دراسة:استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الحراك الشبابي من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني

تم نشر الدراسة في مجلة سياسات العدد 29 خلال شهر أكتوبر 2014
مقدمة:
تميز القرن العشرين بحدوث أكبرثورة معلوماتية في مجال التكنولوجيا و الاتصالات التي أدت الي تطور كبير في عالم التواصل بين البشر و قد كان من أكبر انجازات هذا القرن هو اختراع شبكة الانترنت التي جعلت العالم كله مرتبط ببعض كقرية صغيرة وعالم واحد متواصل الأرجاء،وقد تم ابتكار الانترنت نتيجة لمشروع أمريكي يدعى (Arpanet)أطلقته وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون ” في عام 1969 حيث كان الهدف من إنشاء هذا المشروع هوربط الجامعات ومؤسسات الأبحاث بعضهاالأخر.
و لم يتم استخدام الانترنت بشكل واسع حتى أوائل التسعينات من القرن العشرين حيث بعد تلك الفترة انتشر الانترنت في جميع أنحاء العالم و مع انتشاره بشكل واسع ظهرت فكرة تأسيس شبكات التواصل الاجتماعي من أجل تشجيع الشعوب على تبادل المعلومات ضمن محيطهم الثقافي و الاجتماعي ومن أجل التقريب بين الحضارات المختلفة و الترويج لمبادئ العولمة ، ولقد كان أكثر الفئات استفادةًجراءإنشاء مواقع التواصل الاجتماعي هي فئة الشباب الذين قاموا باستخدام لغاتهم المحلية للتعبير عبر تلك المواقع الاجتماعية ، فأصبح معظمهم يعيشون في عالم الكتروني افتراضي يتبادلون بداخله أفكارهم و معلومات عن حياتهم الشخصية و يبدون أرائهم ووجهات نظرهم حول الواقع الاجتماعي و السياسي المعاصر .
لذا أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي بمثابةوسيلة فعّالة للتواصل الاجتماعي و أتاحت لمستخدميها فرص لربطهم مع زملائهم و أصدقائهم بعد أن فقد بعضهم الاتصال بالأخر منذ وقت طويل و تحولت مواقع التواصل الاجتماعي لمنبر مفتوح للتعبير عن الآراء السياسية المختلفة أو الترويج لأفكار وتوجهات أيدلوجية متنوعة.
ونالت مواقع التواصل الاجتماعي اهتمام كبير تماما لا يقل عن الاهتمام بمحركات البحث التقليدية مثل “جوجل”حيث ازدادت فعاليتها بزيادة عدد المعلومات عن الأشخاص المسجلين بها و المواقع التي تقوم بفهرستها و المرور عليها ، لدرجة أن مواقع التواصل الاجتماعي صارت وسيلة من أجل احداث تغيرات في المجتمعات و وسيلة ضغط يستخدمها الشباب أحيانا من أجل تغيير اتجاهات و قرارات القادة و السياسيين ومن أجل مناصرة قضايا سياسية معينة مثل قضية انهاء الانقسام الفلسطيني أو قضية دعم الأسرى الفلسطينيين أو قضية رفع الحصار عن قطاع غزة.
لذا تهدف هذه الدراسة إلي تسليط الضوء على أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في التأثير على الرأي العام و كيفية توظيف تلك المواقع الاجتماعية من قبل الحراك الشبابي الفلسطيني من أجل احداث حراك سياسي اجتماعي في المجتمع الفلسطيني في سبيلإنهاء الانقسام الفلسطيني.
وتناقش تلك الدراسة عدة مشاكل رئيسية تتمثل في الأسئلة التالية :
– هل تم توظيف مواقع التواصل الاجتماعي بشكل فعال من قبل الحراك الشبابي في عملية إنهاء الانقسام الفلسطيني؟
– ما هي التحديات التي واجها الشباب الفلسطيني أثناء استخدامه لمواقع التواصل الاجتماعي في قضية إنهاء الانقسام؟
– هل كان هناك أي تأثير لمواقع التواصل الاجتماعي في دعم عملية المصالحة الفلسطينية؟
وللإجابة على تلك التساؤلات تم عمل مقابلات مع عدد من الشباب الفلسطيني الناشط في قضية المصالحة الفلسطينية في قطاع غزة وذلك للاستفادة من تجربتهم الواقعية أثناء استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي في إنهاء قضية الانقسام الفلسطيني و تفعيل المصالحة الوطنية.

الاطار النظري:
مفهوم مواقع التواصل الاجتماعي
تُعرف مواقع التواصل الاجتماعي بأنها مجموعة من المواقع المتواجدة على شبكة الإنترنت التي ظهرت مع الجيل الثاني للويب أو ما يعرفباسم ويب (2.0)وهي تتيح التواصل بين الأفراد في بيئة مجتمع افتراضي يجمعهم حسب مجموعاتاهتمام أوشبكاتانتماء مثل البلد التي يعيشون بها أوالجامعة والمدرسة التي يدرسون بها أو الشركة التي يعملون بها ، و كل هذا يتم عن طريق خدمات التواصل المباشر مثل إرسال الرسائل أو الاطلاع على الملفات الشخصية للآخرين ومعرفة أخبارهمومعلوماتهم التي تتاح للعرض،و تعتمد مواقع التواصل الاجتماعي على مستخدميها في تشغيلها وتغذية محتوياتها. كما تتنوّع أشكال وأهداف تلك الشبكات الاجتماعية، فبعضها عام يهدف إلى التواصل العام وتكوين الصداقات حول العالم وبعضهاالآخر يتمحور حول تكوينشبكاتاجتماعيةفي نطاق محدد ومنحصر فيمجال معين مثل شبكات المحترفين وشبكات المصورينومصممي “الجرافكس” .
مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر استخداما في الشرق الأوسط
لقد لاقت شبكات التواصل الاجتماعي اهتماما كبيرا من قبل الشباب في منطقة الشرق الأوسط حيث أتاحت لهم المجال للتعبير عن أنفسهم ومشاركة مشاعرهم وأفكارهم مع الآخرين، وكان من أهم مواقع التواصل الاجتماعي التي لاقت اقبالا كبيرا من قبل الشباب في الشرق الأوسط المواقع التالية:
أولا) المدونات(Blogs):
وهي عبارة عن تطبيق من تطبيقات شبكة الانترنت تعمل من خلال المحتوي وهو في أبسط صوره عبارة عن صفحة “وب” على شبكة الإنترنت تظهر عليها تدوينات (مدخلات) مؤرخة ومرتبة ترتيبا زمنيا تصاعديا ينشر منها عدد محدد يتحكم فيه مدير أو ناشر المدونة، كما يتضمن النظام آلية لأرشفة المدخلات القديمة، ويكون لكل مداخلة منها مسار دائم لا يتغير منذ
لحظة نشرها يمكِّن القارئ من الرجوع إلى تدوينه معينة في وقت لاحق عندما لا تعود متاحة في الصفحة الأولى للمدونة كما يضمن ثبات الروابط ويحول دون تحللها. و تعد المدونات وسيلة للنشر من قبل العامة و هي أيضا وسيلة للدعاية والترويج للمشروعات والحملات المختلفة.
ويستخدم معظم الشباب في الشرق الأوسط المدونات من أجل تسجيل مذكراتهم ويومياتهم و التعبير عن أفكارهم و أرائهم السياسية ومن أجل الانتاج الأدبي في مجال الشعر و الروايات بينما يخصص بعض المدونين مدوناتهم من أجل مناصرة قضية معينة في مجال حقوق الانسان أو مناصرة حملة سياسية أو اجتماعية معينة أو دعم فئة معينة من المجتمع مثل فئة الاسرى الفلسطينيين أو النساء المهمشات أو المعتقلين سياسيا على خلفية قضايا أمنية.
ثانيا) الفيسبوك(Facebook):
وهوعبارة عن شبكة اجتماعية تديرها شركة “فيسبوك” المتواجدة بالولايات المتحدة الأمريكية و هي شركة محدودة المسئولية و تعتبر ملكية خاصة لها؛ و مستخدمو هذه الشبكة الاجتماعية بإمكانهم الانضمام إلى الشبكات التي تنظمها المدينة أو جهة العمل أو المدرسة أو الإقليم، وذلك من أجل الاتصال بالآخرين والتفاعل معهم. كذلك، يمكن للمستخدمين إضافة أصدقاء إلى قائمة أصدقائهم وإرسال الرسائل إليهم، وأيضًا تحديث ملفاتهم الشخصية وتعريف الأصدقاء بأنفسهم. ويشير اسم الموقع إلى دليل الصور الذي تقدمه الكلياتوالمدارس التمهيدية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أعضاء هيئة التدريس والطلبة الجدد، والذي يتضمن وصفًا لأعضاء الحرم الجامعي كوسيلة للتعرف إليهم.
وتعود فكرة تأسيس “الفيس بوك ” إلي الشاب الأمريكيمارك زوكربيرج الذي ابتكر موقع “الفيسبوك ” في عام 2003 بالاشتراك مع كل من داستينموسكوفيتزوكريس هيوز الذين تخصصا في دراسة علوم الحاسب وكانا رفيقي زوكربيرج في سكن الجامعة عندما كان طالبًا في جامعة هارفارد.و قد كانت عضوية الموقع مقتصرة في بداية الأمر على طلبة جامعة هارفارد، ولكنها امتدت بعد ذلك لتشمل الكليات الأخرى في مدينة بوسطن وجامعة “آيفي ليج “وجامعة “ستانفورد “، ثم اتسعت دائرة الموقع لتشمل أي طالب جامعي، ثم طلبة المدارس الثانوية، وأخيرًا أي شخص يبلغ من العمر 13 عامًا فأكثر حتى وصل عدد أعضاءالموقع حاليًا أكثر من مليار مستخدم على مستوى العالم.
ولقد أثير الكثير من الجدل و التساؤلات حول موقع “الفيسبوك” و أهدافه وطرق استخدامه على مدار الأعوام القليلة الماضية خاصة في ظل ثورات الربيع العربي ، فقد تم حظر استخدام الموقع في العديد من الدول خلال فترات متفاوتة، في سورياوإيران ، كما تم حظر استخدام الموقع في العديد من جهات العمل لإثناء الموظفين عن إهدار أوقاتهم في استخدام تلك الخدمة.
كذلك، تم توجيه عدة انتقادات إلى “الفيسبوك” بشأن الحفاظ على الخصوصيةو احتمالية استغلال بعض الجهات الأمنية أو قراصنة الانترنت لمعلومات شخصية مسجلة بالموقع خاصة بالمستخدمين.
ويُقبل الشباب في الشرق الأوسط على موقع “الفيسبوك” اقبالا كبيرا حيثيدخل الكثير من هؤلاء الشباب تقريبا إلي موقع “الفيس بوك ” بشكل يومي لأنهم يعتبرونه ساحة مفتوحة من أجل التواصل مع أصدقائهم والتعرف على أشخاص جدد ونسج علاقات معهم و منهم من يعتبر “الفيس بوك ” كمنصة الكترونية لتبادل الأفكار و الآراء السياسية أو المطالبة ببعض الحقوق و الواجبات الوطنية.
ثالثا) التويتر ((Twitter:
وهو احدى المواقع الشهيرة الأخرى للتواصل الاجتماعي و التي أثارت أيضا الكثير من الجدل والنقاش حولها ، فا “التويتر” هو عبارة عن شبكة اجتماعيةتقدم خدمة تدوين مصغر تسمح لمستخدميها بإرسال (تغريدات) عن حالتهم و أفكارهم بحد أقصى 140 حرف للرسالة الواحدةو لقد أصبح موقع “تويتر” متوفر باللغة العربية منذآذار 2012، ويُعرب (تغريدات) جمع (تغريدة) ، ويتم التغريد مباشرة عن طريق موقع “تويتر” أو عن طريق إرسال رسالة نصية قصيرة(SMS) أو برامج المحادثة الفورية أو التطبيقات التي يقدمها المطورون مثل “الفيس بوك” و تظهر تلك التحديثات في صفحة المستخدم ويمكن للأصدقاء قراءتها مباشرة من صفحتهم الرئيسية أو زيارة ملف المستخدم الشخصي، وكذلك يمكن استقبال الردود والتحديثات عن طريق البريد الإلكتروني، وخلاصة الأحداث (RSS) وعن طريق الرسائل النصية القصيرة وذلك باستخدام أربعة أرقام خدمية تعمل في الولايات المتحدةوكنداوالهند بالإضافة للرقم الدولي والذي يمكن لجميع المستخدمين حول العالم الإرسال إليه في المملكة المتحدة.
