لماذا تهتم اسرائيل بالاقتصاد الرقمي و الالكتروني ؟

منذ عدة أعوام و اسرائيل تحرص على المشاركة بفاعلية و جدية في قمة منتدى دافوس الاقتصادية من أجل الترويج للاقتصاد الاسرائيلي و العمل على استقطاب مستثمرين جدد لتنفيذ مشاريع استثمارية مشتركة مع رجال أعمال إسرائيليين فقد ألقى نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي خطابا طويلا أثناء مشاركته الأخيرة في مؤتمر دافوس الاقتصادي الذي تم عقده في شهر يناير 2014 والذي تحدث عبره حول التجربة الاسرائيلية في مجال التنمية الاقتصادية المتعلقة بالأخص في مجال الابتكار الالكتروني و التكنولوجي أو الذي يمكننا أن نطلق عليه مصطلح الاقتصاد الالكتروني و الرقمي المتصل بالثورة التكنولوجية في مجال الاتصالات و الانترنت و تكنولوجيا المعلومات .

و ركز نتانياهو في خطابه حول أهمية الشركات الاسرائيلية الصغيرة المبتكرة في مجال الاتصالات و التكنولوجيا و التي بدأت تنمو بالتدريج في قطاع الأعمال الإسرائيلية حتى أصبحت تُصدر منتجاتها إلي الأسواق الخارجية في كل من أوروبا و أميركا و دول شرق أسيا.

لقد تباهى نتانياهو بفخر شديد أمام أبرز خبراء الاقتصاد بالعالم بمدى تقدم اسرائيل في مجال تكنولوجيا المعلومات و في قدرة الشركات الاسرائيلية الناشئة على منافسة كبرى شركات العالم في هذا المجال ، حيث اعتبر نتانياهو الاقتصاد الاسرائيلي بأنه جزء لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي الذي بدأ يجذب كبرى الشركات العالمية للعمل في اسرائيل مثل شركات (IBM) وجوجل و ياهو الذي يرغب مدراءها بفتح أفرع لشركاتهم بإسرائيل.

ويدل هذا الاهتمام الاسرائيلي الكبير بالقطاع التكنولوجي و الرقمي على سياسة اسرائيل الاقتصادية الجديدة التي تتجه نحو تشجيع الأبحاث العلمية في مجال التقنيات و الانترنت حيث تطبيق تلك السياسة تُعد من ضمن الأهداف الاستراتيجية الاسرائيلية الكبرى التي تريد اسرائيل أن تحققها على المدى الطويل مثل أن تنافس الشركات الاسرائيلية الشركات العالمية الكبرى العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات و أن يتم توسيع السوق الاسرائيلي الالكتروني و تصدير التكنولوجيا الامنية التي تبرع بها اسرائيل إلي كافة أنحاء العالم بما فيها الدول العربية.

ولو تساءلنا عن سبب اهتمام اسرائيل الشديد بالاقتصاد الرقمي أو الالكتروني فقد نجد الاجابة واضحة في البيانات و الخطابات السياسية التي تصدر عن مسئولين إسرائيليين حول ذلك الشأن ، خاصة تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو عندما صرح عدة مرات خلال مشاركته في مؤتمرات دولية، أن من أهم أسباب اهتمام اسرائيل بالتكنولوجيا وأعمال الانترنت هو أنها تتطلع بأن تكون دولة رائدة في مجال التطور العلمي و تكنولوجيا المعلومات و أن تواكب الحضارة الحديثة و أخر المستجدات العلمية التي تحدث في العالم.

