التلوث يهدد بحر غزة

إنه البحر بأمواجه الثائرة الهادرة و سمكه الغاضب الذي يقفز في السماء ليتنفس أكسجين نقي ثم يعود إلي المياه ليكمل دورة حياته في مياه قاتمة ملوثة تكسوها قطع بلاستيكية و يلونها فضلات الإنسان دون أي اعتبار للحفاظ على بيئة سمكية نظيفة تعيش بها الأسماك بأمان و سلام.
إنه بحر غزة الذي لوثته مياه الصرف الصحي التي تأتي من فضلات سكان قطاع غزة ، بالإضافة إلي المياه العادمة الملوثة بالمواد الكيماوية و المبيدات الحشرية التي تخرج من أراضي المزارع و المصانع وتصب في النهاية في مياه البحر.
فبحر غزة الذي كان يعد في السابق مصدر نعمة وخير لسكان القطاع أصبح الآن مصدر نقمه لسكان القطاع و مصدر أمراض معدية للأطفال و أسماك سامة للسكان، وذلك بعد أن نمت داخل مياه البحر أنواع غريبة من البكتريا و الطفيليات و الأعشاب البحرية السامة التي حرمت سكان قطاع غزة من التنعم بالسباحة في مياه نقية زرقاء اللون ، يكسوها زبد البحر الذي كان يعد أكبر معقم ومطهر ضد الأمراض الجلدية التي كان يصاب بها سكان القطاع في السابق.
للأسف لقد تلوث البحر وتلوثت معه أحلام مواطني غزة الفرح بحرية السباحة ، فأصبح بحر غزة مثل العجوز الذي يحتضر بعد أن أصاب جسده المتهالك أمراض التلوث البيئي .
ومن الجدير بالذكر أن أهم الانتهاكات التي يتعرض لها بحر غزة و ثروته السمكية هي ما يلي:
– الصيد الجائر حيث يستخدم صيادي غزة قوارب صيد قديمة وهالكة ومعدات للصيد غير صحية وهالكة تلوث مياه البحر وتسممها و تؤدي إلي انتشار الأعشاب البحرية السامة.
– استهداف الصيادين لأسماك صغيره لم يكتمل نموها.
– استهداف الصيادين لأنواع معينة من الأسماك الكبيرة قد يؤدي إلي انقراضها و يعيق من عملية إنتاج بيض السمك و التكاثر السمكي.
– استعمال شبكات صيد من النيلون و البلاستيك يؤذي الأسماك الصغيرة و يسممها.
– إلقاء البلاستيك في مياه البحر مما يؤدي إلي تسميم مياه البحر و إيذاء الأسماك و الكائنات البحرية المتواجدة في العمق.
– تحويل مجرى المياه العادمة ومياه الصرف الصحي لكي تصب في البحر.
لذا بناءا على هذه الانتهاكات البيئية الخطيرة التي تهدد بحر غزة وثروته السمكية ، أعتقد أنه أن الأوان أن يستيقظ سكان قطاع غزة من الثبات العميق و أن يشعروا بالمسئولية تجاه البيئة المحيطة بهم ، و أن يقدروا قيمة بحرهم ليس فقط بالتمتع بفنجان قهوة وبمنظر غروب الشمس من إحدى المطاعم الراقية المطلة على البحر بل أن يقوموا بدور فاعل و مسئول تجاه بيئتهم البحرية ، فسيأتي يوم و يثور البحر و يعلن عن غضبه الهائج عبر تصديره لأمراض خطيرة و توريده لأسماك سامة تهدد حياة سكان القطاع .
لذا يجب عدم الاستهتار بأهمية المحافظة على بيئة طبيعية نظيفة و نقية ، و عدم إهمال أهمية الثروة السمكية المتواجدة في بحر غزة .
وتقع مسئولية توعية سكان قطاع غزة بأهمية المحافظة على البيئة بشكل عام و المحافظة على نظافة البحر بشكل خاص على كل من مؤسسات المجتمع المدني و وزارة البيئة حيث يجب أن يتم عمل توعية بيئية في المدارس و الجامعات حول أهمية البيئة البحرية و تشجيع الشباب على تنفيذ مبادرات بيئية توعي الناس بأخطار التلوث البيئي وتلوث المياه البحرية ،لأن المحافظة على بيئة بحرية نظيفة من أهم معايير الأمن الإنساني.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s