المطالبة بعودة المفاوضات : وسيلة لتحقيق السلام أم هدف لحفظ الأمن!

أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ،بنيامين نتانياهو فور استلامه مهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة عن أهم  أولويات حكومته المقبله  وهي إنهاء المشروع الإيراني النووي و عودة المفاوضات الإسرائيلية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس .

و قد صادف أثناء إعلان نتانياهو عن نيته لعودة المفاوضات ،بأن وزير الخارجية الأميركي جون كيري تحدث هاتفياً مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس معرباً له عن حرص  إدارة البيت الأبيض لتفعيل مفاوضات السلام بين إسرائيل و السلطة الفلسطينية ،حيث تعتبر الادارة الامريكية أن المفاوضات المشتركة هي الحل الأفضل لإنجاح عملية السلام و تحقيق مشروع الدولتين على حدود 67 و ذلك  بناء ًعلى قرارات الأمم المتحدة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هل أصبحت قضية المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية هي مجرد وسيلة  للضغط  بين الطرفين الإسرائيلي و الفلسطيني من أجل كسب مزيد من الوقت حتى يحقق كل طرف مكاسب على حساب الطرف الأخر؟

 أم هي بالفعل تهدف الي إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي و تحقيق السلام العادل ؟

و للرد على تلك التساؤلات نستطيع القول أن إسرائيل من جهتها تريد أن تستغل أكبر وقت ممكن لحفظ الأمن و منع اندلاع انتفاضه ثالثه في الضفة الغربية  و تخشى أيضاً  أنه في حال تم نجاح جهود المصالحة الفلسطينييه  أن تسيطر حركة حماس على القيادة في الضفة الغربية الأمر الذي سيؤدى الي تطوير البنية التحتية لذراع المقاومة التابعة لحركة حماس  و احتمالية شن عمليات عسكرية  من قبل المقاومة ضد اسرائيل .

أما بالنسبة للطرف الفلسطيني فقد أصبحت  عملية المفاوضات مع إسرائيل تشكل إحراج كبير للسلطة الفلسطينية لدى أوساط المعارضة الفلسطينية  فقد أصبح هناك قناعه عند البعض أن السلطة تتفاوض أحياناً فقط من أجل نيل الدعم الأوروبي و الأمريكي ومن أجل تشجيع الغرب على تقديم مزيد من المساعدات الماليه للسلطة الفلسطينية التي تعتمد ثلث ميزانيتها على أموال الاتحاد الأوروبي و المساعدات الأميركية بالرغم أنه بالسابق  كانت نية السلطة الفلسطينية هو التفاوض  بشكل جدي مع إسرائيل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي على أراضي 67 و من أجل تأسيس دولة فلسطينية مستقلة ،لكن بسبب استمرار إسرائيل في سياسية توسيع الاستيطان ،وصل المفاوض الفلسطيني لدرجه كبيرة من اليأس و الإحباط  جعلت الرئيس الفلسطيني محمود عباس  يهدد  عدة مرات بحل السلطة الفلسطينية تارة و بتسليم الحكم لإسرائيل تارة أخرى.

لكن من يراقب وضع المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية بعين خارجية ،يستطيع أن يرى بوضوح  أن السلطة تستخدم ورقة المفاوضات كوسيلة للضغط على اسرائيل لإيقاف الاستيطان و  للتلويح لها بأنها هي الشريك الوحيد للسلام مع الإسرائيليين خاصة أن حركة حماس أعلنت مرارًا عن رفضها الاعتراف بإسرائيل ،لذلك فإن من وجهة نظر السلطة الفلسطينية هي أن اسرائيل لن تجد حالياً شريكاً  أفضل من السلطة الفلسطينية  للتفاوض معه حول السلام والقضايا الأمنية الشائكة بين الطرفين.

بينما بالنسبة لإسرائيل فهي تحاول في الوقت الحالي  المحافظة على عدم انهيار السلطة الفلسطينيه بأقل جهد ممكن و إبقاء الوضع كما هو عليه  وذلك حتى تأتي في المستقبل قيادة فلسطينييه جديدة  تستطيع في حينها أن تتفق  مع إسرائيل على الخطوط النهائية لمشروع حل الدولتين ،و نجد ذلك متضحاً بشدة  في التصريحات السابقة  لوزير الخارجية الاسرائيلية السابق أفيغدور ليبرمان  ،عندما لمح  بأن إسرائيل تؤمن بعملية السلام و لكنها لا ترى أن القيادة الحالية للسلطة ممكن أن تتفاوض معها  حول الملف النهائي و أن لدى اسرائيل خيارات أخرى في حال تم حل السلطة الفلسطينية وهي  التفاوض مع شخصيات أو جهات فلسطينييه أخرى غير القيادة الحالية للسلطة  ،لكن الوقت لم يحن للكشف عن أسماء تلك الشخصيات أو الجهات.

و في ضوء تلك المستجديات نستنتج أن عملية التفاوض بين الطرفين الاسرائيلي و الفلسطينيي تزداد تعقيدا يوماً بعد يوم في ظل عدم وضوح الرؤية النهائية للطرفين ،فكل طرف لديه هدف يختلف عن الأخر ،الأمر الذي يؤدى إلي صعوبة نجاح المفاوضات بينهما  بالمستقبل القريب بسبب فقدان الثقة و بسبب الضغوطات التي يعانيان منها من قبل شعوبهم ، فالحركات الدينية الإسرائيلية تطالب الحكومة الإسرائيلية بعدم التخلي عن أراضي المستوطنات و الأحزاب السياسية الفلسطينية تطالب السلطة الفلسطينية بعدم التنسيق الأمني مع الحكومة الاسرائيلية.

في النهاية أستطيع القول ، أنه من المهم قبل المطالبة بعودة المفاوضات بين الفلسطينيين و الاسرائيليين ، يجب العمل على تقييم عملية المفاوضات السابقة  بشكل موضوعي ونزيه بحيث يتم كشف أسباب الخلل في المفاوضات و الأسباب الحقيقية وراء فشل المفاوضات بالسابق و الأخطاء التي ارتكبها كل من فريقي المفاوضات الإسرائيلي و الفلسطيني معاً.

أما في حال الاكتفاء فقط بالدعوة لعودة المفاوضات بدون عمل أي تقييم خارجي فستكون في حينذاك عملية التفاوض مجرد تضييع لمزيد من الوقت و مجرد تهدئه مؤقتة بدلاً من معالجة الأزمة الحقيقية للصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s