ولقد شهد موقع “التويتر” اقبالاً ملحوظاً من قبل معظم الشخصيات العامة و المشهورة عالميا في مجال السياسة و الاعلام و الفن حيث تمتلك تلك الشخصيات حسابات رسمية في موقع “التوتير” و تنشر التغريدات عبره من أجل مشاركة أهم الأخبار و التصريحات السياسية مع الجمهور و الرأي العام.
رابعاً) اليوتيوب (YouTube ) :
وهو موقع ويب معروف متخصص بمشاركة الفيديو، يسمح للمستخدمين برفع ومشاهدة ومشاركة مقاطع الفيديو بشكل مجاني ، و تأسس هذا الموقع في 14 شباط سنة 2005 بواسطة ثلاث موظفين سابقين في شركة “باي بال” وهم تشاد هيرليوستيف تشينوجاود كريم من مدينة سان برونو و سان ماتيو بولاية كاليفورنيا فيالولايات المتحدة الأمريكية، ويستخدم هذا الموقع تقنية “الأدوبي فلاش” لعرض المقاطع المتحركة.
ويتنوع محتوى الموقع بين مقاطع الأفلاموالتلفزيونوالموسيقى و الفيديو المنتج من قبل الهواة، وغيرها. و اختارت مجلة “تايم” الأمريكية موقع يوتيوب على الإنترنتكرجل عام 2006 لدوره في إعطاء الفرصة لزواره في إنتاج المواد التي يعرضونها في الموقع.
أما بالنسبةللشباب العربي فهم يستخدمون موقع “اليوتيوب” من أجل رفع مقاطع فيديو حول أحداث الثورات العربية وحول التعبير عن وجهة نظرهم للمشهد السياسي العربي التي قد تكون ساخرة أحيانا ولقد ساهم موقع “اليوتيوب” في شهرة بعض الاعلامين العرب مثل مقدم البرامج الساخر باسم يوسف الذي اشتهر بسببرفعهلمقاطع فيديو ساخرة عبر “اليوتيوب” تنتقد الوضع السياسي في مصر، فأصبح هذا الإعلامي المصري من أكثر الشخصيات المؤثرة في العالم العربي بسبب استخدامه بفعالية موقع “اليوتيوب” .
خامساً) الانستجرام (Instagram) :
هو شبكة تواصل اجتماعية و تطبيق مجاني تم اطلاقها خلال عام 2010 بغرض تشجيع تبادل الصور و السماح للمستخدمين التقاط صورة، وإضافة فلتر رقمي إليها، ومن ثم مشاركتها في مجموعة متنوعة من خدمات الشبكات الاجتماعية، وشبكة “إنستجرام” نفسها وتضاف تلك الصور عادةً على شكل مربع ويتم التقاط تلك الصور بواسطة كاميرات الهاتف المحمول.
و كانت بداية دعم تطبيق “الإنستجرام” مضافة فقط على أجهزة “الآي فون “، و”الآي باد “، و “الآي بود تاتش “، لكن في نيسان 2012 تم اضافة “الانتستجرام” لمنصة تطبيق “الأندوريد”. ويستخدم الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تطبيقات “الانستجرام” من أجل نشر ومشاركة الصور التي يحصلون عليها عبر كاميرات هواتفه النقالة حيث تم نشر عبر هذه الشبكة صور عديدة توثق أحداث المظاهرات و الاحتجاجات في الشارع العربي وقد استخدم بعض الناشطون السياسيون تلك الشبكة من أجل نشر صور توضح الانتهاكات وممارسات العنف التي يتعرض لها الثوار من قبل الأجهزة الأمنية.
مميزات مواقع التواصل الاجتماعي :
تتميزالشبكاتالاجتماعيةبعدةمميزات منها ما يلي:
1- العالمية:حيثتلغىالحواجزالجغرافية و المكانية وتتحطم فيها الحدودالدولية،فيستطيعالفردفي الشرق التواصل معالفردفيالغرب،فيبساطةوسيولة
2- التفاعلية: فالفردفيها كما أنه مستقبل و قارئ فهو مرسل و كاتب ومشارك فهي تلغي السلبية المقيتة في الاعلام القديم ، التلفاز و الصحف الورقية وتعطي حيز للمشاركة الفعالة من المشاهد و القارئ.
3- التنوعوتعددالاستعمالات: فيستخدمهاالطالب للتعلم ،والعالم لبثعلمه و تعليم الناس و الكاتب للتواصل مع القراء.
4- سهولة الاستخدام:فالشبكاتالاجتماعيةتستخدم بالإضافةللحروف وبساطة اللغة ، الرموز و الصور التي تسهل للمستخدم التفاعل.
5- التوفير و الاقتصاد:اقتصاديةفيالجهدوالوقتوالمال ،في ظل مجانية الاشتراك و التسجيل ، فالفرد البسيط يستطيع امتلاك حيز على شبكة التواصل الاجتماعي و ليس ذلك حكرا على أصحاب الأموال أو حكرا على جماعات معينة وتحتل شبكات التواصل الاجتماعي من حيث الشهرة و الاقبال المركز الثالث بعد موقعي ( غوغل و مايكروسوفت) وبلغ عدد المشتركين فيها أكثر من 800 مليون شخص.

استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الحراك الشبابي في إنهاء الانقسام الفلسطيني
– نبذة عن الانقسام الفلسطيني

حدث الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح و حماس في منتصف شهر يونيو 2007 بعد عدة أحداث دامية بين أعضاء الحركتين في قطاع غزةبسبب التنافس على السلطة وادارة الأجهزة الأمنية التي أنتجت في نهاية المطاف حكومتين منفصلتين أحدهما بغزة تحت ادارة حركة حماس و أخرى برام الله تحت ادارة السلطة الفلسطينية .
