السائق الفلسطيني وحزام الأمان!

تعتبر الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية من أجمل بقاع الأرض في العالم ، فهي تمتاز بطبيعة جغرافية خلابة بسبب شواطئها الذهبية المطلة على ساحل البحر الأبيض المتوسط ، خاصة في منطقة قطاع غزة أو بسبب جمال وديانها و جبالها الشامخة و الممتدة في كل من الضفة الغربية و القدس الشرقية.
وقد أثرت الطبيعة الجغرافية المتنوعة للأراضي الفلسطينية على كافة مجالات الحياة التي يعيشها المدنيون الفلسطينيون، فانعكست على حياتهم اليومية بشكل إيجابي وسلبي أحيانا ، خاصة في مجال قطاع النقل و المواصلات .
فعلى سبيل المثال يلاحظ أي زائر أو سائح إلي الضفة الغربية اختلافا في طبيعة تصميم الشوارع في عدة مدن بالضفة الغربية مثل رام الله و بيت لحم و الخليل ، حيث تمتاز تلك الشوارع بأنها مرتفعة ، وكأنها مبنية فوق هضبة ، أما الشوارع في قطاع غزة فهي تمتاز بأنها ممتدة و متواصلة مع بعضها البعض ، بينما تختلف الشوارع الرئيسية المحيطة بالقدس الشرقية حيث تتصف بعدم تواصلها مع بعضها البعض بسبب وجود المستوطنات الإسرائيلية التي تقطع أجزاء تلك الشوارع الرئيسية ، خاصة الشوارع التي تصل بين الضفة الغربية والقدس الشرقية.
ونظرا لانغماس الفلسطينيين بقضية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني و معاناتهم من كوارث وويلات الحروب المتأججة في المنطقة ، يلاحظ أي سائح يأتي إلي قطاع غزة و الضفة الغربية بشكل خاص، أنه هناك إهمال كبير في قطاع النقل و المواصلات ، فعلى سبيل المثال لا يوجد بشوارع قطاع غزة عدد كافي من إشارات المرور و لا يوجد خطوط مشاه بيضاء واضحة للمارين بالشوارع ، إضافة إلي عدم توعية أطفال المدارس بمخاطر حوادث الطرق مما يجعلهم فريسة سهلة لحوادث المرور و من ثم يصابون بإعاقات جسدية مختلفة .
و بالإضافة إلي الإهمال في جانب تنظيم الشوارع بقطاع غزة ، يلاحظ أيضا المواطنون الفلسطينيون أنه هناك تقليل من أهمية عمل السائق الفلسطيني في غزة ، حيث يتقاضى هذا السائق ثمن بخس جدا لا يتجاوز مبلغ ل 2 شيكل في المشوار الواحد ، مما يحطم معنويات السائق الغزي و يجعله يقود سيارته بطريقة جنونية أو مستهترة أحيانا وكأنه هائم في متاعب ومشقات الحياة اليومية ، فهو بالكاد يعود إلي بيته لا يستطيع أن يوفر ثمن كيس دقيق لعائلته.
أما بالنسبة لقطاع المواصلات العامة في الضفة الغربية فيلاحظ أي سائح أن هناك تقدم أكبر في المرور عن قطاع غزة ، حيث يتقاضى السائق الفلسطيني في الضفة الغربية أجرة أكبر من نظيره بقطاع غزة ، ويلتزم السائقون بالضفة الغربية باستعمال سيارات صفراء اللون عمومية اختلافا عن السيارات التي يستعملها سائقي غزة و التي تأخذ طابعا شخصيا فنادرا ما تجد هناك استعمال للسيارات العمومية الصفراء اللون.
أما بالنسبة لوجه الشبه بين الضفة الغربية وقطاع غزة في مجال المواصلات و النقل فنستطيع القول أن هناك تشابه في نوع أزمة المرور حيث يتصف السائق الفلسطيني بقلة صبره و استعجاله للوصول مما يؤدي إلي حدوث أزمة مرورية ، بالإضافة إلي عدم تقدير السائق الفلسطيني لدور شرطي المرور ، فبعض السائقين الفلسطينيين يعتبرون أحيانا أن شرطي المرور هو بمثابة عدو لهم ، لأن تعامله معهم يقتصر فقط على تغريمهم ماليا بسبب مخالفة مرورية، قام بها السائق بدون وعي أو إدراك بواقع الشارع.
