قيادة الأمل : هذا ما يحتاجه الشعب الفلسطيني !

حياة بلا أمل  تصبح حياة حزينة متشائمة تسودها الإحباط و التذمر من واقع مظلم لا يلوح به في الأفق أية دلائل أو مؤشرات لمستقبل زاهر أو حياة مستقرة ينعم بها المواطنون بحقوق وخدمات تلبي احتياجاتهم الإنسانية.

حياة بلا أمل تصبح بائسة  وبدون معنى و تجعل أصحابها يشعرون باليأس و العجز  وتجعلهم لا يدركون في أي اتجاه  يسيرون و أي هدف سوف يحققون في المستقبل.

للأسف  ” حياة بلا أمل”  هي عنوان المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني الآن ، فاليأس و الإحباط هو عنوان و طبيعة الحياة التي يعيشها أفراد الشعب الفلسطيني في الداخل و الخارج خاصة مواطني قطاع غزة الذين اختبروا ثلاث حروب متعاقبة لا تفصل بينها إلا بضع سنوات متقاربة لم تعطهم المجال لتنفس الصعداء  أو إعادة بناء مدينتهم أو تحسين أوضاعهم المعيشية فمن حصار مشدد إلي عدة حروب متتالية ، سلسلة من الأزمات السياسية و الاقتصادية  مر بها  مواطني غزة دون أية اعتبارات لمدى قدرتهم على التحمل و الصبر مما أدى بعضهم إلي الهروب  من الموت الرمادي الناتج عن القصف الإسرائيلي إلي الموت الأزرق  الناتج عن غرق قوارب الهجرة الغير شرعية.

هكذا هو حال مواطني غزة الذين يشعرون باليأس من تحسين أوضاعهم وظروفهم الإنسانية و المعيشية، و لا يختلف عنهم كثيرا أبناء وطنهم  في  الضفة الغربية وشرقي القدس حيث  مازال سكان الضفة الغربية يعانون من سياسية الاستيطان الإسرائيلية التي ابتلعت و صادرت  معظم أراضيهم و مازال سكان شرقي القدس  يتخوفون من سيناريو تقسيم المسجد الأقصى وتهجيرهم من بيوتهم في بعض مناطق القدس  و ذلك تحت ذريعة عدم الحصول على ترخيص بناء.

أما إذا أرادنا أن نتحدث عن أحوال الفلسطينيين في الخارج فحدث و لا حرج ، فمازال حتى تلك اللحظة هناك فلسطينيون لاجئون يعيشون في مخيمات مزرية بجنوب لبنان لا تنال أي اهتمام أو رعاية  من المسئولين و مازال اللاجئ الفلسطيني في سوريا مشرد و يتنقل من مكان  إلي أخر بحثا عن ملاذ أمن ، ومازال الفلسطيني في الخارج يناضل من أجل الحصول على لجوء سياسي في بعض الدول الأوروبية حيث جواز سفره الفلسطيني هو إحدى أسباب زيادة الفحص الأمني لحامله و التأخير له في المطارات الدولية.

كان هذا مجرد وصف مختصر لحياة الشعب الفلسطيني  في الداخل و الخارج الذي يعيش حياة ينعدم فيها الأمل ، في ظل قيادات سياسية مازالت تتصارع على الحكم و السلطة  وفي ظل أحزاب سياسية مشتته الأهداف و تفتقد لرؤية إستراتيجية  من أجل تحسين حياة شعبها بالدرجة الأولى و فوق أية اعتبارات و مصالح حزبية أخرى .

إن ما يحتاجه الشعب الفلسطيني بالفعل هو “قيادة الأمل”  قيادة تبشرهم بالحياة و السلام قبل أن تنفرهم بأخبار الموت و الدمار.

يحتاج لقيادة تخطط من أجل مستقبل زاهر لهم ، ينعم بالاستقرار و الأمان قبل أن تخطط بالنيابة عنهم لمعارك سياسية و عسكرية و دبلوماسية غير محسوبة.

يحتاج لقيادة تتسم بالحكمة  و الدهاء تعلم أين تتجه في طريق تحرير الوطن بأقل الخسائر الممكنة و دون إهدار لأية قطرة  دم واحدة  من طفل فلسطيني برئ أو تشريد لعائلة فلسطينية واحدة من بيتها.

يحتاج لقيادة إنسانية بالدرجة الأولى ، تقدس حياة البشر وتضعها فوق أية اعتبارات أخرى و أية حسابات سياسية أخرى .

إنها “قيادة الأمل” هذا ما يحتاجه الشعب الفلسطيني ويتوق إليه بشدة ،  فقد  اكتفى  الشعب الفلسطيني من الوعود و الشعارات  الرنانة و قد حان الوقت لأن يتم عمل تقييم ذاتي ومسئول من قبل القادة السياسيين الفلسطينيين حول كيفية إدارتهم لملف القضية الفلسطينية ، فلا يعني صمت الشعب أن الشعب لا يفهم ، فبكل بساطه الشعب لا يريد أن ينجو  فقط من الحروب بل يريد أيضاً أن يعيش حياة الأمل !

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s