السندريلا العربية

فتاة حالمة

تعمل في النهار بمحل تجاري متواضع ، تكاد تحصل منه يوميا على قوت يومها و مبلغ بسيط تستطيع به شراء الخبز لعائلتها الصغيرة و دفع ثمن دفتر وقلم لأخيها الصغير ليكتب واجبه المدرسي.

تغلق المحل في موعد متأخر بعد أن تهرب من النظرات الخبيثة لصاحب المقهى المجاور للمحل، وتسير في الشارع مخفضة رأسها،  تحاول أن تخبئ وجها من  نظرات شباب الحي الذين يفتروسنها بعيونهم الوقحة.

ثم تمر فجأة أمامها سيارة فخمة يعرض عليها صاحبها بأن يقوم بإيصالها إلي أقرب مكان لبيتها أو ربما تذهب معه لكي تتناول فنجان قهوة في إحدى المقاهي المطلة على النهر، كمشهد سينمائي اعتدنا على رؤيته في أفلام السينما المصرية.

فتوافق و يبدأ معها بالكلام المعسول حول مدى إعجابه بأخلاقها و برغبته بالارتباط بها، فتسرح وتهيم في عالم الخيال ، لعلها في يوم ما تصبح حرم فلان و تسكن الشقق الفاخرة و تنقذ أهلها من الفقر المدقع .

لكنها  تستيقظ من حلمها بعد أن تسمع صاحب السيارة، يهاتف زوجته بصوت خافت ليطمأنها بأنه في اجتماع هام مع أحد رجال الأعمال، فتكتشف تلك الشابه الفقيرة أنها مجرد تسلية صغيرة في حياة الثري الأربعيني.

ثورة فتاة

تقضي النهار في أعمال البيت الشاقة من غسيل للأطباق و تنظيف للأرضية  خوفاً من غضب أمها عليها ، ثم تذهب مسرعة لتعد طعام الفطور لإخوتها الذكور قبل أن يشتعل غضبهم  بسبب شعورهم بالجوع.

فيأتي موعد محاضرتها في الجامعة و تتزين و ترتدي أبهى ثياب عندها ، مع  أجمل غطاء رأس لديها ، لأنها سوف تذهب إلي المستقبل، حيث في العام القادم سوف تتخرج من قسم اللغة الانجليزية التي تتحدثها بطلاقة و سوف تصبح ربما ناشطة شبابية أو سياسية،  تتحدث حول الثورة و انتهاكات الاستعمار و تتعرف على متضامنين أجانب  تراسلهم عبر الانترنت.

فيقوم هؤلاء الأجانب بدعوتها للانضمام إلي حركتهم الدولية المجهولة التمويل ، وبعد أن تحصل على منحه دراسية ، تسافر إليهم و تقاطع معهم و تثور مثلهم و هي لا تعلم عنهم أي شيء  سوى أنهم وعودها بأنها في يوم ما،  سوف يكون لها شأن كبير و ستعود إلي وطنها إما قائدة عظيمة أو مناضلة في مجال حقوق المرأه .

ولكنها في النهاية ترجع إلي الوطن مع ذكريات كاذبة و فرص ضائعة.

فتاة طموحة

تتخرج من كلية الإعلام، و ترتدي الجينز الأزرق وقميص قطني ذو ماركة عالمية، تضع قبعة رياضية فوق رأسها، وتدخن سيجارتها ، ثائرة حول بطالة الشباب في بلادها  و ضيق سبل العيش و الرغبة بالهجرة إلي ما وراء البحار، لعلها تجد فرصتها في الخارج و تصبح صحافية دولية حاصلة على جواز أجنبي، يمكنها من اكتشاف كافة أنحاء  العالم.

فتسافر وتهاجر و تلتقي بالمعارضين و الخصوم و الإخوة الأعداء، وتعمل في فضائية شهيرة تروج لسياسة المعايير المزدوجة بتأييد استخدام العنف تارة و بالمطالبة بحماية حقوق الإنسان تارة أخرى ، فتصبح تلك الإعلامية مجرد آلة يدير مفاتيحها راتبها الشهري، الذي يكفل لها حياة مرفهة في الفنادق و المنتجعات الفارهة.

حلم الشهرة

تُغني في الأفراح و الليالي الملاح بصوت غجري رخيم ، تتراقص على أنغام الموسيقى العربية ، و يصفق لها الجماهير بحماس، و يتنبأ لها الإعلاميون بمستقبل فني باهر.

ثم تشارك في برنامج مواهب عربي شهير و يصوت لها الجماهير لكي تفوز وتحصل على المرتبة الأولى ، وتصبح بين ليلة وضحاها نجمة شهيرة.

فيعجب بها رجل أعمال شهير ويعدها بأن يدعمها و يمول فنها ،في حال قبلت أن تغني في إحدى مطاعمه الفخمة ، تفرح وتغني و تتأمل أن تصبح في يوم ما ، زوجة الرجل الثري ذو المركز الاجتماعي المرموق ، وهي لا تعلم أنها مجرد سلعة تجارية عند ذلك الرجل تُدر عليه الأرباح و تروج لأعماله الغير شرعية ، بدون أن تشعر بالاستغلال  أو تدرك خطر تورطها في أعماله الغير قانونية.

 

تلك هي مجرد صور لفتيات عربيات  اعتقدن أنهن السندريلا التي عانت من قسوة زوجة أبيها و التي شعرت بالقهر و الحرمان حتى أنقذتها الجنية الطيبة و جعلتها تلتقي  بالأمير الفارس المغوار الذي تزوجها وجعلها أميرة  و أنقذها من الفقر فأصبحت ملكة القصر.

إن السندريلا العربية ليست بالضرورة أن تحقق حلمها عن طريق زواجها بالأمير لكنها بسذاجتها و رغبتها بالعظمة و بسبب الكبت و الحرمان الذي تعرضت له تعتقد أن أي فرصة حظ مجهولة المصدر، تصادفها في طريقها لبناء المستقبل، قد تكون مثل الأمير الفارس الذي سينقذها أو الجنية الطيبة التي سوف توفر لها العربة و الفستنان و الحذاء.

كثيرات هن وقعن ضحية أحلامهن الساذجة ورغبتهن بالعظمة ، كثيران هن أصبحن فريسة للجهل و التسرع للحصول على مستقبل مشرق قد يكون مجرد سراب.

كثيرات هن تم خداعهن بأضواء الشهرة و الرغبة بحب الظهور ، و الحصول على الثراء السريع .

لكن  أيضاً كثيرات مازالن يكافحن بصمت في سبيل تحقيق أحلامهن بوعي و مسئولية أخلاقية و اجتماعية و بشكل إنساني.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s