البضاعة الصينية إلي أين ؟

في فترة الثمانيات أي عندما كان معظم الشباب العربي الحالي يعيش سن الطفولة البريئة ، كانت تنتشر في الأسواق العربية البيجامات و الأرواب الصينية المزخرفة بألوان زاهية و المصنوعة من الحرير الناعم ، و كان حينذاك الطفل العربي يفرح كثيرا عندما يرتدي بيجاما مرسوم عليها صورة لطفل أو طفلة صينية يرتديان بوقار الزى الصيني التراثي “هانفو” ، أما شباب غزة و مصر فكانوا يستمتعون بأغنية طريفة للفنانة المصرية شادية وذلك بصوت مطربة صينية تغني بلهجة مصرية أغنية “بسبوسه”، أما الأمهات العربيات فكن يتباهون باقتنائهن لأطباق و فناجين الشاي الصينية الأصلي ، فإذا أرادت السيدة أو الفتاة العربية أن تعبر أمام صديقاتها عن مدى ذوقها الرفيع و رقي عائلتها ، تقوم بتقديم القهوة للضيوف بفناجين صغيرة صينية الأصل.

لذا نستطيع القول هنا ، أنه بالفعل خلال فترة السبعينيات و الثمانيات شهدت تلك الحقبة تطور كبير في العلاقات التجارية بين العرب و الصينيين، و اتصفت هذه العلاقات بالمودة و الثقة المتبادلة بين الشعوب العربية و الشعب الصيني، لدرجة أن العرب أصبحوا يثقون بالعلاج عن طريق الإبر الصينية الشعبية التي تحمل أسرار التاريخ الصيني القديم، أما المناهج المصرية فقد كانت تلقن في تلك الحقبة تلاميذ غزة و مصر، أن من أهم عجائب الدنيا السبعة هو “سور  الصين  العظيم” الذي يدل على حضارة شعب عريق و أصيل.

لكن الآن و في القرن الواحد عشرين، تغير فجأة كل شيء !
و أصبح المنتج الصيني للأسف عبارة عن شتيمة يعاير بها طبقة الأغنياء الفقراء الذين لا يمتلكون ثمن البضائع الأوروبية و الأمريكية العالمية ، و أصبح التجار العرب يشعرون بالحرج عندما يقومون بالترويج لبضائع صينية في بلادهم ، حيث أصبحت البضاعة الصينية كرمز لعدم الجودة و أن هذه البضاعة رخيصة الثمن بسبب إما لأنها مغشوشة أو غير أصلية ، مما جعل العربي بشكل عام و الفلسطيني بشكل خاص يسخر من أي شيء غير أصلي و يلقبه ضاحكا : إنه صيني !

وهنا نطرح أسئلة هامة ألا وهي : لماذا تغيرت الصورة الجميلة عن البضاعة الصينية ، من أمل طفل عربي صغير للنوم في سريره بملابس صينية حريرية ملونه ، تجعله يحلم أحلام سعيدة بالليل، إلي ثياب نوم للنساء العربيات بماركات صينية مزيفه ؟
ما الذي تغير ؟ و لماذا أصبح الفلسطينيون و العرب لا يقدرون البضاعة الصينية ؟

و للإجابة على هذه الأسئلة ، أعتقد أنه من أهم الأسباب التي أدت بالعرب بشكل عام و الفلسطينيين بشكل خاص للاستهتار بالمنتج الصيني هي ما يلي:
– الفساد التجاري و تزييف الماركات الصينية الأصلية وتصديرها إلي دول الشرق الأوسط ، خاصة دولة فلسطين و جمهورية مصر.
– انتشار تجارة الرقيق الأبيض في الصين، التي شوهت صورة المرأة الصينية بشكل خاص و الأسيوية بشكل عام ، مما أدى إلي الترويج لملابس للنساء و الأطفال رخيصة الثمن وتفتقد الجودة .
– الجرائم الالكترونية وحركات القرصنة العالمية التي زيفت المنتجات الالكترونية الصينية الأصلية و شوهت صورة التكنولوجيا الصينية.

و أخيرا ، أعتقد أنه هناك حاجة كبيرة من قبل الغرف التجارية العربية و المؤسسات التجارية الحكومية بأن تقوم بدور الرقيب على نوعية البضائع الصينية التي يتم توريدها إلي الدول العربية، و أن تقوم تلك المؤسسات بتوعية التاجر العربي أولا ، و المواطن العربي ثانياً ، حول معايير الجودة و طرق الاستيراد و التصدير القانونية وذلك حسب اتفاقيات التجارة العالمية ، من أجل القضاء على الفساد التجاري و من أجل المحافظة على سلامة المواطن العربي و احترام حقوقه الإنسانية عن طريق بيعه بضاعة أصلية و ذات جودة مقبولة وسليمة .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s