فشل المفاوضات و عقاب إسرائيل الاقتصادي للسلطة الفلسطينية !

 بعد عدة جولات مكوكية عقدها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من أجل إقناع طرفي النزاع الفلسطيني و الاسرائيلي لتمديد مفاوضات السلام و الوصول إلي اتفاق اطار نهائي، وبعد إعلان أبو مازن عن رفضه التام للاعتراف بيهودية اسرائيل ؛ الأمر الذي أشعل غضب الحكومة الاسرائيلية فأعلنت بالتالي عن رفضها الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين ؛ شعر حينذاك الطرف الفلسطيني بالاستفزاز و الغضب الشديد الأمر الذي جعل رئيس السلطة الوطنية ، محمود عباس أن يقوم باتخاذ خطوات جريئة من ضمنها التوقيع على الانضمام لعضوية خمسة عشر منظمة دولية ، و مع تلميح الفلسطينيون المستمر حول قدرتهم على الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية و معاقبة اسرائيل ، نستطيع القول بأن مفاوضات السلام قد وصلت إلي طريق مسدود ؛ و أن الفلسطينيين قد أعلنوا أمام الجميع بأنهم يرفضون التنازل عن أية ثوابت وطنية ، تتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 و إعلان القدس الشرقية عاصمة لتلك الدولة مع عودة أو تعويض اللاجئين و تحرير الأسرى.

ومنذ تفاقم الأزمة السياسية بين الفلسطينيين و الإسرائيليين و محاولات المبعوث الأمريكي مارتن انديك التوسط بين الطرفين من أجل عمل انعاش أو تنفس صناعي لجسد المفاوضات المتهالك ، يحاول الآن كل خصم بالتفكير في كيفية عقاب الطرف الأخر و جعله يدفع ثمن عدم الرضوخ لشروطه و رغباته.

لكن بالرغم من تصاعد لهجة التهديد و الوعيد الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية ، فإن الحكومة الإسرائيلية مازالت تحاول أن تحافظ قدر الامكان على شعرة معاوية بينها و بين السلطة الفلسطينية ، فهي بكل بساطه لا تريد أن تحرق جميع الجسور بينها وبين السلطة الفلسطينية ونستطيع أن نلمس ذلك من خلال تصريحات بعض المسئولون الإسرائيليون عبر وسائل الإعلام العبرية اللذين يقولون بأن حكومتهم لا تنوي قطع علاقتها بالكامل مع السلطة الفلسطينية بل سوف تكتفي فقط بتخفيض مستوى التنسيق و التواصل مع حكومة رام الله ، وهذا ما حصل بالفعل عندما بدء رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إعطاء تعليماته للوزراء و المسئولين الإسرائيليين بعدم الاتصال و التعاون المباشر مع الوزراء و المسئولين الفلسطينيين وأن يقتصر التواصل فقط بين دوائر التنسيق الأمني و ملف المفاوضات.

أما على الصعيد الاقتصادي فإنه من المتوقع أن تقوم اسرائيل بسحب أموال الضرائب من أيدي السلطة الفلسطينية وتقوم بحجزها وتحويلها لسداد ديون السلطة الفلسطينية لدى شركة الكهرباء الإسرائيلية و شركات الوقود بالإضافة الي ذلك فإنه من المحتمل أيضاً أن تقوم اسرائيل بإعاقة مشاريع التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية ، كما ستمنع اسرائيل وصول الأجهزة و المعدات اللازمة لشركة الوطنية حيث كانت اسرائيل قد وعدت بالسابق السلطة الفلسطينية حول امكانية موافقتها لحصول تلك الشركة وشركات اتصالات فلسطينية أخرى لتقنية تردد الجيل الثالث “3 G ” ، لكن بعد فشل المفاوضات مع الفلسطينيين فإن اسرائيل ترى نفسها أنها في حل من تلك الوعود.

أما بالنسبة للقطاع الخاص ، فإنه من المعروف لدى الكثير أن اسرائيل تمنح عادةً كبار رجال الأعمال و التجار الفلسطينيين تصاريح تنقل خاصة عبر معابرها في كل من الضفة الغربية و قطاع غزة ، و تسمح اسرائيل لشركات القطاع الخاص الفلسطيني باستخدام الموانئ البحرية الاسرائيلية من أجل شحن و نقل البضائع التجارية من و إلي الخارج. لكن بعد تدهور العلاقات السياسية بين السلطة الفلسطينية و حكومة نتنياهو فإنه من الممكن أن تقوم إسرائيل بسحب بعض هذه التصاريح الخاصة فقط من رجال أعمال فلسطينيين مرتبطين بعلاقات وطيدة مع السلطة الفلسطينية برام الله ، و أستبعد هنا أن تقوم اسرائيل بتعميم هذا الاجراء العقابي على كافة رجال الأعمال الفلسطينيين بل ربما سيطول هذا العقاب عدد قليل من كبار رجال الأعمال الفلسطينيين الذين لديهم مشاريع تجارية أو اقتصادية مشتركة مع صندوق الاستثمار الفلسطيني.

وبالرغم من تلك العقوبات الاسرائيلية المحتملة ضد جزء من الاقتصاد الفلسطيني المرتبط بشكل مباشر بمشاريع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ، فإنني أعتقد أن إسرائيل لن تقطع علاقتها بشكل كامل مع كافة الاقتصاديين الفلسطينيين في الضفة الغربية ،حيث تحرص إسرائيل على الاحتفاظ بعلاقات اقتصادية جيدة مع بعض كبار رجال الأعمال الفلسطينيون المستقلون الذين يؤمنون بإمكانية تحقيق السلام المستقبلي بين الشعبين الإسرائيلي و الفلسطيني ،وهذا ما حاولت اظهاره مؤخراً بعض وسائل الإعلام الاسرائيلية ، عندما أجرت مقابلة صحفية مع رجل الأعمال الفلسطيني المستقل منيب المصري و كانت تلك المقابلة بمثابة رسالة غير مباشرة أو تلميح صريح بأن “البزنيس” المستقل لن يتأثر بالأزمات السياسية بين السلطة الفلسطينية و الحكومة الاسرائيلية.

و أخيراً ، أعتقد أن الحكومة الإسرائيلية لن تفرض عقوبات قاسية على الاقتصاد الفلسطيني قد تؤدي إلي انفجار الأوضاع في الضفة الغربية ، بل ستكتفي بفرض عقوبات محدودة على المشاريع الاقتصادية المتعلقة بشكل مباشر بالسلطة الفلسطينية وستقوم بمحاولة إقناع الدول المانحة و على رأسها الولايات المتحدة الامريكية بعدم تمويل أو تنفيذ مشاريع اقتصادية تنموية في مناطق السلطة الفلسطينية.                                    

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s