

  • الانتماء العربي والعلاقة العربية:

وهنا تؤكد فتح على انتمائها للأمة العربية و اعتزازها بعضوية فلسطين في جامعة الدول العربية، وهي تُصر على التزامها بعدم الدخول في تحالفات جزئية مع بعض الدول العربية ضد دول عربية  أخرى، وعدم التدخل في الشئون الداخلية العربية، أو قبول الوصاية و التبعية لأحد ، مما يدل ذلك على اعتماد حركة فتح سياسة النأي عن النفس،  و يدل أيضاً على  الحنكة و الحكمة السياسية التي يتمتع بها أعضاء فتح بعدم تهورهم السياسي و منعهم لتوريط الشعب الفلسطيني في صراعات عربية هو في غنى عنها.

  • الإسلام و الأديان السماوية في إستراتجية فتح

و من المثير للانتباه في برنامج فتح السياسي ،  أنه تم كتابة  بند خاص يتعلق بالديانة الرسمية للدولة الفلسطينية، حيث أكدت حركة فتح بأن الدين الرسمي للدولة الفلسطينية يجب أن يكون الإسلام مع احترامها في نفس الوقت  للديانات السماوية الأخرى،  مثل المسيحية و اليهودية الغير صهيونية ، و أكدت الحركة  أيضاً على ضرورة عدم التمييز بين أصحاب الديانات الأخرى ، مما يدل على  تمسك فتح بمبادئ السلم الأهلي و التسامح الديني و احترامها لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان  التي تطالب الدول باحترام حرية العقيدة و العبادات.

  • دور العلاقات الدولية في إستراتيجية فتح

أما بالنسبة لنظرة فتح  لموضوع  العلاقات الدولية  ، نلاحظ  من خلال قراءة إستراتجية فتح ، أن الحركة  لا تهدف لإنشاء علاقات دولية عشوائية وعفوية مع أية دولة بالعالم ، بل هي تؤسس  لعلاقات دولية  محسوبة سياسياً  بناءً  على فرضية  المصلحة المتبادلة من أجل  توظيف تلك العلاقات  في  الصراع مع إسرائيل ، حيث ذكر أعضاء فتح في برنامجهم السياسي،  أن الحركة يمكنها توظيف هذه  العلاقات الدولية في تأليب الرأي العام الدولي ضد إسرائيل و حث شعوب العالم على  مقاطعة إسرائيل و العمل على إزالة شرعيتها  باستخدام أدوات القانون الدولي و الوسائل الدبلوماسية.

ونلاحظ  أيضا من خلال الاطلاع على بند العلاقات الدولية في إستراتيجية فتح المستقبلية، أن هناك أمل فتحاوي كبير بانتهاء نظام القطبية الواحدة بالعالم  الذي   تقوده  الولايات المتحدة الأمريكية ،  و أن هناك بدايات لظهور نظام متعدد القطبية بقيادة عدة دول كبرى مثل روسيا و الصين و دول الاتحاد الأوروبي . وهنا أعتقد  أن اهتمام  فتح بطبيعة النظام الدولي يدل على رؤية فتح المستقبلية حول اختلاف موازين القوى في العالم ، لذا أتوقع هنا ، أن من  أولويات فتح  المستقبلية في مجال العلاقات الدولية هو مزيد من توثيق علاقاتها الدولية  مع كل من روسيا والصين وبعض الدول الأوربية مثل فرنسا ،  تلك الدول التي بدأت  بالفعل اتخاذ  مواقف أكثر انحيازاُ  تجاه القضية الفلسطينية ، مقارنةً بالولايات المتحدة الأمريكية التي تنحاز بشكل علني وصريح  إلي الطرف الإسرائيلي ، وهنا نلمس توجه  فتح  السياسي نحو مزيد من التوازن في علاقاتها الدولية بين الغرب و الشرق ، وذلك حتى لا يتم احتكار ملف  مفاوضات  السلام   في أيدي  الولايات المتحدة الأمريكية.

وتنسجم  رؤية فتح في العلاقات الدولية مع ما يتم تطبيقه بالفعل على أرض الواقع بخصوص ملف المفاوضات، حيث رحب سابقاً ، الرئيس محمود عباس بالمبادرة الفرنسية ، و بدعوة روسيا للطرفين الفلسطيني- الإسرائيلي للمشاركة بمؤتمر للسلام في روسيا ، مما يدل على توافق و انسجام بين السياسة الفتحاوية و الدبلوماسية الفلسطينية التي تقودها وزارة الخارجية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وتعتبر فتح أيضاً العلاقات الدولية بأنها المدخل الوحيد للاعتراف بالدولة الفلسطينية كدولة كاملة العضوية بالأمم المتحدة ، وهي الطريق الذي سيجعل فلسطين عضو في محكمة الجنايات الدولية التي تعتبرها فتح ورقة هامة للضغط على إسرائيل،  و محاسبة قادتها ضد جرائم الحرب التي ارتكبوها  تجاه الشعب الفلسطيني.

  • سمات أخرى مميزة في إستراتيجية حركة فتح

ومن ضمن السمات الخاصة  التي ركزت عليها حركة فتح في برنامجها السياسي ،  هي الديمقراطية و التسامح و المدنية ، مما يدل على حرص أعضاء فتح  الشديد للمحافظة  على الطابع الديمقراطي  للحركة و عدم رغبتهم باحتكار القرارات الفتحاوية الرئيسة  في أيدي  فئة واحدة قليلة.

أما بالنسبة لتركيز فتح على سمة المدنية و رفضها للإرهاب و التطرف ، يدل  ذلك على اهتمام فتح  ببقائها  كحركة وطنية ذات شرعية دولية ،  لا تخالف القوانين الدولية ، و لا تخل بمبادئ النظام العالمي في محاربة الإرهاب و التطرف الذي بدأ يجتاح  العالم بسبب ظهور بعض الحركات الإرهابية.  لذا أعتقد هنا أن  فتح  تستنكر وتنبذ بشكل واضح  أية عمليات إرهابية  تحدث بالعالم و تستهدف المدنيين.

و تذكر  فتح في استراتيجيها ، أن من  السمات  الخاصة  التي تتميز بها هي الواقعية ، ومبدأ  إعمال العقل و المنطق ، و النظرة العلمية للأمور،  مما يدل على منطقية  فكر  أعضاء الحركة و إيمانهم بنظرية المدرسة الواقعية في الحياة السياسية  و يدل أيضاً على رغبتهم في تبني أهداف ذكية قابلة للتحقيق،   بعيدا  عن أسلوب الخيال السياسي و تضخيم الذات ، حيث تعلم  فتح  جيدا أنها لا يمكنها مواجهة  دولة قوية و تكنولوجية مثل إسرائيل بواسطة  الشعارات العاطفية الرنانة، بل  تستطيع دحض الرواية الإسرائيلية عن طريق الوقائع التاريخية و الأدلة و البراهين التي تثبت حق الشعب الفلسطيني بالأرض.  و تُشير  فتح  ضمن بند السمات الخاصة  إلي  الأزمة الإنسانية  التي يعاني منها الشعب الفلسطيني بقطاع غزة،  و التي تتمثل بمشكلة المياه و الكهرباء ، مما يدل على  اهتمام فتح ومتابعتها المستمرة لتطورات الوضع الإنساني بقطاع غزة ، وذلك على الرغم من سيطرة حركة حماس عليه،  إلا أن فتح مازالت تعتبر نفسها مسئولة عن رعاية مصالح سكان قطاع غزة ومحاولة إيجاد حلول إنسانية لمشاكلهم.

  • الفصل الثاني: مهام المرحلة القادمة

 

  • عناصر القوة والضعف:

لخصت فتح في برنامجها السياسي ، أهم مهامها  في المرحلة القادمة  و أكدت أنها  مستعدة لمرحلة نضال جديدة  و أكثر تعقيدا وخطورة بسبب بعض العوامل  الداخلية و الخارجية  مثل الانقسام الفلسطيني و  الانحياز الأمريكي لإسرائيل ، و الصراعات العربية و الإقليمية.

ونلاحظ من خلال قراءة مهام  المرحلة الجديدة التي ذكرتها فتح في برنامجها السياسي،  أن الحركة  قد أجرت قبل تحديدها  لتلك المهام تقييما سياسياً   لأهم  عناصر القوة والضعف التي ستتسم  بها مرحلة العمل السياسي المقبلة ، وذلك من أجل تحديد قدرات و إمكانيات فتح  الداخلية و الخارجية،  للتعامل مع متطلبات مرحلة النضال السياسي القادمة،  مما  يدل على  مدى إدراك  حركة فتح بأهم التحديات و الفرص التي قد تعيق تقدم ملف القضية الفلسطينية  أو تساهم  في تحقيق مزيد من الإنجازات السياسية لصالح الشعب الفلسطيني.

