ما بين فتح و حماس ليس مجرد خصام بل اختلاف استراتيجي …

إنهما أكبر حركتان سياسيتان في فلسطين و هما أشد المتنافسين على إدارة السلطة بعد الانتخابات الرئاسية و التشريعية الفلسطينية الثانية لعام 2006، حيث فازت آنذاك حركة حماس بطريقة ديمقراطية و بأغلبية كبيرة أثناء الانتخابات الفلسطينية التشريعية الثانية . لكن بعد تشكيل حركة حماس لحكومتها في عام 2006، تم مقاطعة تلك الحكومة من قبل أعضاء المجتمع الدولي بسبب رفض حركة حماس الاعتراف بدولة اسرائيل و رفضها التخلي عن مشروع المقاومة المسلحة

و قد شهد عام 2007 عدة أحداث دامية بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة مما أنتج فيما بعد الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني الأمر الذي أدى الي نشأة حكومتين منشقتين في كل من شقي الوطن ؛ حكومة حماس في قطاع غزة و حكومة فتح في الضفة الغربية و و بالطبع لكل حكومة سياستها الخاصة و أيدولوجياتها التي تؤمن بها و تحاول أن تطبقها في كل من الضفة الغربية و قطاع غزة.

إن كل من يتناول بشكل سطحي قضية النزاع الداخلي بين فتح و حماس و الانقسام الفلسطيني ، يحاول أن يتجاهل الأسباب الحقيقية خلف هذا الانقسام العنيد الذي خلف أثار سلبية على حياة المواطن الفلسطيني العادي ، فما بين حركتي فتح وحماس ليس مجرد انقسام أو خصام سياسي بل هو اختلاف استراتيجي عميق له أكثر من بعد و اتجاه ؛ فالحركتان تختلفان من ناحية الأهداف و أدوات المقاومة و طرق تناول قضية الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني.

إن حركة حماس تعلن بكل وضوح و أكثر من مرة أن هدفها العام هو القضاء على اسرائيل و استعادة أراضي فلسطين التاريخية منذ عام 1948 و تحرير القدس ، أما حركة فتح فهي تمتلك رؤية أكثر برغماتية نظرا للواقع السياسي الدولي المؤيد لإسرائيل لذلك فهي تطالب فقط بتأسيس دولة فلسطينية على حدود عام 1967 مع الاحتفاظ بالقدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة.

أما على صعيد المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي ، فحركة حماس ترى أن المقاومة المسلحة تعتبر أكثر الوسائل الفعالة لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي و قد أعلنت عدة مرات أن المعركة القادمة ستعتبر معركة التحرير الكبرى ، حيث صرح فتحي حماد وزير داخلية حكومة حماس بغزة في أكثر من مناسبة وأثناء مشاركته لحفلات تخرج الشرطة الفلسطينية أن بحلول عام 2022 ستكون نهاية دولة اسرائيل فهل إذاً يمكننا التنبؤ بأن حماس ستبدأ حرب التحرير الكبرى خلال ذلك العام 2022؟

لكن بالنظر إلي سياسة حركة فتح فهي تتبنى بشكل ضمني المقاومة المسلحة وذلك يظهر من خلال تأسيس الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لكتائب شهداء الأقصى، لكنها حالياً و بناء على تعليمات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس تُفضل أن تستخدم وسائل المقاومة السلمية التي تتمثل في دعم التظاهرات السلمية التي تندد بسياسة الاستيطان الاسرائيلي كمسيرات التضامن مع المزارعين في قرية بلعين و محاولة دعمها للشباب المؤسسين لقرية باب الشمس في شرق القدس ، بالإضافة لتشجيع للدبلوماسيين الفلسطينيين على استخدام أدوات القانون الدولي التي كانت من نتائجها اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين كعضو مراقب و أيضا قرار الاتحاد الأوروبي بمقاطعة منتجات المستوطنات الاسرائيلية.

أما من ناحية الايدولوجيا و الفكر السياسي ، فحركة حماس تُعرف بتبنيها فكر الاسلام السياسي في إدارة الدولة و أنظمتها و هي تعلن بكل وضوح انها جزء لا يتجزأ من المشروع الاسلامي الكبير و بناء على ذلك تحرص حركة حماس على توطيد علاقتها الخارجية مع دول العالم الاسلامي محاولة ً الاستفادة من خبرات تلك الدول في مجال الحكم و السياسة و الخبرات العسكرية و الاقتصاد.

و لكن حركة فتح تفضل أن تبقى في إطار السياسة المدنية التي لا تتبنى أي فكر للإسلام السياسي بل ربما تتأثر قليلاً بالعلمانية السياسية التي تحبذ فصل الدين عن الدولة لكن مع تطبيق بعض قوانين الشريعة الاسلامية في مجال الأحوال الشخصية باعتبار أن الديانة الاسلامية هي الديانة الرسمية للدولة الفلسطينية و تحاول أيضاً حركة فتح أن تتناغم مع سياسة منظمة التحرير الفلسطينية التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع معظم الدول العربية و الأوروبية.
مع تلك المقارنة بين أفكار وتوجهات و أهداف كل حركة نجد أن الاختلاف بين حركتي فتح وحماس كبير و يشمل الكثير من نقاط التضاد بينهما ، لكن نستطيع القول أن كلتا الحركتين توحدهما فكرة مشروع التحرير الوطني و الدولة الفلسطينية المستقلة بغض النظر عن حدود تلك الدولة التي تأمل بها كل من الجهتين.

و يتفق معظم المفكرون السياسيون و المثقفون الفلسطينيون على الدور التاريخي و النضالي لحركتي فتح و حماس في مشروع التحرير الوطني ولكنه في ذات الوقت يطالب البعض منهم الحركتين بتعزيز مبادئ الديمقراطية و العدالة الانسانية و بتغليب مصلحة الوطن عن مصلحة الحزب الواحد بحيث يجب أن يتم الاعلان عن تشكيل حكومة وحدة وطنية و اجراء انتخابات فلسطينية جديدة في كل من الضفة الغربية و قطاع غزة وذلك لكي يتم ترك المجال للشعب الفلسطيني في اختيار أي مشروع وطني يريد أن يتم تطبيقه في الوطن ، فورقة الانتخابات يجب أن تكون الفيصل و المعيار الأساسي للحكم على البرامج السياسية و الوطنية لكل من حركتي فتح و حماس أو حتى الأحزاب السياسية الفلسطينية الأخرى.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s