و يعد الانقسام الفلسطيني من أخطر الأحداث السياسية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية التي شتت أهداف القضية الفلسطينية و أحلام الفلسطينيين بالحرية و الاستقلال.
فالخلافات والانشقاقات بين الحركات السياسية الفلسطينية وعدم القدرة على تجاوزها ومعالجتها في حينه أوجدت المناخ المناسب للانقسام المعيق للتوصل لاستراتيجيه عمل وطني ولمشروع وطني محل توافق الجميع، ومع تأزم السلطة وتعثر التسوية وتصاعد قوة حركة حماس أصبح الانقسام من أحد مظاهر سيطرة فصيل سياسي على جزء كبير من الوطن ، فسيطرت حركة حماس على قطاع غزة بأكمله بينما احتفظت حركة فتح بسيطرتها على الضفة الغربية .
و انطلاقا مما سبق من تعريف للانقسام كتهديد وخروج عن المشروع الوطني بدأ هذا الانقسام يلقي بثقله على الحالة الفلسطينية حيث أثر الانقسام الفلسطيني سلبيا على الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الوطنية فأصبح هناك تدهور كبير في الوضع الاقتصادي وزادت عزلة قطاع غزة عن الضفة الغربية مما فكك النسيج الاجتماعي الفلسطيني وزاد من الفرقة بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد و لم يؤثر الانقسام الفلسطيني فقط على الحالة الاجتماعية و الاقتصادية بل امتدت أثاره السلبية على السياسة الخارجية الفلسطينية حيث بدأ الفلسطينيون يفقدون تعاطف الدول العربية معهم وبدت القضية الفلسطينية مشتتة و مجهولة الهدف أمام دول العالم وذلك بسبب تواجد حكومتين فلسطينيتين تتنازع كل منهما على ادارة شئون الشعب الفلسطيني وتمثيله بالخارج ، مما أدى الي تقليل الدعم الخارجي من دول العالم الذي كان يقدم سابقا للفلسطينيين.
وبعد ضغوطات شعبية مستمرة على طرفي الانقسام من أجل الذهاب في طريق المصالحة و بعد أن تكبد الشعب الفلسطيني عدة خسائر كبيرة ، اتفقت الحركتان على انهاء مرحلة الانقسام الفلسطيني و التصالح بينهما حيث وقعتا في شهر أبريل 2014 بمخيم الشاطئ اتفاق المصالحة الذي نتج عنه تأسيس حكومة توافق وطني مكونة من المستقلين من أجل التحضير لفترة الانتخابات الفلسطينية المقبلة خلال ستة أشهر من توقيع اتفاقية المصالحة.
وفي هذه الفترة ينظر بعض المواطنين الفلسطينيين بعين من الريبة و عدم التأكد حول جدية هذا الاتفاق بين حركتي فتح و حماس حيث مازالت هناك عدة خلافات مصيرية وتحديات كبير أمام الحركتين تتمثل في العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة و عملية تغطية رواتب جميع الموظفين في حكومة حماس السابقة بالإضافة الي محاولة نيل الاعتراف الدولي بحكومة التوافق الوطنية و التخلص من الضغوطات الاسرائيلية المفروضة على هذه الحكومة فإسرائيل تعارض بشدة حكومة الوحدة الفلسطينية وقد فرضت عليها عدة عقوبات اقتصادية و أعاقت التواصل بين وزراء الحكومة بالضفة مع وزارتهم بقطاع غزة عن طريق عدم السماح لهم بزيارة قطاع غزة.
دور الحراك الشبابيالفلسطيني في إنهاء الانقسام الفلسطيني.
تميزت السنوات الماضية بانتشار ظاهرة متميزة في التاريخ الفلسطيني تمثلت في التحركات الشبابية التي عمت مختلف مناطق تواجد الشعب الفلسطيني في فلسطين وخارجها.
وكانت بداية انطلاق الحراك الشبابي الفلسطيني في آذار 2011 متزامنا مع الحركات الشبابية الناتجة عن الربيع العربي في بعض الدول العربية،فقد تأثر العديد من الشباب الفلسطيني بأفكار الشباب العربي الحالم بالتغيير السياسي في بلاده وقد تصدرت قضية إنهاء الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني جدول أعمال القوى الشبابية الفلسطينية في أوج نشاطاتها السياسية.
و التقت جهود المنظمات الشبابية الفلسطينية في أكثر من موقع آنذاك على شعار
«إنهاء الانقسام الفلسطيني»، إلا أن العناوين المتعددة تحت سقف ما بات يعرف بالحراك الشبابي عكست وجود حالة الاختلاف على مضمون الحراك بالرغم من الاتفاق الواسع على الأهداف.
و تعتبر قضية إنهاء الانقسام الفلسطيني من أهم الأولويات الوطنية التي يرغب الشباب الفلسطيني للعمل من أجلها ، لذلك ظهرعدد كبير من المجموعات الشبابية الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة من أجل تنظيم فعاليات شبابية تندد بالانقسام الفلسطيني وتدعو الي الوحدة الوطنية وقد وظفت تلك المجموعات مواقع التواصل الاجتماعي من أجل عمل حملات مناصرة وتحشيد لدعم وجهة نظر الشباب في كيفية إنهاء الانقسام الفلسطيني عبر الحوار السلمي و الدعوة الي انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة.
و قد برز دور الحراك الشبابي الفلسطيني وبات أكثر وضوحا في الساحة الفلسطينية بسبب الفراغ السياسي والتنظيمي الذي تركته البنى القائمة جراء عدم قدرتها على الوصول لجمهور عريض من الشباب الفلسطيني، ومن جهة أخرى ترك هذا الحراك الشبابيانطباع متزايد بأن هناك اختلافات كبيرة في أهداف التنظيمات السياسية ، الأمر الذي يفقد أعدادا كبيرة من الشباب الثقة بقدرة هذه التنظيمات على تجاوز الموروث التنظيمي للبنى القائمة، والذي اتسم بالفصائلية والتشرذم، ومؤخرا بالاستقطاب الثنائي والحاد الذي انتقل تأثيره إلى الحراك ذاته، حيث أن جمهوره المستهدف أصبح منقسماأيضا.
