أفيخاي أدرعي والقوة الناعمة الإسرائيلية

يستمع في الصباح لفيروز و يودع معها أخر أيام الصيف الساخن بسبب اشتعال التهديدات الأمنية على الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة و يستقبل مع أقرانه شتاء قارس يتصف ببرودة العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية بسبب مفاوضات المشروع النووي الإيراني.

يهنئ المسلمين في العالم العربي بكل ود و احترام بمناسبة أعيادهم الإسلامية و يتمنى لهم كل أسبوع جمعة مباركة و أن يتقبل الله دعائهم بالرغم أنه يعلم جيداً أنهم سيدعون عليه و على شعبه بالموت و الهلاك لأنهم يعتبرونه عدو للشعب الفلسطيني.

إنه بالطبع ليس محبوب العرب أو نجم سينمائي شهير ينال إعجاب أكثر من مئة ألف شخص على صفحة الفيسبوك ، بل إنه بكل تواضع المتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي الذي عينه قائد الجيش الإسرائيلي من أجل التحدث لوسائل الإعلام العربي حول أخر التطورات الأمنية الإسرائيلية و حول ردود فعل الجيش الإسرائيلي تجاه أي عملية عسكرية تقوم بها المقاومة الفلسطينية ضد الأهداف الإسرائيلية ، فما أن يحدث قصف اسرائيلي لأحد المواقع الفلسطينية في قطاع غزة يُسرع أفيخاي أدرعي لكي يغرد عبر التويتر حول سبب ذلك القصف الإسرائيلي و ما أن يُصدر أحد أعضاء المقاومة الفلسطينية تصريح حول انجاز عسكري لكتائبه ، يتفاعل أفيخاي أدرعي بغضب عبر الفيسبوك و يستنكر الخبر لكي يُثبط من همة المقاومة الفلسطينية و يُحبط من معنويات المؤيدين لها.

إن السياسة التي يتبعها أدرعي في تواصله مع العرب عير مواقع التواصل الاجتماعي ليست عفوية و لم تأتي من قبيل الصدفة ، فهناك بالتأكيد خطة و استراتيجية إعلامية إسرائيلية مُحكمة ينفذها المسئولون الإعلاميون في الحكومة الإسرائيلية من أجل التسويق لدولتهم العبرية عبر العالم العربي بأنها دولة ديمقراطية ، و أن الاسرائيليين هم بشر عاديون لديهم مشاعر انسانية و هوايات و مجاملات اجتماعية و ليس مجرد جنود يقتلون الفلسطينيين بسبب أو بدون سبب.

إنه في الوقت الذي تستعد به إسرائيل أمنياً و عسكرياً من أجل محاولة صد أي تهديد أمني محتمل من قبل جيرانها ، تحاول إسرائيل أن تبادر و تغزوا عقول العرب و المسلمين المهتمين بالشأن الفلسطيني من أجل عمل عملية غسيل مخ تدريجية لتبييض صورة إسرائيل السلبية عند الشباب العربي و ذلك باستخدام قوتين متوازيتين في آن واحد وهما القوة العسكرية و القوة الناعمة.
و تعتبر القوة الناعمة التي تستخدمها إسرائيل عبر مسئوليها الإعلاميين من أفضل الأسلحة السياسية الغير عسكرية ، إذ عن طريقها تستطيع إسرائيل أن تجذب الآخرين و تجعلهم يتضامنون معها دون أن تستهلك من قدراتها العسكرية .

ومن أهم خصائص تلك القوة الناعمة التي تستخدمها إسرائيل حديثاً مع العالم العربي عبر مواقع التواصل الاجتماعي هو الترويج للأفكار و المعتقدات الإسرائيلية و الصهيونية بدهاء و خفاء مع التحلي بالصبر و طول البال تجاه جميع أنواع النقد الموجه من قبل المعارضين لها و الأعداء ، فعلى سبيل المثال نلاحظ أن العديد من المسئولين الإسرائيليين يتجاهلون التعليقات الساخرة و الشتائم التي يُطلقها عليهم بعض الناشطون العرب في وسائل الإعلام المجتمعي و ذلك ليس فقط ترفعاً منهم بل من أجل أن يروجوا لصورة إيجابية عن الدولة الإسرائيلية بأنها دولة متسامحة و أخلاقية .

لكن للأسف يقع أحياناً بعض الشباب العربي في فخ تلك القوة الناعمة و يتفاعل بعضهم بانفعال شديد مع تصريحات الإسرائيليين المستفزة لمشاعرهم الوطنية و يقوموا باستخدام أساليب مبتذلة في الرد و التعليق على تلك التصريحات ، لأنهم يعتقدون أنهم بذلك يدافعون عن القضية الفلسطينية ، لكن هذا بالطبع أخر ما تحتاجه القضية الفلسطينية لمناصراتها ، بل إن عدم التعليق أفضل لأن بعض التعليقات السوقية التي قد يستخدمها بعض الشباب العربي ستضر بالتأكيد بقضية الشعب الفلسطيني حيث ستقوم إسرائيل بتوثيق تلك التعليقات و تعتبرها بمثابة حجة قوية لها من أجل اثبات أمام شعوب العالم المتحضرة أن العرب هم عبارة عن شعوب همجية و عنصرية و غير موضوعيه تجاه قضية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ، الأمر الذي قد يقلل من تعاطف بعض شعوب العالم مع القضية الفلسطينية.

و أخيراً أرى أنه من الأفضل أن يقوم الشباب العربي بضبط أعصابه حيال أي تصريح إسرائيلي عبر مواقع التواصل الاجتماعي و أن لا يستسلموا بسهولة لمشاعر الغضب السريع ، بل عليهم إما أن يتجاهلوا الصفحات الاجتماعية التابعة للمسئولين الإسرائيليين أو يستخدموا لغة راقية و منطقية في الرد و التعليق حول أي خبر سياسي يقوم بنشره هؤلاء الإسرائيليون بحيث يجب أن تشمل تعليقاتهم الإلكترونية اقتباسات من القوانين الدولية و مبادئ حقوق الإنسان التي تدعم حق الشعب الفلسطيني بالحرية و الاستقلال و العيش بسلام و أمان .

فالفلسطينيون بكل بساطه لن يستردوا أراضيهم و حقوقهم الشرعية بالشتائم و العويل بل عليهم أن يثبتوا أولاً أمام أنفسهم و أمام أعين العالم بأنهم شعب راقي ومثقف و يدافع عن حقه بالقانون و المنطق و الأدلة التاريخية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s