أولاً) عناصر القوة

و حسب تقييم حركة فتح، فإن أهم عناصر القوة التي يمكن استغلالها في إدارة الصراع مع إسرائيل خلال المرحلة القادمة هي ما يلي:

  • صمود الشعب الفلسطيني و التزامه و إيمانه القوي بعدالة قضيته : وهنا نرى أن فتح تستمد قوتها وشرعيتها من الشعب الفلسطيني، حيث تعتبر الحركة  دعم الشعب الفلسطيني هو من أهم عناصر القوة لأي حزب سياسي.
  • الدعم و التعاطف العربي مع القضية الفلسطينية : على الرغم من إدراك فتح أن الوطن العربي يعاني من انقسامات وصراعات داخلية من شأنها أن  تشتت اهتمام العرب بالقضية الفلسطينية ، إلا و أن فتح لا تنكر دور الدول العربية   في دعم الشعب الفلسطيني،  مما يدل  على  أن فتح مازالت تُعولُ على الدور العربي في دعم القضية الفلسطينية ، وعلى تمسكها بمبادرة السلام العربية،  وحرصها على التعاون المشترك مع الدول العربية.
  • التطرف اليميني الاستيطاني الإسرائيلي : وهنا تعتقد فتح أن وجود أحزاب يمنية متطرفة بإسرائيل سيكون سبب في انهيار إسرائيل من الداخل ، و أن إسرائيل ستضعف مع مرور الزمن بسبب تطرف قياداتها الذين سيتسببون بعزلة إسرائيل دوليا .  لذا ترى فتح أن ذلك التطرف الإسرائيلي سيكون بمثابة نقطة قوة لها، لأنها ستستغلها من أجل تحميل إسرائيل مسئولية فشل السلام و ستتهمها بانتهاك القانون الدولي عن طريق الاستيطان.
  • تغير في الرأي العام بأوربا و أمريكا اللاتينية تجاه القضية الفلسطينية: وهنا تعتقد فتح أن الرأي العام في أوربا و دول أمريكا اللاتينية قد تغير لصالح القضية الفلسطينية،  بسبب استمرار إسرائيل بمشاريعها الاستيطانية ما أفقد تعاطف العالم معها ، حيث بات العالم يعرف أن الفلسطينيين هم ضحية الاحتلال، و أن إسرائيل هي الجلاد الذي لا يريد السلام و ينتهك حقوق الشعب الفلسطيني. وهنا أعتقد أنه من الأفضل لحركة فتح عدم إظهار  دوما الشعب الفلسطيني أمام الرأي العام بصورة  الضحية  المطلقة ، لأن بذلك  قد يظهر الشعب الفلسطيني  كشعب  ضعيف و مغلوب على أمره،  و لا يتحمل مسئولية الدفاع عن نفسه ، لذا من الأفضل استخدام أسلوب إيجابي وقوي ،  لتحسين صورة الشعب الفلسطيني في الخارج بتصويره على سبيل المثال ، بأنه شعب صامد وقوي وصاحب حق،  و يستحق الحصول على دولته المستقلة و التحرر من الاحتلال بناءً على حقه التاريخي في فلسطين،  وحسب ما يكفله له القانون الدولي و اتفاقيات حقوق الإنسان من حقوق وواجبات.
  • نهاية حقبة القطبية الواحدة ونمو أقطاب هامة بالعالم :   و هنا تعتبر فتح نهاية حقبة القطبية الواحدة و نمو أقطاب هامة في العالم  بمثابة عناصر قوة يمكن استغلالها جيداً، مما  يدل ذلك على تفكير فتح الاستراتيجي و البعيد المدى،  و على رغبة فتح  الشديدة بإحداث توازن في علاقاتها الدولية مع دول أخرى غير الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تحاول فتح  التخلص من الوصاية الأمريكية على ملف مفاوضات السلام ، لأنها تشك في موضوعية الولايات المتحدة الأمريكية  تجاه القضية الفلسطينية بصفتها حليفة إستراتيجية لإسرائيل.  لذا أعتقد أن فتح  مهتمة جدا بتوثيق علاقتها الدولية مع  دول كبرى أخرى مثل روسيا و الصين و دول الاتحاد الأوربي وبعض دول أمريكا اللاتينية و إفريقيا  من أجل حشد أكبر عدد ممكن  من الاعترافات الدولية بدولة فلسطين المستقلة على حدود 1967 ،  و لكي ترغم إسرائيل على القبول بالشروط الفلسطينية المسبقة لاستكمال مفاوضات السلام.
  • نمو اتجاه و لو ضعيف داخل إسرائيل ضد الاحتلال: وهنا تُشير فتح بأن هناك تغير و لو بسيط في اتجاهات المجتمع الإسرائيلي ضد سياسات الاحتلال ، حيث حسب فتح ، يخشى الإسرائيليون من أن لا يكون هناك مستقبل لدولتهم في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.  و هنا أعتقد أن فتح تراهن على ورقة الخلافات الداخلية الإسرائيلية بين أحزاب اليسار  الإسرائيلي و أحزاب اليمين الإسرائيلي، فطالما  نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية  انتقادات حادة  لقوى اليسار الإسرائيلي  ضد  سياسات  اليمين الإسرائيلي خوفا على مستقبل وسمعة دولتهم.  لذا  أتوقع  هنا، أن فتح سوف تستغل  تلك الخلافات الإسرائيلية و سوف تتوجه لقوى اليسار الإسرائيلي من أجل شرح  وجهة النظر الفلسطينية تجاه السلام العادل لكي تقنعهم بالضغط على اليمين الإسرائيلي لوقف مشاريعه الاستيطانية والقبول بالشروط الفلسطينية لاستكمال مفاوضات السلام.

 

ثانياً) عناصر الضعف

أما بالنسبة لعناصر  الضعف التي يمكن أن تؤثر سلباً  على مرحلة النضال في السنوات القادمة ، تلخص فتح تلك العناصر في النقاط التالية:

  • قوة إسرائيل العسكرية وتقدمها الاقتصادي و التكنولوجي والدعم الأمريكي لها:

وهنا تعترف  فتح  بتفوق  إسرائيل  عسكرياً عليها بسبب الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل،  مما يدل على مدى ثقة فتح بنفسها و اعترافها  بإمكانياتها الذاتية  الحقيقية  بدون تضخيم الذات ، فالحركة لا تبالغ  بحجم قوتها و لا تستهتر بقوة  إسرائيل المدعومة أمريكيا ، و هذا   يدل على واقعية فتح، وعلى حرصها الشديد بعدم رفع سقف توقعات الشعب الفلسطيني فيما يتعلق  بالكفاح المسلح ، خشية من أن تفقد الحركة مصداقيتها عند شعبها.

  • التغيير في موازين القوى يحتاج لوقت طويل: وهنا تعتقد فتح أن الوصول لتوازن قوى جديد لصالح  القضية الفلسطينية،  يحتاج لمدة زمنية طويلة،  حيث أن العالم بدء  يشهد تغيرات  جذرية قد تؤثر سلبيا على المرحلة المقبلة في النضال الفلسطيني،  ومن أمثلة هذه التغيرات الدولية ؛ انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي،  و قلق العالم من قضية اللاجئين السوريين، و تصاعد الإرهاب ، و زيادة شعبية الأحزاب اليمنية في أوربا و الولايات المتحدة الأمريكية، و التي تصفها فتح بأحزاب “يمنية فاشية”. وهنا أعتقد أن و صف حركة  فتح للأحزاب  اليمينية  بالعالم   بالفاشية ، هو وصف غير مناسب  و يخالف  الأعراف الدبلوماسية ، لأن بذلك تكون فتح قد أعلنت بشكل مباشر عدائها للأحزاب اليمنية في أوربا و الولايات المتحدة الأمريكية ، مما سينعكس سلبا على جهود الدبلوماسية الفلسطينية بمحاولة إقناع تلك الأحزاب بعدالة القضية الفلسطينية ، خاصة أن تلك الأحزاب بدأت تتخذ مواقع متقدمة بأروقة الحكم في كل من أوربا و الولايات المتحدة الأمريكية ، فالحزب الحاكم في بريطانيا هو حزب المحافظين الذي يعتبر حزب يميني  و الحزب الحاكم في أمريكا هو الحزب الجمهوري اليميني،  و هناك احتمال أيضاً أن تفوز الأحزاب اليمينية في الانتخابات المقبلة بكل من فرنسا و هولندا ، لذا على فتح أن تكون أكثر حرصا حول مستقبل علاقاتها الدولية في تلك البلدان الهامة، و أن تتخذ موقف محايد تجاه الأحزاب السياسية الدولية ، حتى لا تستغل إسرائيل انتقاد فتح  الحاد لتلك الأحزاب اليمينية بالتحريض على  حركة فتح ، مما سينعكس سلبا على القضية الفلسطينية، ويقلل من التعاطف الدولي مع الشعب الفلسطيني.
  • معاناة الوطن العربي من الانقسام و الصراعات الداخلية و الإقليمية: و من نقاط الضعف التي تأخذها فتح بعين الاعتبار،  هو انقسام الوطن العربي و التطرف الإسلامي ، و قلق فتح من احتمالية تقسيم كل من سوريا و العراق ، و نمو تنظيم  داعش  الذي  تعتقد  فتح أن من أسباب انطلاقه هو الغزو الأمريكي للعراق و الدعم  المتواصل له من قبل أيدي أجنبية . وهنا أعتقد أنه من الأفضل  لحركة فتح أن تنأى بنفسها عن كل شيء يتعلق بتنظيم داعش ، و أن لا تلعب دور المحلل السياسي لأسباب نمو هذا التنظيم،  أو تتهم أي دولة أجنبية بدعمه أو سبب ظهوره،  وذلك حتى لا تُقحم فتح نفسها في مأزق دولي ، و تقع  في فخ التهم المتبادلة  بدون أدلة وبراهين  حقيقية، فقضية  تنظيم داعش مازالت غامضة،  وحتى الدول الكبرى تتجنب الحديث عنها، وهي ليست من أولويات القضية الفلسطينية.  لذا يجب أن يتركز الخطاب الفتحاوي في البرنامج السياسي على الشأن الفلسطيني دون الاجتهاد بتحليل أسباب ظهور أية تنظيمات إسلامية متطرفة.
  • احتمالية التطبيع المجاني العربي مع إسرائيل:  وصفت فتح استعداد بعض الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل بسبب ضغوطات أمريكية عليها ، أنه عنصر من عناصر الضعف في واقع القضية الفلسطينية . وهنا أعتقد أن فتح تخشى من أن تنجح إسرائيل بالتوصل لسلام عربي قبل الوصول لاتفاق نهائي مع الفلسطينيين ، مما يُضعف موقف الفلسطينيين ويفقدهم أهم ورقة عربية يمكنهم استخدامها للضغط على إسرائيل .
  • انقسام الساحة الفلسطينية سياسيا وجغرافيا: تعتبر فتح أن أخطر عناصر الضعف في المرحلة المقبلة هو استمرار  الانقسام الفلسطيني السياسي و الجغرافي  ، مما يدل على قلق فتح  الكبير من تشتت الصف الفلسطيني،  وعلى شعور  فتح  بالتضرر بشكل كبير من استمرار الانقسام  الفلسطيني،  وحاجتها  للعمل من جديد لاستعادة عافيتها وقوتها،  وتوحيد كوادرها في كافة أنحاء الوطن  و بالأخص بالضفة الغربية و قطاع غزة .
  • المهام المرحلية التفصيلية