و ليس من الصعوبة ملاحظة العمل المتنوع والمنتشر جغرافيا للحراك الشبابي الفلسطيني الذي جسده عدد من المجموعات الشبابية عبر سلسلة من الفعاليات منذ العام 2011. لقد غطت هذه الفعاليات العديد من العناوين ذات الصلة بالواقع الوطني/ السياسي، الاجتماعي، والاقتصادي للشعب الفلسطيني، والتي كانت حتى عهد قريب هي مهمات الحركة الوطنية الفلسطينية. ولقد شهدت الساحة الفلسطينية العديد من المساهمات التي توثق نشاط الحراك الشبابي التي من أهمها كان ما يلي:
إعادة هيكلة منظومة العمل السياسي الوطني:لقد نجح حراك الشباب الفلسطيني بتحويل الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني إلى قضية رأي فلسطيني عام، عوضا عن كونها مسألة نخبوية فصائلية مغلقة. إن تلازم حالة الانقسام مع عمليات القمع السياسي والانقضاض على الحريات باسم الحفاظ على شرعية طرفي الانقسام أنتج متلازمة مقابلة ترى في تجاوز الانقسام مطلبا مسبقا لإطلاق طاقات الشباب الفلسطيني واستعادة السمة الديمقراطية للنضال الوطني الفلسطيني.
إعادة الاعتبار لمفهومي الكفاح والعمل المباشر: أكد الحراك الشبابي على إعادة صياغة علاقة الشعب الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي باعتبارها علاقة صراع وليست علاقة تفاهم فقد شاركت مجموعات شبابية فلسطينية في عدة فعاليات لمقاطعة المنتجات الاسرائيلية و سحب استثماراتها بالخارج عن طريق اشتراكهم في حملة مقاطعة وسحب الاستثمارات الاسرائيلية.
ومن الواضح أن الانقسام السياسي أثر سلباعلى الانتماءإلى القضيةالفلسطينيةحسب ماعبر
( 68% ) من الشباب الذين تم استطلاع أراءهم خلال دراسة مسحية قام بها منتدى شارك عام 2013 و الذين عبروابوضوح بأن الانقسام السياسي أدى لإضعاف الفلسطينيين،سواء فيمايتعلق بالتعبيرعن حقوقهم والدفاع عنهاعالميا،أوحتى على مستوى الالتفاف الشعبي الداخلي حول أهداف وطنية موحدة. وقد أظهرت نتائج هذه الدراسة المسحية أيضا أن
أن موضوع الانقسام السياسي في الأراضي الفلسطينية قدأثرأيضاعلى شرعيةالقوى الموجودة،حيث وجدت نتائج المسح أن ( % 42 )من الشباب اعتبرواأن أيا من القوى الموجودةعلى الساحةالفلسطينية لاتمثل الشعب الفلسطيني مع استمرار ثلث الشباب (% 33 ) يرون في منظمةالتحريرالفلسطينيةممثلا شرعيا للفلسطينيين في حين يعتبر( %20)أن حركةفتح ممثلة للفلسطينيين مقابل( % 5 ) يرون أن تمثيل الفلسطينيين بيد حركةحماس.

توظيف مواقع التواصل الاجتماعي فيإنهاء الانقسام الفلسطيني.
إن نشوء فضاء الكتروني جديد من الحرية أسهم في التحول النوعي الذي طرأ على استخدام الشبكات الاجتماعية على الانترنت ، من كونها أداة للترفيه و التواصل ، إلى أداة للتنظير والتنظيم والقيادة ، ثم إلى وسيلة فعّالة لنقل الحدث ومتابعة الميدان ومصدراً أولياً لوسائل الإعلام العالمية. لذلك استغل الشباب الفلسطيني هذه الشبكات الاجتماعية عن طريق تنظيم العديدمن الفعاليات السياسية و الاجتماعية و الثقافية عبر مواقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” و
” التويتر”، وقددفعت مواقع التواصل الاجتماعيالشباب الفلسطيني الى المشاركةالفعالة في مناقشة قضاياالشأن العام و التعبير عن نفسه بكل حرية بمنأى عن قيود البيئة التسلطية فأتاحت هذه البيئة فرص جديدة للشباب المهمش أو الذي ينتمي الي أقليات سياسية و عرقية على نحو تحول معه الفضاء الالكتروني الي مجتمع مصغر يناقش تنظيم مواقعهم أو مدوناتهم ويرى الباحثون أن زيادة عضوية الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي يدل على زيادة مستوى الوعي السياسي للشباب لأن معظم تلك المواقع الاجتماعية يتم استخدامها كمنابر حره للتعبير عن الآراء السياسية .
وتلعب مواقع التواصل الاجتماعي دور هام في تنمية المسئولية الاجتماعية للشباب الفلسطيني تجاه الوطن وتجاه المشاركة في التغيير الايجابي للمجتمع حيث شجعت تلك المواقع الاجتماعية الشباب الفلسطيني في انشاء مجموعات الكترونية تدعو الي العمل التطوعي المجتمعي و ليس فقط السياسي.
و أطرت تلك الشبكات الاجتماعية التفاعلية لعلاقات الكترونية أكثر عمقا بين المتصفحين تبادلت فيها المعلومات و البيانات و الآراء و الأفكار في شفافية وحرية و أصبحت احدى المحاور الرئيسية للتعبير عن الرأي لتصنع حراكا اجتماعيا و سياسيا واقعيا ، فعلى سبيل المثال قد تم انشاء عدة صفحات الكترونية عبر الفيسبوك تحت عنوان الشعب يريد انهاء الانقسام من أجل حشد أكبر عدد ممكن من الجماهير للضغط على القادة الفلسطينيين لإنهاء قضية الانقسامالفلسطيني،حيث تم اطلاق دعوات كثيرة للتظاهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال شهر آذار 2011 من أجل الضغط على الفصائل لإنهاء الانقسام ، وتم حينذاك تعيين تاريخ 15 آذار كموعد لانطلاق المظاهرات في شوارع الضفة وغزة والشتات.ومن بين المجموعات الشبابية التي تعبر عن هذا الحراك الذي تشهده المواقع الاجتماعية كان أهمها مجموعة «أحرار 15 آذار»، و«شباب 5 حزيران» ومجموعة «فلسطين حرة»، و«شباب غزة» وغيرها من عشرات المجموعات المنتشرة.