أما من الأسباب الاخرى لاهتمام اسرائيل بهذا النوع من الاقتصاد ، هو أنه لدى اسرائيل احتياجات عسكرية كبيرة تُلزمها بتوظيف عدد كبير من خبراء تكنولوجيا المعلومات و التعامل مع أجهزة و برامج الكترونية أمنية حساسة جدا و التي تتعرض أحيانا لاختراقات و محاولات قرصنة من أعداء اسرائيل، لذلك فإن تطور الاقتصاد الرقمي يرتبط ارتباطا كبيرا مع مسألة الأمن القومي الإسرائيلي و مع احتياجات المؤسسة العسكرية الاسرائيلية، بالإضافة الي ذلك ترى الحكومة الاسرائيلية أنها بحاجة الي رقمنه جميع أجزاء الدولة لكي تتصل ببعضها عن طريق ألياف ضوئية سريعة حتى تحافظ على وحدة المدن الاسرائيلية وسد أي ثغرات أمنية.

ومن أجل دعم مزيد من التطور التكنولوجي في اسرائيل قام نتانياهو مؤخرا بزيارة سريعة الي اليابان لكي يعقد صفقات اقتصادية وتجارية مع الحكومة اليابانية و الشركات اليابانية الكبرى مثل شركة
(Panasonic) التي زار مقرها الرئيسي و التقى به مع رئيس مجلس ادارتها من أجل تشجيع الشركة للاستثمار بإسرائيل ، خاصة الاستثمار في مجال تطوير برامج حماية الفضاء الالكتروني أو ما يطلق عليه باللغة الإنجليزية مصطلح “ Cyber”

و يمكننا القول هنا بأنه لا أحد يستطيع أن يتجاهل مدى تقدم اسرائيل التكنولوجي و العلمي بالرغم من صغر حجمها الجغرافي وقلة عدد سكانها في منطقة الشرق الأوسط ، بينما مازالت للأسف بعض الدول العربية الكبرى متأخرة في هذا المجال بالرغم من أن لدي تلك الدول امكانيات بشرية هائلة و عقول جبارة لكن لقلة الوعي العلمي و الثقافي يتم تهميش و اهمال تلك العقول في الوطن العربي ، فيشعر أصحاب تلك العقول المبدعة بالإحباط و يتجه عدد كبير منهم نحو الهجرة إلي الخارج ، فمن سخرية القدر أن لا يتم تقدير و احترام هؤلاء المبتكرين و المبدعين العرب من قبل قادة بلادهم ، بل يتم تجاهلهم و أحيانا يصل الأمر إلي محاربتهم .

لذلك أرى هنا أن وطننا العربي بأشد الحاجة إلي أن يستيقظ من الثبات العميق الذى لبث به منذ عدة عقود زمنية متتالية حيت اسُتهلكت طاقات الشعوب العربية عبر المعاناة اليومية من المشاكل الحياتية التي تتمثل بالفقر و البطالة و القيود المفروضة على حرية التعبير و الابداع ، فتم قتل روح الابداع و الابتكار عند الشباب العربي ، الذي أصبح ُجل همه الكبير أن يهاجر من بلاده لعله يجد فرصة عمل جيدة وأن ينعم بحياة كريمة .

لذا يجب على الدول العربية أن تعيد التفكير بأولوياتها الاقتصادية بحيث تكون من ضمن أهدافها مواكبة الحضارة الحديثة و العمل على تشجيع الشباب و المخترعين في المساهمة بدفع عجلة الاقتصاد الرقمي و التحرر من الاعتمادية على المنتجات و الاختراعات الخارجية ، فنحن الأن نعيش في عالم تكنولوجي وفضاء الكتروني واسع ، و سيأتي يوما لن نجد به قلم حبر أو ورقة لأن كل شيء سيتحول إلي رقمي أو الكتروني ، حتى الانسان ربما سيتحول جزء من عقله في المستقبل إلي عالم رقمي!

و أخيرا ، يجب علينا كعرب أن نطور أنفسنا و ان نركز على تعلم لغة العصر و اتقان تلك اللغة بشكل مهني و على أسس علمية من أجل مواكبة التطور العلمي و من أجل أن نساهم و لو بجزء بسيط في صناعة الحضارة الحديثة ، كما ساهم أجدادنا في السابق بصناعة الحضارات القديمة. 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s