و ترى فتح أنه من الضروري أن يتم   ترجمة التوجهات الرئيسة للحركة إلي مهام تفصيلية من أجل تحقيق أهداف الحركة في المرحلة القادمة،   و مواجهة الاحتلال الاستيطاني.  وتتلخص تلك المهام المرحلية المذكورة ببرنامج فتح السياسي عبر تلك النقاط التالية:

  • تقرير المصير: وهو يتمثل في الالتزام بالثوابت الوطنية، و إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأقل ضمن حدود 1967 و عاصمتها القدس ، و العمل على توسيع الاعتراف الدولي بفلسطين،  ورفض مشروع دولة غزة،  أو دولة الضفة بدون غزة،  أو الدولة ذات الحدود المؤقتة. وهنا نلاحظ استخدام  فتح لكلمة  على “الأقل”  عند حديثها عن حدود الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 ،  مما يدل  على أن فتح  لن تقبل بإقامة دولة فلسطينية على مساحة أقل من حدود 1967 ، وفي نفس الوقت  أكاد أن أستشعر هنا  أمال فتحاوية  بالتفاوض مع إسرائيل  بالمستقبل البعيد،  لنيل مزيد من أراضي فلسطين التاريخية  لعام 1948، و أعتقد هنا أن فتح لا تريد أن تسقط  هذا الخيار من حساباتها ،  حتى تعطي فرصة أخرى للأجيال الفلسطينية  لاسترداد ولو جزء بسيط من أراضي الخط الأخضر. أما بالنسبة لرفض  فتح لإقامة دولة غزة أو دولة الضفة بدون غزة أو حتى دولة فلسطينية مؤقتة الحدود ، فأعتقد هنا أن هذا الرفض الفتحاوي لتلك الدول الممزقة يدل على تمسك فتح  بوحدة الشعب الفلسطيني ووحدة الجغرافيا الفلسطينية،  و يدل على رفضها لكل المحاولات الإسرائيلية التي تُلمح  تارةً بدعمها  لإقامة دولة في غزة تحت  سيطرة حماس،   أو إقامة كونفدرالية بين الضفة الغربية والأردن،  مما يُجزأ  نسيج الشعب الفلسطيني،  و يُشتت الفلسطينيين  ضمن حدود دوله مجتزئة غير كاملة السيادة ، لذا أرادت فتح أن تُفشل كل المحاولات الإسرائيلية ، و أن تعلن تمسكها بالوحدة الجغرافية للدولة الفلسطينية المستقبلية ، مما يدل على مدى وعي و يقظة أعضاء فتح تجاه أي مخططات إسرائيلية ضد مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967.
  • اللاجئين: تعتبر فتح أن من أهم المهام المرحلية لها،  هو العمل على  قضية عودة اللاجئين.  وتعترف فتح بوكالة  غوث اللاجئين – الأونروا  كعنوان للاجئين الفلسطينيين ، و تطالب بتحسين أوضاع اللاجئين في المخيمات الفلسطينية ، مع التأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي المرجعية السياسية للاجئين الفلسطينيين.  وترفض فتح  مبدأ توطين اللاجئين في لبنان أو الوطن البديل في الأردن،  وتطالب بضرورة المحافظة على مخيمات اللاجئين خاصة بعد مأساة نهر البارد ومخيم اليرموك.

ويدل هذا الطرح الفتحاوي لقضية اللاجئين  الفلسطينيين ، على عدم تنازل حركة فتح عن حق العودة و تعويض اللاجئين،  و على  متابعة فتحاوية مستمرة لما يحدث داخل المخيمات الفلسطينية بالداخل و الخارج , وهنا نكاد أن نستشعر قلق فتحاوي كبير لما يحدث داخل المخيمات الفلسطينية من محاولات لبعض الجهات الغير معروفة  بإقحام اللاجئين الفلسطينيين بالصراع المسلح في كل من سوريا و لبنان.  لذا أعتقد أن تأكيد فتح المستمر بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الوحيد السياسي للاجئين،  يهدف لحماية اللاجئين بالمخيمات الفلسطينية،  ومنعهم من التورط بأي صراع يتعلق بقوى خارجية أو مرتبطة بتنظيمات إرهابية.

  • الأسرى : و تعتبر فتح أن من أهم مهامها المرحلية، العمل على  الإفراج  عن جميع الأسرى الفلسطينيين ، و هي تشترط عدم توقيع  الفلسطينيين على أي اتفاق نهائي مع إسرائيل قبل تحرير الأسرى  من السجون الإسرائيلية ، معلنةً  بذلك دعمها لإضرابات الأسرى في السجون الإسرائيلية. ونلاحظ هنا أن  فتح قد تعمدت استخدام  عبارة  ” الإفراج عن جميع الأسرى”  و لم تخصص عملية الإفراج عن أسرى فتح فقط ، مما يدل على عدم تمييز  فتح  بين  أي أسير فلسطيني بسبب  انتمائه  الحزبي،  و يدل أيضاً على أن فتح  تعتبر جميع الأسرى من ضمن تحت  مسئوليتها الوطنية.
  • الحق في المقاومة المشروعة : و يذكر أعضاء فتح ضمن برنامجهم السياسي ، أن من أهم  المهام المرحلية لحركة فتح هو استمرار المقاومة ، و أن الكفاح المسلح شرعي حسب  القانون الدولي و طالما استمر الاحتلال و الاستيطان  و الأبارتهايد  الإسرائيلي. وهذا يدل على أن فتح لم تسقط من حساباتها السياسية  خيار المقاومة المسلحة ، لكنها تؤجلها للوقت المناسب،  لكي  تستخدمها كورقة ضغط في حال فشلت أدوات المقاومة السلمية. ونلاحظ أيضاً أن فتح تعمدت وصف إسرائيل بالدولة الأبارتهايديه حتى تشبها  بالاستعمار العنصري السابق  في جنوب إفريقيا و حتى تؤكد صفة العنصرية عند إسرائيل. أما بالنسبة لأشكال النضال ، الذي تريد اعتماده فتح ضمن مهامها المرحلية ، لخصت فتح ببرنامجها السياسي أشكال النضال في النقاط التالية:
  • المقاومة الشعبية الشاملة : وهنا تسرد فتح تجارب النضال الشعبي السلمي مثل تجربة نعلين و قرية باب الشمس و بلعين و تشيد  بدور المتضامنين العرب و الأجانب لدعمهم هذا النضال،  مما يدل  على تقدير فتح لهؤلاء  المتضامنين الأجانب و العرب ، و كان ذلك التقدير بارزا عندما تم دعوة هؤلاء المتضامنون للمشاركة في مؤتمر فتح السابع .
  • إعادة النظر في الاعتراف المتبادل : وهنا وضعت فتح خيار  إعادة النظر في  اعترافها بإسرائيل و إمكانية الانسحاب من اتفاقية أوسلو و التنسيق الأمني من ضمن الخطوات المقبلة،    مما يدل على شعور أعضاء فتح بالإحباط الشديد من سياسات إسرائيل الاستيطانية و أن هناك احتمال كبير   بأن تسحب فتح اعترافها بإسرائيل في المستقبل في حال  استمر الاستيطان الإسرائيلي و استمر الرفض الإسرائيلي للعودة للمفاوضات ، و أعتقد أن هذا  اتجاه خطير و تغير كبير في سياسة فتح وهو بمثابة إعلان فتحاوي كبير عن فشل اتفاقية أوسلو.
  • التخلص التدريجي من التبعية الاقتصادية الإسرائيلية : و هنا تعرب فتح عبر برنامجها السياسي على رفضها لشروط اتفاق باريس الاقتصادي ، و رغبتها باستخدام الطاقة الشمسية و استغلالها بدلاً من الطاقة الحرارية لكي تتخلص من الهيمنة الاقتصادية الإسرائيلية. وهذا يدل على امتعاض أعضاء فتح من اتفاقية باريس،  ورغبتهم بالاستقلال الاقتصادي.  و أعتقد أيضا أن  مطالبة  فتح باستخدام الطاقة الشمسية كطاقة بديلة ، يدل على وعي فتح البيئي و رغبتها باستثمار الموارد الطبيعية و الطاقة النظيفة من أجل التخلص من مشكلة الكهرباء المرتبطة  بالشركات الإسرائيلية ، مما يدل على  حداثة و تطور  التفكير الفتحاوي المتعلق في علوم البيئة و الطاقة النظيفة.
  • ابداع أشكال جديدة للنضال عبر المبادرات الشعبية : وهنا تعطي حركة فتح ، المجال لمبادرات أخرى  في  النضال السلمي،  مثل التمرد الشعبي على الاحتلال و العصيان المدني،  مما يدل  على رغبة  فتح  في دمج   الشعب الفلسطيني بأنشطة  النضال الشعبي،  و استخدامه كورقة ضاغطة  على الاحتلال الإسرائيلي،  و استخدام فتح لمصطلح  العصيان المدني و ليس المسلح ، يدل على أن  فتح قد تنوي في  المستقبل تشجيع الشعب الفلسطيني على القيام بانتفاضة شعبية ضد الاحتلال و ليس انتفاضة مسلحة.
  • مقاطعة المنتجات الإسرائيلية في الداخل و الخارج : وهنا تشير فتح ببرنامجها السياسي ، إلي أهمية مقاطعة السلع الاستهلاكية الإسرائيلية التي يوجد بديل محلي أو عربي لها ، وهنا نلمس  مدى واقعية فتح ، حيث لم تقل مقاطعة جميع المنتجات الإسرائيلية ، بل طالبت فقط  بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية ، التي يتوفر بديلا لها ، وهذا يدل على أن فتح تُقدر احتياجات الأسواق الفلسطينية ،  وتعلم أن هناك سلع إسرائيلية لا يمكن الاستغناء عنها مثل الوقود و الغاز و بعض المستلزمات الصحية.
  • تنشيط المقاطعة الأكاديمية و الثقافية وممارسة أشكال جديدة من العصيان المدني ضد الاحتلال:

و يدل ذلك الطرح على رغبة فتح بعزل إسرائيل في كافة الميادين الدولية، و نرى هنا تأثر فتح بأنشطة حركة المقاطعة الدولية ( BDS ) التي نجحت بإقناع عدد معين من الجامعات الأوروبية بعدم التعاون مع الجامعات الإسرائيلية.

  • تطوير الحراك المحلي و الدولي ضد الأبارتهايد الإسرائيلي: وهنا يبرز بقوة تأثر حركة فتح بتجربة نضال شعب جنوب إفريقيا،  و رغبة فتح بالترويج للقضية الفلسطينية كقضية شعب يعاني من سياسة الفصل العنصري الإسرائيلية وذلك  تشبيها لما كان يحدث سابقا في جنوب إفريقيا. ويظهر أيضا هنا رغبة فتح بدعم جهود حركة المقاطعة الدولية (  BDS)  من أجل إحداث خسائر اقتصادية كبيرة لإسرائيل وعزلها دولياً.
  • المطالبة بطرد إسرائيل : و تؤكد هنا فتح نيتها  لطرد إسرائيل من المؤسسات السياسية و الاقتصادية و الأكاديمية و الرياضية الدولية .
  • ملاحقة إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية : و تقصد فتح هنا بملاحقة إسرائيل هو رفع قضايا ضد المستوطنين في محكمة الجنايات الدولية ،  باعتبارهم تنظيم إرهابي مدعوم من الاحتلال،  حيث  تتهمهم  فتح  بحرق الأطفال الفلسطينيين ،  مما يدل على نية فتح  لتشجيع  السلطة الفلسطينية لتقديم ملف  المستوطنين الذين تورطوا بعملية حرق عائلة الدوابشة في عام 2015 إلي محكمة الجنايات الدولية.
  • العمل على إنهاء حصار غزة وإزالة الحواجز الداخلية: وهنا نلمح اهتمام فتحاوي بقضية غزة، و برغبتها بتشجيع التواصل بين سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، و إنهاء الحصار الإسرائيلي ضد قطاع غزة.
  • العودة إلي الأمم المتحدة ومجلس الأمن : وهنا تظهر رغبة  فتح باستخدام القانون الدولي وتوطيد علاقتها بمؤسسات الأمم المتحدة ، مما يدل  على اقتناع فتح الكبير بأهمية مؤسسات الأمم المتحدة في دعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية،  وعلى رغبة فتح بمطالبة مجلس الأمن لتطبيق مواد الفصل السابع في  ميثاق  الأمم المتحدة  المتعلق بتوفير الحماية الدولية .
  • استعادة العلاقة المباشرة و القوية مع المؤسسات الاسرائيلية التي تدعم دولة فلسطين:

و يدل ذلك الطرح حول العلاقات مع  المؤسسات الإسرائيلية،  على اهتمام فتحاوي  بتوطيد العلاقات المباشرة مع مؤسسات إسرائيلية حقوقية تدعم حل الدولتين.  ووصف فتح بأنه يجب أن  تكون علاقتها  قوية مع تلك المؤسسات الإسرائيلية ،  يدل على أهمية تلك المؤسسات  بالنسبة لفتح،  التي تعتبرها بمثابة وسيلة مؤثرة لتغيير اتجاهات  المجتمع الإسرائيلي لصالح السلام العادل و حل الدولتين ، وعلى اهتمام فتح  الكبير بالتأثير على  الرأي العام الإسرائيلي و التعامل معه بصفته مجتمع مدني بعيدا عن تناقضات الحكومة الإسرائيلية.  و هنا نلمح  أيضا رغبة فتحاوية  بالتأثير على صندوق الانتخابات الإسرائيلية ،  لكي يتم  اختيار قيادة إسرائيلية تدعم حل الدولتين مما يدل على اهتمام فتحاوي بعقد  تحالفات قوية مع أحزاب يسارية إسرائيلية،  وهذا بالفعل ما أغضب سابقاً ، الحكومة الإسرائيلية عندما سحبت  تصريح ( VIP ) من مستشار الرئيس الفلسطيني ،  محمد  المدني  ومنعته من التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني الإسرائيلي.

  • نشر الرواية العربية الفلسطينية : وهنا ترغب فتح بالترويج للرواية الفلسطينية بناءً على أبحاث ودراسات  تاريخية ، حيث تعتقد فتح أن تلك الأدلة التاريخية سوف تسقط ما يتم تدوله من روايات  مذكورة في التناح ( التوراة وملحقاتها ) وصفتها فتح بأنها روايات خرافية لمخالفتها الحقيقية من حيث التاريخ والمسرح الجغرافي ، وهنا اعتقد أنه من الأفضل  لفتح تجنب الجدل الديني  ووصف فتح لروايات  التناح التوراتية   بأنها  خرافية،   يجعل فتح في دائرة الاتهام المتعلقة ب “لا سامية”  ،  مما  يفسد جهودها وسعيها لعقد علاقات قوية مع مؤسسات يهودية و إسرائيلية تدعم حل الدولتين ،  فإذا ما أرادت فتح أن تؤثر في المجتمع الإسرائيلي و باليهود بكافة أنحاء العالم ، عليها أن تبتعد  عن انتقاض الكتب الدينية السماوية ، حتى لو كانت نصوصها غير منطقية ، ويجب بدلاً من ذلك التركيز على الرواية الصهيونية السياسية ،  حتى لا تفقد  فتح دعم بعض يهود العالم المؤيدين للسلام ،  خاصة  طائفة السامرين التي تعتبرها فتح جزء من الشعب الفلسطيني .
  • مطالبة إسرائيل بالتعويض : وهنا تتطلع فتح إلي مطالبة إسرائيل بالتعويض عن الخسائر التي سببتها لقطاع غزة في الحروب الثلاث السابقة، و يدل ذلك على  سياسة  جديدة  قد تتبعها  فتح في المستقبل تكمن بتحميل  الاحتلال  ثمن  فاتورة إعمار غزة و ليس فقط  تحميل المسئولية للدول المانحة.
  • الاعداد لمواجهة اجراءات إسرائيل المضادة للمقاومة : و هنا تريد فتح أن ترفع مستوى الاستعداد والتأهب لدى الشعب الفلسطيني وتُعده لما قد يحدث في المستقبل من مواجهات مع إسرائيل، لذا ترى فتح ضرورة العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي في كافة المجالات و التخلص من التبعية الإسرائيلية.