ونستطيع القول هنا ، أن إهمال السائقين الفلسطينيين لإشارات المرور التي تفتقدها معظم شوارع الأراضي الفلسطينية يؤدي إلي حدوث حوادث سير كبيرة ، تستهدف بشكل كبير المدنيين بقطاع غزة الذين أيضا يهملون قواعد السير في الطرق العامة، حيث من المستغرب و أنت تقود سيارتك في شوارع قطاع غزة، أن تجد شابات في عمر زهور الربيع يسيرن في منتصف الشارع بعيدا عن الرصيف وذلك دون وعي منهن أو إدراك بوجود سيارة خلفهم يمكنها أن تصدمهم بأي لحظة ، ومن المستغرب أيضا أن تجد امرأة في غزة تسير مع أطفالها بالشارع دون أن تمسك يد طفلها الصغير مما يجعله عرضة للاصطدام بشاحنة ما أو دراجة نارية.
لقد لاحظت أيضا خلال تنقلي عبر سيارات الأجرة في قطاع غزة و الضفة الغربية كيف أن السائقين الشباب يقودون السيارة بطريقة جنونية ودون وعي ، وكأن الزمن يلاحقهم للوصول إلي المكان المتوجهين إليه.
لذا أقترح هنا عدة حلول لعلها تخفف من أزمة المرور في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة حيث القدس الشرقية مازالت تخضع لسلطات الاحتلال الإسرائيلي.
و من أهم الاقتراحات هو أن على مؤسسات المجتمع المدني العمل على تنفيذ مشاريع تنموية و توعية تستهدف السائقين الفلسطينيون بالدرجة الأولى وتوعيهم في مجال سلامة الطرق و المرور و أن تقوم بتنظيم أنشطة توعية تستهدف أطفال المدارس من أجل توعيتهم في مجال المرور و المحافظة على سلامتهم الشخصية.
و يجب أيضا أن تقوم وزارة المواصلات الفلسطينية بتكريم شرطي المرور الفلسطيني عن طريق ليس فقط زيادة راتبه الشهري بل أيضاً العمل على تأهيله و توعيته بأهمية دوره الاجتماعي بالمحافظة على حياة الإنسان الفلسطيني ، وذلك بإدماج شرطي المرور بدورات تدريبيه حول كيفية التعامل مع المواطنين بشكل عادل وبطريقة لائقة تتسم بالذوق وحسن المعاملة بغض النظر عن انتماءات هؤلاء المواطنين الفكرية و السياسية و الاجتماعية.
و يجب أن لا يقتصر أيضا دور وزارة المواصلات الفلسطينية حول تدريبها لشرطي المرور بل يمتد إلي تحديد أجرة عادلة للسائقين الفلسطينيين مع مراعاة توفير وسائل نقل موحدة لجميع المواطنين حسب أوضاعهم الاقتصادية ، فلماذا على سبيل المثال لا يوجد في قطاع غزة و الضفة الغربية حافلات نقل عامة لطلاب و طالبات الجامعات الفلسطينية و الموظفين الذين لا يستطيعون تحمل نفقة أجرة التاكسيات العامة؟ أعتقد هنا أن هذا السؤال هو جدير بالطرح ويحتاج إلي إجابة حول ذلك.
و أخيرا أود القول أن حصول المواطن الفلسطيني على رخصة السياقة ليس دليل كافي على إتقانه فنون السياقة أو وعيه بأهمية سلامته الشخصية و سلامة المارين بالشارع ، لذا أناشد السائقين الفلسطينيين عبر هذا المقال بأن ينتبهوا أثناء السياقة و أن يضعوا دائما أحزمة الأمان حفاظا على حياتهم وحياة أطفالهم و حياة سكان مدنهم وقراهم الفلسطينية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s