هناك مستقبل لغزة لو….

هناك مستقبل ديمقراطي لغزة، لو تم تعزيز ثقافة حقوق الإنسان و المواطنة الصالحة ومبادئ الحكم الرشيد و تم تفعيل مشاركة الشعب في عملية اختيار الحكام ، بدلا من تأجيل الإنتخابات لأجل غير مسمى وتعطيل سن القوانين و عدم تفعيلها بسبب الانقسام الفلسطيني.

هناك مستقبل اَمن لغزة، لو لم يمتهن السياسيون السياسة و اعتبروها عمل وطني تطوعي،وليس مجرد وظيفة شهرية تدرُ عليهم بالمال و الربح الوفير،و لو روج السياسيون لثقافة اللاعنف وحل النزاعات، بدلا من تشجيع الحروب و الانقسامات.

هناك مستقبل حي لغزة، لو قدًس جميع الأطباء الحق بالحياة، ولم يستهتروا بحالة مريض لم يمتلك المال لإجراء عملية عاجلة، و حالة فقير لا يمتلك واسطة ليتم تحويله للعلاج بالخارج على نفقة الحكومة، ولو تبرع الأثرياء بإنشاء مستشفيات لعلاج الفقراء في الأماكن المهمشة.

هناك مستقبل مشرق لغزة، لو أن أطفال غزة وجدوا حدائق خضراء ونوادي مجانية ومكتبات عامة، تجمعهم للعب بحرية وأمان و لقضاء أوقات مفيدة بالقراءة و ممارسة الرياضة، بدلا من التعرض لمخاطر الشارع و حوادث الطرق و تعلم ثقافة الموت التي تقضي على أحلامهم البريئة.

هناك مستقبل زاهر لغزة، لو شجع كبار رجال الأعمال المشاريع الصغيرة للشباب المبتدئين، و تبادلوا معهم الخبرات العملية، ولو استثمروا أموالهم الخارجية ببناء مصانع لتشغيل العمال العاطلين عن العمل، بدلا من إقبال الشباب اليائس على الانتحار و الإدمان.

هناك مستقبل نظيف لغزة، لو تجرأت السيدات و الفتيات الغزيات، وكسرن قاعدة العادات و التقاليد، وقمن بإمساك مكانس لتنظيف الرصيف المقابل لمنازلهن ، كأنهن ينظفن بعناية صالونات منازلهن الخاصة ، بدلا من تراكم القاذورات على أبواب البيوت بسبب انشغال الرجال بالعمل و انتظار عامل النظافة، لكي يأتي مرهقا بحماره الهزيل ليجمع القمامة المتراكمة أمام تلك البيوت.

هناك مستقبل حضاري لغزة، لو تم تشجيع الشباب و الأطفال و النساء على المشاركة بأنشطة إبداعية وجمالية تساهم في تعزيز التراث الفلسطيني و توثيق التاريخ الفلسطيني، وتم إنشاء المتاحف العامة و افتتاح المسارح ودور العرض الثقافية، من أجل تعزيز ثقافة الفن الإبداعي و بث روح الحياة في الأماكن العامة عن طريق تزيينها بأشكال فنية تمثل الحضارة الفلسطينية الأصيلة.

هناك مستقبل سياحي لغزة، لو تم المحافظة على صفاء مياه البحر الزرقاء وتم تنظيم مساحات الشاطئ التي تستخدم بشكل عشوائي من قبل أصحاب المقاهي الشاطئية ، وتم إنشاء ميناء بحري و التنسيق مع شركات السياحة الدولية لاستقطاب السائحين الأجانب الذين يعتبرون مصدر دخل مهم لأي بلد بالعالم.

هناك مستقبل علمي لغزة، لو تم تشجيع البحث العلمي و دمج أساليب تربوية حديثة في المناهج العلمية وتم التخلي عن أسلوب التلقين و الحفظ و تم تعزيز ثقافة اللاعنف في المدارس الحكومية و الجامعات الخاصة وتم احترام حق أي طفل بالتعلم في بيئة علمية أمنة.

هناك مستقبل دولي لغزة، لو تم فتح جميع المعابر الحدودية وتم إنشاء مطار دولي يسمح لتبادل علاقات اقتصادية و ثقافية وسياسية بين دول العالم و قطاع غزة و يتيح السفر بحرية لسكان القطاع من أجل تحصيل العلم وتبادل الثقافات و المشاركة بالمؤتمرات العلمية و نيل الجوائز العالمية.

هناك بالفعل مستقبل كبير لغزة، لو كان بالفعل هناك إرادة سياسية وطنية لإنهاء معاناة الشعب و التخطيط لمستقبل حر، ولو كان هناك بالفعل وعي شعبي كبير حول دور الشعب في المساهمه بعملية التغيير الإيجابي و الإصلاح بالطرق السلمية مع التمسك بثقافة الأمل وحب الحياة ، بدلا من الغرق بمشاعر الخوف و الإحباط.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s