 

 

 

  • الإصرار على موقف جديد من المفاوضات لصيانة الحقوق

وبعد أن وصفت فتح  ضمن برنامجها السياسي لأشكال نضالها الشعبي في المرحلة المقبلة ، تُصر فتح على اتخاذ  موقف جديد بالنسبة للمفاوضات ، من أجل صيانة الحقوق الفلسطينية ، حيث تعتقد فتح أنها لا تستطيع أن ترفض  بشكل مطلق العودة للمفاوضات ، لأنها لا تريد أن يتم تحميلها مسئولية الصراع، وفشل السلام   أمام العالم،  مما يدل على إدراك  فتح  لقواعد اللعبة السياسية الدولية و وعيها لحجم  المسئولية  الوطنية  تجاه المفاوضات،  لكنها في نفس الوقت تتهم الولايات المتحدة الأمريكية  بتواطئها مع إسرائيل من أجل إفشال المفاوضات واستمرار  سياسة الاستيطان. و أعتقد أن هذا الشعور السلبي الفتحاوي من طبيعة العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية ، هو الذي جعل الحركة  ترحب بمبادرات السلام الدولية الأخرى، مثل مبادرة السلام الفرنسية ، وهنا أعتقد  أن فتح يجب أن لا  تتجاهل بشكل كامل  دور  إدارة  أوباما السابقة في انتقادها للاستيطان الإسرائيلي، وبرفضها لاستخدام الفيتو الأمريكي ضد قرار  الأمم المتحدة المتعلق بوقف الاستيطان ،   لذا من الأفضل لفتح أن لا تحرق جميع جسورها مع الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق كيلها لكم كبير من الاتهامات ضد السياسات الأمريكية في كل المناسبات.

وترى فتح أن من أهم شروط نجاح المفاوضات،  هو التفاوض على أساس قرارات الشرعية الدولية رقم (181) و (  194) و (  242  ) و ( 383 ) ، و إطار المبادرة العربية للسلام ، و مواصلة العمل لانعقاد مؤتمر دولي للسلام يضم العرب و أوروبا و دول البركس ، و رفض الرعاية الأحادية الأمريكية للسلام ، و الإصرار على آلية التحكيم ، و الإصرار على وضع جدول زمني واضح وملتزم يضع  حد نهائي لانتهاء الاحتلال الإسرائيلي ، و رفض تأجيل التفاوض على القدس و اللاجئين ، ورفض فكرة الدولة ذات الحدود المؤقتة، ورفض يهودية الدولة الإسرائيلية رفضا قاطعا لا تراجع به.

وتدل تلك الشروط الفتحاوية للعودة للمفاوضات ، على أن فتح لا تريد أن تنفرد الولايات المتحدة الأمريكية برعايتها لملف المفاوضات،  و هي تريد تدويل قضية المفاوضات و أن لا تخرج تلك المفاوضات  من تحت الرعاية  العربية ، و رفض فتح القاطع بالاعتراف في يهودية دولة إسرائيل ، يدل على تمسك فتح بحق العودة ، وعلى حرصها للمحافظة على حقوق فلسطيني 48 .  و أعتقد أيضا أنه يجب على فتح أن تضيف شرط أخر لضمان نجاح المفاوضات ، ألا وهو عمل تقييم ذاتي لأداء فريق عمل المفاوضات الفلسطيني،  وتجهيز الفريق بمزيد من الخبراء و أصحاب الشهادات العليا من القيادات الشابة المتميزة.

وعلى الرغم من سرد فتح لشروط نجاح المفاوضات،  إلا و أننا  نكاد أن نستشعر هنا وجود  قناعه  فتحاوية،  وحكم مسبق حول الامكانية الكبيره لفشل المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية الحالية ، و هنا أعتقد  أن على فتح أن لا تستبق الأمور و الأحداث ، و تفقد الأمل في نجاح المفاوضات لأن السياسة متغيرة،  و قد تتغير الحكومة الإسرائيلية اليمينية في أي لحظة . و أعتقد أنه على  فتح أن تشجع فريق عمل المفاوضات الفلسطيني على البدء بالتفاوض في  القضايا السهلة و الغير معقدة أولاً  ، من أجل إحراز نجاح و لو كان بسيط ، حتى تعطي بصيص من الأمل للشعب الفلسطيني ،  ومن ثم يتم التدرج إلي القضايا الأكثر تعقيدا،  وذلك لتوفير الوقت و العمل بشكل منظم بناءً على جدول زمني وخطة عمل واقعية.  و أعتقد أيضاً، أن المفاوضات يجب أن لا تتحول إلي هدف فلسطيني بل يجب النظر إليها كوسيلة و أداة لإنهاء الاحتلال.

  • أشكال جديدة من المواجهة السياسية:

وهنا نلاحظ  مطالبة   فتحاوية  بضرورة  اعتذار بريطانيا  حول  وعد بلفور،  ومطالبة مجلس العموم البريطاني باستجواب اسرائيل حول السجن الاداري للأسرى و التنديد بالقوانين العنصرية ، و أعتقد هنا أن فتح تريد أن تستخدم ورقة بلفور لكي تضغط على بريطانيا لكي تنحاز لصالح القضية الفلسطينية ، وتحملها المسئولية عن الاحتلال.  ويدل هذا الطرح أيضا على تدهور العلاقات البريطانية -الفلسطينية بسبب تجميد بريطانيا مساعدتها المالية للسلطة الفلسطينية خلال عام 2016، بحجة أن الأموال قد يتم استخدامها لدفع رواتب الأسرى الفلسطينيين.

  • الفصل الثالث: الخطوات الداخلية المقبلة

خلال قراءة  الفصل الثالث في البرنامج السياسي لفتح ، تحت عنوان  الخطوات الداخلية  المقبلة التي ستتخذها حركة فتح ضمن عملها النضالي ، نجد أن الحركة مازالت  تعتبر نفسها بأنها أداة للثورة الفلسطينية و القائدة لها ، وهي تأخذ على عاتقها  مسئولية المشروع الوطني بأكمله.  لذا  تعتبر فتح  في برنامجها السياسي ، أن أهم مهامها الداخلية في المرحلة القادمة هو العمل على تطوير الذات و تصحيح الوضع الداخلي مما يدل على رغبة فتح الكبيرة بعمل إصلاحات داخلية  في الحركة. ونلاحظ أن من المهام الأساسية  التي ترى فتح أنها يجب أن تقوم بها في الساحة الفلسطينية هي:

أولا) إعادة بناء الحركة وتفعيلها و توحيدها

وهنا ترى فتح ضرورة استعادة الدعم الجماهيري للحركة بالعودة إلي المبادرة و الفعل،  و التأكيد على أن حركة فتح هي حركة تحرر وطني لا تتخلى عن مقاومة الاحتلال، و الحرص على أخلاقيات أبناء الحركة، و تأكيد قيم الالتزام و المحاسبة و العدالة ، و تجديد قانون المحبة في التعامل بين أبناء الحركة للحفاظ على وحدتها ،  وذلك يدل  على  أن فتح قد بدأت تشعر بالقلق من أن قد  تتراجع شعبيتها في الشارع الفلسطيني بسبب تمسكها بالمقاومة السلمية و المفاوضات ، و أعتقد هنا أن فتح تخشى من أن يتم اتهامها من قبل  البعض بأنها تخلت عن مقاومة الاحتلال،  فأرادت الحركة عبر عرضها   لمهامها الداخلية ، أن تؤكد للجميع  التزامها الكبير بمشروع التحرر الوطني و بمقاومة الاحتلال . و أعتقد أيضاً أن  ذكر فتح  لقيم  المحاسبة ضمن بند إعادة بناء الحركة،  يدل على نية فتح  الجدية لمحاربة  الفساد، و القيام بإصلاحات داخلية بالحركة.  أما استخدام فتح  لعبارة “تجديد  قانون المحبة ” يأتي بسبب شعور قوي عند أعضاء فتح ، بأن هناك من  يحاول تعكير أجواء الحركة و يؤثر سلبيا  على وحدة  الصف الفتحاوي،  لذا تعمدت فتح الإشارة إلي تجديد  قانون المحبة من أجل الدعوة  للتسامح  و تصفية الأجواء للمحافظة  على وحدة و قوة الحركة.

ومن المهام الداخلية الأخرى التي ستقوم بها فتح ، هو العمل على  إعادة البناء الحركي عن طريق إعادة الانتساب  وفق النظام الأساسي ، و إنهاء ظاهرة الكادر الغير مؤطر تنظيميا ، و إيجاد صيغ لتأطير العسكريين ، و انتظام عقد المؤتمرات الحركية، و تطوير أشكال تنظيمية تحفظ السرية ،مما يدل على سعي فتح لزيادة عدد  المنتسبتين  إليها ، و رغبتها   بتخصيص وظائفها الشاغرة في المستقبل لصالح  كوادرها فقط،  و ذلك  حتى  تحافظ على أسرار حركتها من الاختراق الخارجي.

وتعتبر فتح  أن استمرار التربية النضالية، وتعبئة كوادر الحركة بتراث الكفاح المسلح من خلال الاحتفال بالمعارك و إحياء تاريخ النضال من ضمن مهام تفعيل الحركة ، و يدل ذلك على افتخار فتح بكفاحها المسلح وتراثها العسكري ، وتحديها   لممثلي الحكومة الإسرائيلية ، الذين ينتقدون تاريخ فتح العسكري عبر مواقع التواصل الاجتماعي و الذين يطالبون فتح مرارا بعدم الاحتفال بذكرى شهدائها ومناضليها التاريخيين.