وتعتبر مجموعة «شباب 15 آذار» من أبرز تلك المجموعات والتي ينضوي تحتها آلاف الأعضاء من ناشطي “الفيسبوك” ، وتعرف تلك المجموعة نفسها بأنها مجموعة تتبنى «حرية التعبير والتظاهر السلمي»، وتقول إنها «حقوق مكفولة للفرد في القانون الأساس، وهذه الحملة في الأساس هي من أجل «إنهاء الانقسام وكذلك صرخة من ضمير الشباب الحر الراغب في العيش بكرامة وحرية في وطن واحد”.
مدى فعالية مواقع التواصل الاجتماعي في قضية إنهاء الانقسام الفلسطيني
يقبل عدد كبير من الشباب الفلسطيني على مواقع التواصل الاجتماعي و يعتبرونها بمثابة أداة فعالة يمكنها أن تؤثر على القرارات السياسية حيث حسب استطلاع للرأي قام به منتدى شارك الشبابي عام 2014 يرى نحو ( 34.5% ) من الشباب الفلسطيني المستطلعة أراءهم أن وسائل الاتصال الاجتماعي نجحت في التأثير على صناعة القرار السياسي في فلسطين.
وبناءً على عدة مقابلات تمت مع عدد من أعضاء الحراك الشبابي الذين اعتمدوا مواقع التواصل الاجتماعي كأداة لحملات الحشد و المناصرة من أجل انهاء الانقسام الفلسطيني، وجدت الدراسة أن بعض الشباب الناشطين يعتقدون أن مواقع التواصل الاجتماعي قد ساهمت بشكل ايجابي في الترويج للمصالحة الفلسطينية حيث استخدمها الشباب الفلسطيني كأداة من أجل تحفيز المواطنين للمشاركة في فعاليات و أنشطة انهاء الانقسام وقد استخدمت تلك المواقع كدعاية لهذه الأنشطة السلمية عن طريق مشاركة مقاطع فيديو توثق المظاهرات السلمية التي يقودها الشباب الفلسطيني من أجل انهاء الانقسام، وقد استخدم الشباب الفلسطيني مواقع التواصل الاجتماعي من أجل نشر بيانات وتصريحات حول رفض الشباب الفلسطيني لواقع الانقسام الفلسطيني و اعتبر الشباب أن مواقع التواصل الاجتماعي هي منابر حره لهم من أجل التعبير عن وجهة نظرهم ومن أجل مناشدة ومطالبة القادةالسياسيين بالتوحد في سبيل مصلحة القضية الفلسطينية،و قد اعتبر الناشط الشبابي ابراهيم الشطلي خلال مقابله معه أن موقع الفيسبوك تم استخدامه بفعالية من أجل نشر صور فعاليات الحراك الشبابي في قضية انهاء الانقسام و مشاركة جماهير مواقع التواصل الاجتماعي بأخر التطورات و المستجدات في قضية انهاء الانقسام الفلسطيني ،و اعتبر أيضا الناشط الشبابي عصام سمور عبر مقابله له بتاريخ 20\5\2014 في مدينة غزة أن مواقع التواصل الاجتماعي بأنها بمثابة وسيلة اتصال فعالةتستخدم من أجل ارسال رسائل شبابية سياسية لأفراد الشعب الفلسطيني وقادته لكي يعملوا بشكل جدي من أجل انهاء الانقسام الفلسطيني .
وترى الناشطة الشبابية حيفا البيومي ، أن أهم المواقع الاجتماعية التي تم استخدامها بفعالية في الترويج للوحدة الوطنية هما موقع الفيسبوك و موقع التويترو يؤيدها بالرأي الناشط الشبابي سعيد لولو حيث حسب رأيه يعتقد أن موقع الفيسبوكقد سهل لهم عملية تحشيد الشباب الفلسطيني من أجل مناصرة قضية انهاء الانقسام وقد تم استخدامه من قبل الشباب الناشط من أجل التواصل و الاتصال بين المجموعات الشبابية ومن أجل مناقشة الخطوات اللازمة لتنظيم فعاليات انهاء الانقسام في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
لذلك تجد هذه الدراسة بناء على المقابلات التي تمت مع النشطاء الشباب في مجال انهاء الانقسام أن مواقع التواصل الاجتماعي قد ساهمت بشكل كبير في انتشار حملات المناصرة و الضغط التي نظمها الشباب الفلسطيني من أجل العمل على انهاء الانقسام وقد تم توظيف مواقع التواصل الاجتماعي بشكل فعال حيث ساهمت تلك المواقع بإيصال صوت الشعب الفلسطيني الرافض للانقسام الفلسطيني إلي القادة السياسيين الذي بدءوا يشعرون بالغضب الشعبي وبمدى رغبة المواطنين الفلسطينيين خاصة فئة الشباب بالوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وفاق وطني.
التحديات التي واجها الحراك الشبابي أثناء استخدامه لمواقع التواصل الاجتماعي
لقد واجه الشباب الفلسطيني الناشط في قضية انهاء الانقسام الفلسطيني عدة تحديات أثناء استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي،حيث تعرض بعض الشباب الناشط سياسيا للاعتقال السياسي عدة مرات من قبل الأجهزة الأمنية في قطاع غزة و الضفة الغربية بسبب نشرهم لانتقادات سياسية عبر صفحتاهم الإلكترونية ضد بعض المسئولين أو بسبب تنظيمهم لتجمعات سلمية في بعض الأماكن العامة بقطاع غزة ، لذلك كان من أهم القضايا التي حاول الشباب الفلسطيني نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أثناء فعاليتهم الرامية لإنهاء الانقسام الفلسطيني هي الاعتراض على الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة والمطالبة المتكررة بتحويل شعار إنهاء الانقسام إلى شعار فاعل من خلال ربطه بمطلب تنظيم انتخابات تشريعية و رئاسية جديدة.
