هل تترقب أمريكا و إسرائيل سوريا قبل البدء بمحاسبة إيران ؟

بدا المحللون و المعلقون السياسيون الإسرائيليون عبر البرامج الاخبارية و الصحف الإسرائيلية هادئون و متحمسون أثناء تعليقهم حول أسباب قصف إسرائيل لأهداف و منشآت عسكرية تابعة للنظام السوري الذي يرأسه الأسد ،و بدأت الصحف الإسرائيلية بوصف التقنيات العسكرية المتطورة التي استخدمها سلاح الطيران الإسرائيلي في تدمير مخازن السلاح و الذخيرة لجيش النظام السوري ، مما أعطى انطباع لدى العديد من المراقبين أن إسرائيل تبدو واثقة بنفسها بسبب إمكانياتها العسكرية المتطورة و رد فعلها القوي على أية تهديدات خارجية موجهة ضدها من قبل النظام السوري أو حزب الله أو حتى إيران.
إن ما قامت به إسرائيل مؤخراً من قصفها للأهداف العسكرية السورية ما هو إلا رسالة مباشرة موجهة لحزب الله و نظام الأسد و إيران ، بأنه لا يجب أن يتجرأ أي طرف على أن يهدد أمن إسرائيل القومي و أن اسرائيل لن تسمح لأي جهة كانت بأن تنقل أسلحة لقوات حزب الله في الجنوب اللبناني سواء كانت تلك الأسلحة كيماوية أو أسلحة تقليدية ، خاصةً عند ظهور بعض مؤشرات تدل على استخدام قوات الأسد لأسلحة كيماوية في الأراضي السورية،و أيضاً بعد الإعلان الذي أطلقه الأمين العام لحزب الله ، حسن نصر الله عبر وسائل الاعلام حول دعمه الشديد للنظام السوري و بأنه لن يسمح بأن تسقط سوريا بأيدي الثوار و أكد أن قواته مستعدة للدفاع عن سوريا ضد أي عدوان محتمل من قبل إسرائيل و قوى التحالف الغربية التي تدعم المعارضين و الثوار السوريين.
و نستطيع القول ، بأن الهجوم الإسرائيلي الأخير على سوريا ما هو سوى مؤشرات جدية لاحتمال حدوث حرب إقليمية كبيره تغير من موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط و تبدأ بمجرد بداية إستسلام جيش النظام السوري التابع للأسد لمطالب المعارضة السورية و قد تتضح معالم تلك الحرب أكثر بعد ظهور نتيجة الانتخابات الإيرانية المقبلة في شهر حزيران 2013 حيث لدى الولايات المتحدة الأمريكية أمل و لو كان ضعيف بأن يحدث ربيع إيراني و أن يقوم الشعب الإيراني بتغيير النظام الإيراني الحالي عبر صندوق الانتخابات الإيرانية ،مما قد يؤدي إلي ظهور نظام حكم إيراني جديد قد يتحالف مع الغرب و لا يوجد له طموح كبير في إكمال المشروع النووي الإيراني و هذا ما أشار إليه مؤخراً وزير الدفاع الأمريكي هيغل أثناء زيارته الأخيرة لإسرائيل عندما عرض على الإسرائيليين وصف للقنبلة الأمريكية المتطورة و عندما حاول إقناع الإسرائيليين بعدم التسرع للهجوم على إيران حتى يتم اعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية و التعرف على نتائج الانتخابات الإيرانية.
ومن الجدير بالذكر ، أن إسرائيل حالياً تتشوق بشدة لشن هجوم عسكري على المفاعل النووية الإيرانية ليس فقط من أجل إنهاء المشروع النووي الإيراني و لكن من أجل اضعاف وردع النظام الإيراني الحالي الذي يشكل خطر كبير على أمن إسرائيل القومي في الفترة الحالية والذي قد يستمر تهديده لعدة عقود زمنية في المستقبل في حال استمرار حكم الحزب الإسلامي الإيراني (ائتلاف بناة إيران الإسلامية) الذي ينتمي إليه الرئيس الايراني محمود نجاد ، حيث يعتقد الإسرائيليون أن النظام الايراني الحالي يدعم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة معظم الحركات الإسلامية الجهادية المتواجدة في الشرق الأوسط فهو من المعروف لديهم أن إيران تعتبر من أهم المساندين لحركة الجهاد الاسلامي المتواجدة بقطاع غزة و التي تطلق عناصرها العسكرية بين الحين و الأخر عدة صواريخ تستهدف الجنوب الإسرائيلي ، كما أن لدى اسرائيل شكوك حول تدخل المخابرات الايرانية في دعم بعض المجاهدين البدو المتواجدين في سيناء و الذين يشكلون تهديداً لأمن الحدود الإسرائيلية مع مصر ، عدا عن ذلك ، الدعم الايراني لقوات حزب الله التي تهدد أمن الحدود الشمالية الإسرائيلية مع لبنان. لذلك ترى اسرائيل أن معظم حدودها محاصرة بأعداء شرسين مدعومين من النظام الايراني الذي يحاربها بطريقة غير مباشرة عبر حلفاؤه بالمنطقة .
أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فهي مجبرة لدعم اسرائيل أمنيا وذلك بناء على الاتفاقيات الأمنية الموقعة بينها و بين إسرائيل منذ عام 1952 حسب الوثائق الأمنية المنشورة في الموقع الإلكتروني للمكتبة الافتراضية اليهودية، حيث تشير تلك الوثائق إلي تعهد الولايات المتحدة الأمريكية لتقديم الدعم اللوجستي و العسكري لإسرائيل و التعاون و التنسيق الأمني معها من أجل محاربة الارهاب حسب وصفهم.
لذلك يمكننا القول أن الولايات المتحدة الأمريكية تراقب حالياً عن كثب و بحرص شديد أحداث الثورة في الساحة السورية و تفاعلاتها بالمنطقة مستخدمة بذلك أسلوب إدارة الأزمة عن بعد و مستعينةً بشريكتها الاستراتيجية إسرائيل التي تقوم بتنسيق مباشر مع أجهزة المخابرات الامريكية من أجل الحصول على معلومات حول أماكن وجود الأسلحة الكيماوية السورية و مخازن الأسلحة و الذخيرة التي يمكن أن تصل ليد حزب الله أو الي أيدى قوات بعض الثوار السوريين المتطرفين الذين يتبنون فكر القاعدة حسب زعم كل من أمريكا و اسرائيل.
و أخيرا أعتقد أن اسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية يتبعان أسلوب “الكماشة ” في تعاملهم مع الملف الإيراني فهم يحاولان أن يحاصرا حلفاء إيران في المنطقة و القضاء عليهم قبل البدء مباشرةً بتنفيذ ضربات مباشرة لإيران إذا تتطلب الأمر فهم بكل بساطة يترقبا سوريا وحلفاء إيران قبل البدء بمحاسبة إيران نفسها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s