وترى فتح ضرورة إنشاء مركز أو مدرسة لإعداد كادر متخصص بالتثقيف و التدريب و ببناء الدراسات و الأبحاث الخاصة بالحركة،  مما يدل على  اهتمام الحركة  في مجال البحث السياسي و المجتمعي و برغبتها بتأهيل جيل فتحاوي جديد متعلم ومتمكن سياسيا . وتشدد فتح ضمن مهام بناء و تفعيل الحركة على استقلالية فتح في إطار منظمة التحرير،  مما يدل على حرص فتح بعدم السماح لأي تنظيم سياسي فلسطيني أو جهات عربية بالتدخل في الشأن الفتحاوي الداخلي . ولتحقيق مزيد من الاستقلالية  في الحركة ، تخطط فتح ضمن مهام المرحلة المقبلة لتنمية مواردها  المالية عن طريق الاعتماد على الذات و الجماهير الفلسطينية في الشتات و الداخل،  و إعادة بناء النظام المالي بما يضمن الشفافية. وهنا أتوقع  أن فتح قد تفتح باب التبرع لها في المستقبل و أنها ستحاول  تنفيذ  مشاريع  استثمارية تُدر لها دخل،  و نلاحظ أيضا نمو تيار إصلاحي داخل  فتح يطالب بمحاربة الفساد المالي و تطبيق معايير الشفافية.

وترى فتح أن من ضمن المهام الأخرى اللازمة لإعادة بناء الحركة وتفعيلها ، هو العمل على تنمية الكوادر الشبابية و تفعيل الشبيبة الفتحاوية في الداخل و الخارج ، و الاهتمام بالأشبال و الزهرات،  و يدل ذلك الطرح  على اهتمام فتحاوي كبير ببناء جيل جديد من الفتحاويين ، و العمل أيضا على تثقيف الأطفال سياسيا في مشروع  فتح  التحرري، وهنا  أعتقد  أنه على فتح أن  تكون حريصة جداً  بتعاملها مع فئة الأطفال خاصة  فيما  يتعلق  بموضوع الكفاح المسلح ، و أنه عليها الاكتفاء فقط بتثقيف الأطفال بشكل عام فيما يخص تاريخ القضية الفلسطينية و حب الوطن، حتى لا يتم اتهام فتح من قبل مؤسسات حقوق الطفل العالمية بترويجها للعنف في صفوف الأطفال.

أما بالنسبة لدور المرأة الفتحاوية في البرنامج السياسي لفتح ، ترى فتح أن من ضمن مهامها  هو العمل على تنمية دور المرأة ، و إعداد كادر نسوي مؤهل،  وتعزيز حضور المرأة في الأطر القيادية للحركة ،  لأن هناك فرصة لتمثيل المرأه في الحياة النيابية الفلسطينية . وهنا نلاحظ أن لدى فتح اهتمام بتطبيق معايير الجندر ضمن سياستها، و هي تهتم في حقوق المرأة السياسية ، لكن هذا الاهتمام جاء بسبب تقيميها لأوضاع النساء بالحركة و كاستجابة  لاحتياجات الانتخابات النيابية التي تشترط  نسبة معينة لمشاركة المرأة في القوائم الانتخابية.

وتعتقد فتح أنه من الضروري القضاء على الظواهر السلبية في المجتمع الفلسطيني ، مثل العشائرية و فصل الأجهزة الأمنية عن التنظيم المدني ، و رفض أي تمويل خارجي للكوادر دون رقابة مركزية ، مما يدل ذلك على رغبة  فتح بعدم السماح للعشائر الفلسطينية بالتأثير على شفافية أجهزة الأمن و القضاء، وعدم قبولها  لأي تمويل خارجي دون رقابة،  خوفا من اختراق الحركة و التأثير على استقلاليتها.

و تعطي فتح أهمية كبيرة للإعلام، وتري أن هناك حاجة لإعادة النظر في خطابها الإعلامي، و تبني مبدأ المبادرة و ليس رد الفعل، ويدل ذلك على رغبة فتح بمواجهة الإعلام الإسرائيلي بشكل أكثر احترافا،  من أجل التصدي للدعاية الصهيونية وكسب تأييد الرأي العام العالمي.

و أخيرا ترى فتح أن من المهام التي تنوي القيام بها في إطار إعادة بناء و تفعيل الحركة،  هي تقديم الخدمات الاجتماعية للشعب الفلسطيني ، خاصة في مجال الصحة و التعليم و الثقافة ، و تكريم قدامى المناضلين ورواد حركة فتح ، وهذا يدل على اهتمام فتح بالتواصل مع الجماهير، و زيادة صلتها مع كافة شرائح المجتمع الفلسطيني و فخرها بمناضليها السابقين.

ثانياً) تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية و مؤسساتها :

تعتبر فتح أن  من أهم  المهام المنوطة بها ، هو تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في مجلسها الوطني ، وضرورة العمل على إجراء الانتخابات للمجلس الوطني على أساس التمثيل النسبي،  و العمل على عقد المجلس الوطني و المجلس المركزي بانتظام ، و تشدد فتح ضمن برنامجها السياسي على أن المنظمة هي المرجعية الأعلى للسلطة الوطنية،  و هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني،  وأنه يجب تعزيز حضور المنظمة في أوساط اللاجئين في الشتات و المخيمات في الدول  العربية. و يدل ذلك الاهتمام الفتحاوي بمنظمة التحرير ،  و تشديدها على أن المنظمة هي السلطة الأعلى و الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني ، أن فتح تريد قطع  الطرق أمام أية محاولات لتهميش دور المنظمة ، أو الالتفاف عليها من خلال عقد صفقات سياسية سرية مع إسرائيل تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية و اللاجئين، خاصة بعد أن صرح عدة مرات  وزير الجيش الإسرائيلي ليبرمان ،  أن لدى إسرائيل شركاء فلسطينيين آخرين يمكنها  عقد سلام معهم في المستقبل.  و أعتقد أيضاً أن فتح أرادت إرسال رسالة للجميع ، بضرورة التزام جميع الأطراف الفلسطينية والعربية بسياسات المنظمة ، دون تغليب مصلحة الحزب الواحد عن المصلحة العامة للشعب الفلسطيني.

ثالثا)   تحقيق وحدة الوطن و التصدي للحصار

تعتبر فتح أن من ضمن مهامها الوطنية هو تحقيق الوحدة الوطنية،  و تعتبر أيضاً أن الانقسام الفلسطيني هو بمثابة تهديد خطير على مستقبل القضية،  و هي تحمل بشكل مباشر مسئولية هذا الانقسام لحركة حماس ، وتطالب  في نفس الوقت بإنهاء الحصار الإسرائيلي ضد قطاع غزة و إعادة تعمير القطاع.

وترى فتح أنه يجب العمل بجهد من أجل إنجاح الحوار الوطني،  و إنهاء الانقسام ، وتشكيل حكومة توافق وطني تقوم بتنظيم انتخابات رئاسية و تشريعية ، و توحيد أجهزة الأمن الفلسطينية،  و الإفراج عن المعتقلين.

 

وترفض فتح بشدة قيام دولة مستقلة بغزة،  و تدعو  إلي استمرار تمويل السلطة لقطاع غزة ، و إلي ضرورة العمل على تنفيذ الاتفاقية الدولية لمعبر رفح ، و إعادة بناء مطار غزة ، و الميناء في ظل حكومة فلسطينية واحده،  ومن أجل وطن بأكمله و ليس من أجل تمكين دولة مستقلة بغزة ، و تؤكد فتح على ضرورة الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع مصر و التعاون معها و التنسيق الأمني و الاقتصادي ، وضمان فتح معبر رفح و اطلاق مشاريع اعادة الاعمار. و يدل هذا الطرح الفتحاوي لقضية الانقسام الفلسطيني و حصار غزة  على مدى اهتمام فتح بقطاع غزة، وعدم تخليها عنه،  وقلقها الشديد من أن تنفصل غزة كليا عن الضفة الغربية مما يؤثر سلباً على مستقبل الدولة الفلسطينية المستقلة.

و تعتبر فتح أن الوحدة الوطنية الشاملة،  تكمن في تحقيق وحدة الشعب في غزة و الضفة و القدس، و أراضي 48، و الشتات، مما يدل على أن فتح لن تتخلى عن دعم فلسطيني 48 و فلسطيني الشتات على الرغم من أنهم  يحملون جنسية أخرى غير الجنسية الفلسطينية.

وتدرك فتح أن هناك بروز لتيارات و أحزاب فلسطينية جديدة ، و ترحب فتح بها تحت منطلق احترامها  للتعددية و الديمقراطية،  لذا ترى الحركة أنه من الضروري تأسيس قاعدة للتعايش مع هذه القوى في إطار الشراكة المنضبطة ، وهنا أعتقد أن رؤية  فتح للشراكة مع الأحزاب الأخرى،  بأنها يجب أن  تكون منضبطة يدل على رغبة فتح بأن يكون هناك  نوع من التنسيق و التعاون و التوافق بين فتح والأحزاب الفلسطينية  الأخرى،  حتى لا يحدث فوضى سياسية و أمنية في الساحة الفلسطينية،  وحتى يتم توحيد القرار الفلسطيني ، وتغليب مصلحة الوطن عن مصلحة الحزب الواحد. وتعتبر فتح ببرنامجها السياسي  أن من أهم مرجعيات دعم الشراكة مع التيارات الأخرى،  هو التداول السلمي للسلطة ، و الاحتكام إلي صندوق الاقتراع،  و إنشاء محكمة دستورية عليا ، و تحصين المكتسبات السياسية الفلسطينية الايجابية من خلال اعتبار الالتزام بما نصت عليه من تعهدات شرطا حاسما للمشاركة في الحياة السياسية. وهنا نكاد نلمح  قلق فتح من أن تحاول بعض الأحزاب الفلسطينية  إلغاء الانجازات و الاتفاقيات السابقة ،  وتعتبر فتح أن من أهم شروط المشاركة في الحياة السياسية هو احترام الالتزامات السابقة من معاهدات وقوانين.