ويرى الناشط الشبابي ابراهيم الغندور ،أن من أبرز التحديات التي واجهت الشباب جراء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي هو ظهور بعض الصفحات الالكترونية المشبوهة التي كانت تبث الفتن و السموم بين نشطاء الفيسبوك وكانت تنشر اشاعات مغرضة ومحرضة ضد طرفي الانقسام مما زعزع الثقة في نفوس بعض الشباب الفلسطيني فأصبحوا يشعرون بالإحباط وعدم الرغبة بالاستمرار في فعاليات انهاء الانقسام ، ويرى أيضا الناشط الشبابي سعيد لولو أنهتم اساءة بعض موقع التواصل الاجتماعي و استغلالها من أجل التشهير بشخصيات شبابية حيث تلفيق بعض التهم الأمنية لبعض الشباب عبر تلك الصفحات.
أما بالنسبة للناشط الشبابي محمد قعيس فهو يعتقد أن من أهم التحديات التي واجهته في مجال استخدامه مواقع التواصل الاجتماعي أثناء نشاطه في قضية المصالحة و إنهاء الانقسام هو انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة مما جعله ينقطع عن التواصل مع زملائه الناشطين في نفس القضية .
ومن ضمن التحديات الأخرى التي واجها الشباب الفلسطيني الناشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي هو عدم تفاعل بعض الشباب مع دعوات المشاركة في فعاليات انهاء الانقسام الفلسطيني التي تم نشرها عبر الفيسبوكو عدم الالتزام الكامل بالمشاركة بهذه الفعاليات التي تدعو للمصالحة و الوحدة الوطنية حيث لم يأخذ بعض الشباب تلك الدعوات بجدية وذلك بسبب عدم وجود تنسيق بين مجموعات الشباب المختلفة التي كانت تدعو الشباب لإنهاء الانقسام الفلسطيني فتضاربت مواعيد تنفيذ الأنشطة مع بعضها البعض و أصبح هناك أكثر من مصدر للمعلومات مما أثار الارتباك عند الشباب المدعوين.
استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في دعم المصالحة الفلسطينية
بعد توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس خلال شهر نيسان 2014 ، بحضور شخصيات اعتبارية ممثلة لطرفي الانقسام ،أصبح المواطنينالفلسطينيينبشكل عام و الشباب الفلسطيني بشكل خاص يترقبونتبعات ونتائج هذا الاتفاق ، لذلك نشر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي “هاشتاغ” لعداد زمني أطلقوا عليه عداد المصالحة كنوع من مراقبة يفرضها المواطن على القادة السياسيين من أجل التأكد من أتمام المصالحة وانتهاء سنوات الانقسام، والتي ما زال يشعر بها المواطن الفلسطيني. ولقد وصل عدد المعجبين بصفحة عداد المصالحة الفلسطينية عبر موقع الفيسبوك إلي أكثر من 14 ألف مشارك.
و بناء على بحث صغير تم عمله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لم تجد الباحثة أي صفحات جديدة من شأنها أن تدعم استمرارية المصالحة الفلسطينية سوى بعض صفحات الكترونية ساخرة تم اطلاقها من قبل بعض مجموعات شبابية و هي لا تتسم بالجدية فعلى سبيل المثال تم انشاء صفحة الكترونية تطالب الشباب الفلسطيني بترشيح أنفسهم كأعضاء افتراضيين لحكومة المصالحة الالكترونية ، لذا ترى الباحثة أن مواقع التواصل الاجتماعي لم يتم استثماراها بشكل فعال في عملية تعزيز و دعم استمرارية المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس التي مازالت تحت الاختبار وموقع تشكك من قبل المواطنين الفلسطينيينويدل عدم اهتمام الشباب الفلسطيني بأحداث المصالحة الفلسطينية وعدم احتفائه بها أو تنظيم حملات الكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تعزيز تلك المصالحه إلي مدى الاحباط الذي يشعر به الشباب الفلسطيني تجاه القوى السياسية الفلسطينية ، حيث بذل الشباب الفلسطيني في السابق عدة جهود حثيثة من أجل انهاء الانقسام و قام بإرسال عدة رسائل احتجاجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بالوحدة الفلسطينية ولكن تلك الجهود تم احباطها من قبل أطراف الانقسام مما أدى ذلك لاتساع الفجوة بين الشباب الفلسطيني الناشط سياسيا وما بين القادة السياسيين الفلسطينيين ، مما أعطى انطباع سلبي لدي الشباب الفلسطيني حول مجريات المصالحة الفلسطينية وسادت بين أفراد الشعب الفلسطيني أجواء من اللامبالاة وعدم الاكتراث باتفاقية الوحدة الفلسطينية و أصبح هناك حالة شك كبيرة في الشارع الفلسطيني من امكانية نجاح هذه الوحدة لذا لم يتم استغلال مواقع التواصل الاجتماعي بشكل فعال في الترويج لاتفاقية الوحدة بين حركتي فتح وحماس.
نتائج الدراسة:
o لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دور مهم وكبير في تحشيد الشباب الفلسطينيودعوتهم للمشاركة في فعاليات إنهاء الانقسام .
o استخدم الشباب الفلسطيني مواقع التواصل الاجتماعي بفعالية من أجل نشر أفكار المصالحة الفلسطينية و الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة.
o واجه الشباب الفلسطيني الناشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي في قضية انهاء الانقسام الفلسطيني عدة تحديات وصعوبات من ضمنها الاعتقالات السياسية و انقطاع التيار الكهربائي و عدم التنسيق الجيد بين المجموعات الشبابية حول نشر دعوات لفعاليات انهاء الانقسام.
o لم تساهم مواقع التواصل الاجتماعي بشكل بارز في تأكيد و دعم المصالحة الفلسطينية وكان هناك مجرد محاولات ضئيلة لدعمهاوذلك بسبب شعور الشباب الفلسطيني بالإحباط جراء عدم نجاح الجهود الشبابية السابقة في مجال انهاء الانقسام .
خاتمة:
لا أحد يستطيع أن ينكر مدى أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في حياتنا المعاصرة ، فتلك المواقع لم تعد مجرد شبكات اجتماعية من أجل التواصل والحديث مع الأصدقاء و الأقرباء في البلاد البعيدة بل باتت جزء لا يتجزأ من منظومة الاعلام السياسي الموجه الذي يعتبر تلك المواقع الاجتماعية بمثابة قنوات مفتوحة لتبادل الرسائل السياسية و اصدار البيانات و التصريحات الاعلامية من قبل القادة و الساسة.
لذلك نستنتج من تلك الدراسة أن هناك اهتمام كبير من قبل الشعب الفلسطيني و فئة الشباب الفلسطيني في مواقع التواصل الاجتماعي حيث كان استغل الكثير من الشباب الفلسطيني و النشطاء السياسيينتلك المواقع الاجتماعية بشكل ايجابي من أجل دعم ومناصرة قضية سياسية معينة مثل القضية الفلسطينية وقضية المصالحة الفلسطينية بينما كان هناك فئات أخرى قد استخدمت تلك المواقع الاجتماعية بشكل سلبي من أجل التشهير و الإساءة لشخصيات معينة أو من أجل نشر الاشاعات المغرضة التي تثبط من الروح المعنوية للشعب.
و تجد الدراسة أن مواقع التواصل الاجتماعي كانت من أهم أدوات الحراك الشبابي الفلسطيني اللتي وظفها بفعالية من أجل الترويج لقضية المصالحة ومن أجل تنظيم حملات ضغط ومناصرة في الشارع الفلسطيني لإنهاء الانقسام الفلسطيني.
ووجدت الدراسة أيضا أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة لتجنيد و استقطاب الشباب الفلسطيني من أجل دعم ومناصرة العديد من القضايا الوطنية وبالرغم من فعالية مواقع التواصل الاجتماعي في عملية انهاء الانقسام الفلسطيني ، خضعت تلك المواقع الاجتماعية لبعض القيود الأمنية التي أعاقت في بعض الأحيان بعض النشطاء الشباب من المشاركة بفعالية في أنشطة وفعاليات انهاء الانقسام بسبب تعرضهم للمسائلة.
التوصيات:
توصي الدراسة بضرورة توظيف مواقع التواصل الاجتماعي في مجال رفع وعي الشباب الفلسطيني في مجال حل النزاعات و السلم الأهلي و المشاركة السياسية الديمقراطية كما توصي الدراسة بضرورة تنظيم ورشات عمل توعية حول أخلاقيات الاعلام المجتمعي و الطرق السليمة للتعبير عن القضايا السياسية حتى لا يتم اساءة استغلال شعبية المواقع الاجتماعية في نشر معلومات مشوهة وبث الاشاعات المغرضة.
كما توصي الدراسة بضرورة تخفيف الرقابة الالكترونية المفروضة من قبل السلطات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي و اعطاء فسحة كبيرة للشباب لكي يعبروا عن أنفسهم مع ضمان عدم تعرضهم للمضايقات أو الاعتقالات السياسية.
وتوصي الدراسة بضرورة انشاء مزيد من الصفحات الالكترونية التي تروج لقضايا السلم الأهلي و المصالحة الوطنية بحيث يجب أن تنشر تلك الصفحات أخبار ايجابية عن الوحدة الفلسطينية من أجل أن تبث الأمل في نفوس الشباب الفلسطيني.
و أخيرا توصي الدراسة بضرورة تأسيس جسم الكتروني كبير شبيه بنقابة الكترونية من أجل الدفاع عن حقوق الناشطين الالكترونين و من أجل المساهمة في مراقبة الانتهاكات التي يتعرض لها الناشطين الشباب في مجال سرقة الحقوق الفكرية و التقييد على حرية التعبير و الرأي عبر مواقع التواصل الاجتماعي .
مصطلحات:
*الهاشتاج: الهاشتاج (Hash Tag) هوكلمة انجليزية يتم تعريبها بكلمة “وسم” هو طريقة تستخدم في تويتر لفلترة و حصر التغريداتو المواضيع ذات العلاقة بموضوع معين ضمن مكان محدد يسهل الوصول إليها عند البحث , في خط الزمن (Time Line) و يقوم بعرض تغريدات كل من يتحدث فقط في موضوع محدد ويساعد الهاشتاج كل من أراد أن يعرف أراء أناس آخرين و يرى تغريداتهم حول نفس الموضوع دون الحاجة لمتابعتهم فليس على الباحث عن المعلومة سوى البحث عن الهاشتاج المشترك.

الهوامش
– استطلاع رأي :الشباب ومواقع التواصل و الإعلام الاجتماعي ،منتدى شارك الشبابي، 2014.
– تقرير واقع الشباب الفلسطيني 2013 ، منتدى شارك الشبابي بالشراكة مع مركز التمكين الاقتصادي للشباب 2013.
– أيوب،حسن،دراسةبعنوان :الحراك الشبابي الفلسطيني بين قوةالتغييروضعف التنظيم،جامعةالنجاح،نابلس،2013.
– أبو زيد ، طاهر : دور المواقع الاجتماعية التفاعلية في توجيه الرأي العام الفلسطيني و أثرها على المشاركة السياسية ، رسالة ماجستير ، جامعة الأزهر ، غزة ، 2012.
– المنصور،محمد : تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على جمهور المتلقين – دراسة مقارنة للمواقع الاجتماعية و الإلكترونية العربية نموذجاً ، رسالة ماجستير ، الأكاديمية العربية في الدنمارك، 2012.
– نومار،مريم، استخدام مواقع الشبكات الاجتماعية و تأثيرها في العلاقات الاجتماعية-دراسة عينية من مستخدمي الفيسبوك في الجزائر،رسالة ماجستير، جامعة الحاج لخضر ، الجزائر ، 2012.
– العلمي ، لينا : دراسة بعنوان العضوية في مواقع التواصل الاجتماعي و أثرها في تحسين الوعي السياسي لدى طلبة جامعة النجاح الوطنية ، مشروع تخرج ، جامعة النجاح الوطنية ، نابلس،2011.
– ورقلة،نادية ، دراسة بعنوان: دور شبكات التواصل الاجتماعي في تنمية الوعي السياسي الاجتماعي لدى الشباب العربي،جامعة الجلفة، الجزائر
– عوض، حسني : دراسة أثر مواقع التواصل الاجتماعي في تنمية المسؤولية الاجتماعية لدى الشباب –تجربة مجلس شبابي علار، جامعة القدس المفتوحة.
– ورقة تقدير موقف الحراك الشبابي: قراءة اجتماعية سياسية ، د.حسن أيوب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s