رابعا : الحفاظ على القدس

تؤكد فتح ببرنامجها السياسي ، أن  القدس هي عاصمة فلسطين الأبدية ، وترفض رفضا قاطعا عملية تهويد القدس،  أو اعتبار القدس بمثابة  عاصمة لدولتين ، و تعتبر فتح القدس بأنها مصدر لصدام خطير يهدد السلام العالمي و النظام الدولي . و يدل ذلك الطرح على أن فتح تريد تدويل ملف القدس، وربط عدم حسم قضية القدس بالأمن العالمي، لأنه في حال تم إعلان القدس كعاصمة لدولة إسرائيل،  سيثير ذلك غضب و احتقان الجماعات الإسلامية المتطرفة،  مما سيهدد مستقبل السلام العالمي.

وتطالب فتح بضرورة دعم أهل القدس ، و تقديم لهم تسهيلات و خدمات أساسية لتعزيز صمودهم،  و الحفاظ على هويتهم الوطنية ، و بضرورة إنشاء صندوق خاص باسم القدس يستقبل التبرعات المحلية و الإقليمية و الدولية ، و تعزيز دور مراكز الأبحاث المقدسية  في إصدار مواد اعلامية ودراسات عن مدينة القدس والعمل على تفعيل مفوضية القدس الحركية و اعتبارها مرجعية فتح لشئون القدس.

خامسا )  مهام الحكومة الفلسطينية

تنظر فتح للسلطة الفلسطينية كجسم مستقل عن الحركة ، و تعتقد أنها  باستطاعتها التأثير عليها بهدف تحويل  تلك السلطة تدريجيا إلي مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقلة ، و يدل هذا الطرح على أن فتح تعتبر السلطة مؤسسه مؤقتة ، وهي مجرد مرحلة  أولية في تأسيس الدولة الفلسطينية ومؤسساتها. وتؤكد فتح على ضرورة الالتزام بالتداول السلمي للسلطة ،  وضرورة العمل على بناء أجهزة أمن السلطة على أسس وطنية ومهنية، و الحفاظ على الدستور و القوانين ، و تعزيز دور المرأة ، ومنع أشكال التمييز و العنف.  وترى فتح أن من أهم مهامها أيضاً هو السعي على تطوير الاقتصاد الوطني،  ودعم القطاع الخاص ،و صندوق الاستثمار الفلسطيني، و العمل على  استقلال الاقتصاد الفلسطيني  من  الهيمنة الإسرائيلية ، وضرورة توفير شبكة أمان وحماية للفئات الأكثر معاناة في المجتمع ،  ودعم أسر الشهداء و الجرحى و الأسرى و و المعاقين و المعتقلين في سجون إسرائيل و قدامي المجاهدين،  وهنا أعتقد أن إشارة فتح لضرورة دعم السلطة لأهالي الشهداء و للأسرى يأتي كتحدي  فتحاوي للمحاولات الإسرائيلية بالضغط على السلطة الفلسطينية من أجل عدم دفع رواتب الأسرى  ودعم أهالي الشهداء ، و من جانب أخر أعتقد  أن استخدام فتح لكلمة “المجاهدين”  غير مستحب ،  نظرا  لحساسية هذا المصطلح في المجتمع الدولي ، و لسوء  استخدام هذا المسمى وتشويه من قبل الحركات الإرهابية في العالم ، لذا يجب على فتح أن تكون حريصة في استخدامها للمصطلحات اللغوية ،  حتى لا يتم استغلال ذلك من قبل إسرائيل في التحريض عليها عالميا ، و اتهامها بأنها جزء من حركات الجهاد العالمية .

 

سادسا) المهام تجاه الشعب الفلسطيني في الشتات

ترى فتح أن من أهم مهامها تجاه الشعب الفلسطيني في الشتات،  هو  تأييد حق العودة ،  والعمل على  دعم الجاليات الفلسطينية بالخارج ، ودعم كوادرها النضالية والمهنية،  مع ضرورة إشراك الجاليات الفلسطينية بعمليات اتخاذ القرار المتعلقة بالحكومة الفلسطينية ،  وتؤكد فتح ببرنامجها السياسي على ضرورة الدفاع عن فلسطيني الشتات من المخاطر،  خاصة حماية الفلسطينيين المتواجدين بسوريا و العراق و ليبيا. وهنا أعتقد أن على فتح أن تضع ضمن برنامجها السياسي آليات للدفاع عن فلسطيني الشتات  و أن توضح أيضا دورها في التنسيق مع  السفارات الفلسطينية من أجل دعم فلسطيني الشتات وحماية حقوقهم .

سابعا) المهام تجاه الشعب الفلسطيني في أراضي 48

تهتم  أيضاً فتح في برنامجها السياسي بفلسطيني ل48 و تعتبرهم جزء من شعبها الفلسطيني ، وترى فتح أنه يجب دعم فلسطيني ل  48 عن طريق رفض كافة القوانين العنصرية الإسرائيلية ورفض يهودية الدولة. و تطالب فتح  بعقد تحالفات بين القوى الفلسطينية في إسرائيل بما يحصل نسبة من المقاعد البرلمانية في الانتخابات الإسرائيلية توازي نسبة سكان العرب في إسرائيل. ويدل هذا الطرح الفتحاوي لقضية فلسطيني 48 على عدم اعتراف فتح ضمنيا بإسرائيل،  فهي مازالت  تعتبر أراضي 48 جزء من  فلسطين التاريخية التي يمكن استردادها في المستقبل البعيد ، و نلاحظ  أيضا  أن فتح مهتمة جدا في تعزيز علاقاتها  مع أعضاء الكنيست العرب ، و تدعم مسيرتهم الشعبية من أجل التأثير على نتائج الانتخابات الإسرائيلية  وتوجيها لاختيار حكام إسرائيليين أقل تطرفا.

ثامنا ) المهام تجاه المجتمع الناطق بالعبرية في إسرائيل

تعتقد فتح أن عليها  تطوير خطابا مناسبا للمتحدثين بالعبرية في المجتمع الإسرائيلي،  لتقنعهم بعدالة القضية الفلسطينية ، و بالسلام العادل،  و تحذرهم بأنهم  قد يفقدون  امتيازات دولتهم الإسرائيلية في حال استمر دعهم للقيادات المتطرفة في إسرائيل . لذا ترى فتح أنه من المهم عمل برامج  إذاعية و تلفزيونية  مهنية  باللغة العبرية،  لتوجيه رسائل للشعب الإسرائيلي ،  وضرورة ترجمة أدبيات فتح بالعبرية و الانكليزية ، و نشر إعلانات في إسرائيل ، لإبراز برنامج فتح كبديل ديمقراطي لإسرائيل التي تصفها فتح بالدولة الأبارتهايديه. وهنا أعتقد أن على فتح أن تكون أكثر واقعية  في هذا الطرح ،  حث لا يمكن أن يقبل الشعب الإسرائيلي،  ببرنامج فلسطيني كبديل عن برنامج حكومته الإسرائيلية ،  حتى لو كان هذا البرنامج ديمقراطياً ، لذا من الأفضل لفتح عدم تقديم  برنامجها للإسرائيليين كبديل لبرامج حكوماتهم ، بل يجب  المحاولة فقط في إقناع الإسرائيليين ،  بأن فتح هي الشريك الأفضل للسلام العادل معهم.

تاسعا) مهام الحراك الخارجي: تفعيل العمل العربي و الاصرار على استقلال القرار الوطني الفلسطيني  

و تسعى فتح ضمن برنامجها السياسي المقدم في المؤتمر السابع، للعمل المكثف ثنائياً مع العرب، لكي تطالبهم بالتزامهم بعدم التطبيع مع إسرائيل قبل إنهاء الاحتلال، و ذلك بناءً على مبادرة السلام العربية. و يدل ذلك السعي على شعور فتح بالقلق من محاولات إسرائيل السرية و العلنية للتطبيع مع بعض الدول العربية، لذا أرادت فتح أن تُذكر العرب بضرورة الالتزام ببنود مبادرة السلام العربية، وعدم التعاون مع إسرائيل قبل إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية على حدود 1967. وترى فتح أنه من الضروري إعادة تشكيل لجان الدعم و المساندة الشعبية العربية لدعم كفاح الشعب الفلسطيني،  و تسعى فتح  لتوثيق علاقتها الثنائية مع بعض الدول العربية لأهميتها الإستراتيجية وموقعها الجغرافي ، ولدورها التاريخي في دعم الشعب الفلسطيني مثل  مصر والأردن و سوريا و لبنان والسعودية و تونس والجزائر ودول الخليج واليمن و العراق السودان وليبيا و موريتانيا والصومال. و ركزت  فتح على أهمية  المحافظة على استقلال القرار الوطني الفلسطيني ورفض سياسة المحاور في الوطن العربي، و الحفاظ على مسافات متساوية مع العرب.  وهذا يدل على رفض فتح لأي تدخل عربي في سياستها الداخلية ،  وفي نفس الوقت رفضها أيضاً التدخل بالصراعات العربية ، و التزامها  الحياد تجاه أي دولة عربية ، خاصة في ظل  حالة الانقسامات  العربية ،  مثل الصراع الدائر بسوريا و الحرب بين اليمن والسعودية.

عاشرا) مهام العلاقات الدولية

أما بالنسبة لنظرة فتح للعلاقات الدولية، فهي تركز على ضرورة تعريف العالم بحركتها على أنها حركة تحرر وطني ، و تنتمي إلي قوى التحرر العالمية.  و ترى فتح أن من أهم مهامها الأساسية في مجال العلاقات الدولية هو التعاون مع الأحزاب و القوى السياسية في العالم للترويج لحركة فتح كحركة تحرر وطني. و تؤكد فتح انضمامها للحركة الاشتراكية الدولية ، وهنا نجد إعلان صريح  لفتح  حول  انتمائها للحركات اليسارية الدولية وتأييدها للاشتراكية . وترى فتح أنه يجب عليها تعزيز علاقاتها  مع المنظمات الغير حكومية  والحقوقية من أجل حشد الدعم الدولي ضد الاستيطان الإسرائيلي و حث شعوب العالم على مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية، مما يدل على أن فتح لا تريد أن تقاطع  جميع المنتجات الإسرائيلية،  بل فقط  منتجات المستوطنات حتى لا يتم اتهامها  ب “لا سامية” . و تركز فتح على ضرورة توثيق علاقتها  مع منظمات الأمم المتحدة ، ومجلس الأمن،  و المحكمة الجنائية ، و لجنة حقوق الإنسان،  و العمل أيضا على توطيد علاقتها مع روسيا و الصين و الاتحاد الأوروبي و إفريقيا و أسيا،  مما يدل على رغبة فتح بتدويل القضية الفلسطينية ، و التخلص من الرعاية الأمريكية لملف المفاوضات.

و أخيراً ، تؤكد فتح ضمن برنامجها السياسي ، نبذها للإرهاب و التطرف و اهتمامها بتوقيع  فلسطين لاتفاقية منع التسلح النووي ، ويدل ذلك الاهتمام الفتحاوي بقضية التسلح النووي على نية فتح التحريض ضد برنامج إسرائيل النووي من خلال انضمامها للحملة العالمية المناهضة للتسلح النووي،  وهذا يعتبر تطور كبير في مستوى طموح أعضاء الحركة.

 

  • التعليقات الختامية والتوصيات:

بعد الاطلاع على أهم فصول البرنامج السياسي لحركة فتح المقدم خلال المؤتمر السابع للحركة،  و بعد تحليل أهم بنوده ، نستطيع القول أن فتح مازالت متمسكة بأهم الثوابت الوطنية المتمثلة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، و الحصول على دولة مستقلة في حدود 1967 و عاصمتها القدس، و عودة اللاجئين وتعويضهم ، ورفض يهودية الدولة الإسرائيلية.

ونلاحظ أيضاً اهتمام فتحاوي كبير في قضية الوحدة الوطنية ، و حرص فتحاوي شديد لإنهاء الانقسام الفلسطيني بأسرع وقت ممكن،  لما يشكله  هذا الانقسام من خطر وتهديد كبير لمشروع فتح التحرري الوطني ، و نجد  أن فتح تُولي أيضا اهتمام كبير لقطاع غزة ، و تعتبره جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية، ولكنها  تشعر بالإحباط من تعرقل محادثات المصالحة بينها وبين حركة حماس،  التي تعتبرها فتح المسئولة الأولى عن الانقسام الفلسطيني.

و من خلال قراءة البرنامج السياسي لحركة فتح ، نستشعر  مدى جدية حركة فتح بعمل إصلاحات داخلية بالحركة، ومحاسبة الفساد ، و تطبيق معايير الشفافية من أجل تقوية الحركة، و توحيد الصف الفتحاوي ، مما يدل على أن فتح بدأت بالفعل عمل تقييم داخلي لأهم نقاط قوتها وضعفها من أجل الاستمرار في مشروعها التحرري الوطني.

و بعد الاطلاع على أشكال النضال الذي تتمسك به فتح ، نلاحظ  أيضاً مدى تأثر فتح الكبير بتجربة التحرر في  جنوب إفريقيا ، حيث تعتبر فتح التجربة الإفريقية في التحرر من الاستعمار و الأبارتهايديه ،  نموذجا ناجحا في المقاومة السلمية يمكن الاحتذاء به و تطبيقه في الساحة الفلسطينية،  للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي.  و يظهر إعجاب فتح في التجربة الإفريقية  باستخدامها المتكرر لمصطلح “الأبارتهايد” ضمن فقرات برنامجها السياسي ، من أجل مقارنة الاحتلال الإسرائيلي بالاستعمار الأوروبي السابق  لجنوب إفريقيا ، الذي كان يميز بين السود و البيض بطريقة عنصرية،  والذي تعتبره فتح مشابها لتصرفات إسرائيل مع الشعب الفلسطيني.

و يتضح بشدة من خلال برنامج فتح السياسي ،  مدى اقتناع حركة فتح بفاعلية النضال السلمي ضد الاحتلال الإسرائيلي ، مثل تنظيم حملات دولية لمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية ، وعمل مسيرات سلمية في القرى الفلسطينية المتاخمة لحدود المستوطنات ، مما يدل على استمرار فتح في نهجها السلمي في النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي ، مع عدم إسقاط   حق فتح في الكفاح المسلح الذي تعتبره بمثابة  أداة  مشروعه يكفلها القانون الدولي ، و يمكنها  استخدامه كتكتيك مؤقت مستقبلي وعند الضرورة في حال فشلت الطرق السلمية بالتخلص من الاحتلال الإسرائيلي .

و أرى أيضا أن هناك تطور في فكر الحركة السياسي في مجال العلاقات الدولية،  فيما يتعلق بتوثيق علاقتها الثنائية مع دول العالم ، خاصة مع روسيا ودول الاتحاد الأوروبي و دول أمريكا اللاتينية من أجل حشد أكبر دعم ممكن للقضية الفلسطينية ، و التخلص من الوصاية الأمريكية على ملف مفاوضات السلام. أما بالنسبة لعلاقة فتح بالوطن العربي ، فنلاحظ أن هناك رغبة كبيرة من أعضاء الحركة بالحفاظ على مسافات متساوية من جميع الدول العربية ، وعدم التدخل في الانقسامات العربية ، أو السماح لأي دولة عربية بالتدخل في الشأن الفتحاوي الداخلي للمحافظة على استقلالية حركة فتح.

 

و ختاماً ، أقترح هنا على حركة فتح بعض التوصيات الهامة  التي يمكن أن  تأخذها بعين الاعتبار عند تطويرها لبرامجها السياسية ، مثل ما يلي:

  • من المستحسن لحركة فتح تطوير خطة طوارئ و أزمات وتقديمها ضمن برنامجها السياسي لمعالجة أي طارئ جديد على القضية الفلسطينية و التصرف بأسرع وقت ممكن في وقت الأزمات.
  • من السابق للأوان، إعلان فتح فشل المفاوضات بشكل نهائي ، ومن الأفضل لحركة فتح العمل على حث منظمة التحرير الفلسطينية  على تجديد فريق عمل المفاوضات الفلسطينية وضخ دماء جديدة في قسم المفاوضات التابع لمنظمة التحرير.
  • من الأفضل لفتح عدم حرق جميع جسورها مع الولايات المتحدة الأمريكية و تصنيفها كعدو دائم لها ، لأن الولايات المتحدة الأمريكية مازالت دولة عظمى و لها ثقلها السياسي في مجلس الأمن وهي لعبت دور إيجابي أثناء فترة حكم الرئيس الأمريكي أوباما،  عندما استنكرت الاستيطان الإسرائيلي و امتنعت عن استخدام حق الفيتو ضد قرار مجلس الأمن الأخير المتعلق بوقف الاستيطان قرار رقم (2334)  ، لذا يجب أن لا تفقد حركة فتح الأمل في استقطاب الأحزاب  الأمريكية لصالح القضية الفلسطينية وخاصة الحزب الديمقراطي الأمريكي.
  • من الأفضل لفتح أن تعتمد في خطابها السياسي ، مصطلحات الصراع الدولية والمهنية، مثل مصطلحات  “بناء السلام” ،  و “حل الصراع” و “الخصم” و “طرف الصراع” ، و الابتعاد عن استخدام ألفاظ لغوية صداميه،  تدل على الغضب الشديد و الإحباط مثل  كلمة “العدو”  و “الفاشية” ،  و ذلك حتى لا تفقد فتح التعاطف الدولي معها ،  ويتم اتهامها بتأجيج الصراع وعدم الرغبة في تحقيق السلام العادل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s