أيها اللبنانيون …..الأمن أولاً

كم من شاب عربي و شابة عربية حلموا بأن يستمتعوا بقراءة قصائد جبران على شواطئ بيروت ؟ و كم من عائلة عربية مازالت تحلم بارتياد المطاعم اللبنانية الصيفية و تناول طبق التبولة الشهي على أنغام أغاني صوت الجبل اللبناني المطرب وديع الصافي؟ وكم من طفل عربي تمنى أن يصنع رجل الثلج من جليد جبال لبنان الشامخة؟
هذه هي صورة لبنان الجميلة ، لوحة للطبيعة الخلابة و الحياة الثقافية المتنوعة التي ترسخ في عقول وخيال معظم العرب عندما يخططون للسياحة بين ربوع جبال و وديان و أنهار لبنان العذبة و عندما يدخرون أموالهم من أجل انفاقها في أسواق لبنان الشهيرة التي تتميز بعرضها لأرقى الموديلات الأوروبية و الماركات العالمية.

فلبنان بالنسبة للعالم العربي عاصمة الجمال و الفن و الأدب و الذوق الرفيع.

لذلك لا أحد يستطيع أن ينكر هذه الصورة الجميلة التي طبعت في عقول العرب و لا أحد يتمنى أن تغير الأزمة السياسية بلبنان ذلك الانطباع الرائع حول لبنان فكل من يحب لبنان و شعبها يتمنى لهما الأفضل ويدعو لشعبها بأن ينعم الله عليه بالأمن و الاستقرار.
إن معظم الخبراء في مجال السياسية يدركون جيدا أنه من أهم الاشياء التي تسهم في تقدم الشعوب ونهضة الأمم هو أن ينعم المواطن بالأمن و الاستقرار أولاً، فالأمن ليس مجرد متطلب أساسي لاستقرار البلاد بل هو حاجة نفسية لكل انسان تصنف حسب هرم ماسلو في الدرجه الثانية بعد الحاجة الفسيولوجية .
لذلك عندما يشعر المواطن بالتهديد المستفز و بالقلق المستمر على حياته و الخوف من القتل غدرا ،لا يستطيع حينها أن يكون انساناً منتجاً ومساهماً ايجابياً في مجتمعه بل سيتحول ربما لإنسان محبط أو إنسان حاقد على المجتمع و الدولة .
إن معظم المهتمين بالشأن اللبناني يدركون جيداً مدى سوء الظروف السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية المحرجة التي تعاني منها لبنان منذ زمن ليس بقصير، و البعض يدرك مدى قلق أفراد النخبة و المثقفين اللبنانيين على أحوال بلادهم الغير مستقره خاصة في ظل وضع سياسي إقليمي شرق أوسطي غير مستقر أمنياً ،لكن لا أحد يستطيع أن يتنبأ بكيف ستنتهي الأمور ؟ أو ما هي النتائج المتوقعة لثورات الربيع العربي التي سوف تعكس بالتأكيد أثارها الايجابية أو السلبية على الشعب اللبناني وحكومته؟
و بالرغم من تلك الصورة الضبابية التي تطغى على المشهد السياسي اللبناني الآن ، أود أن أقول هنا أن الأمل مازال موجودا لعودة الأمن و الاستقرار السياسي في لبنان، وذلك في حال تم وضع خطة وطنية عملية لدعم الأجهزة الامنية اللبنانية وتوفير الدعم اللازم لتلك الأجهزة من أجل تطوير قدراتها لمواجهة أي اختراق خارجي أو للقضاء على أية ثغرات أمنية محتملة.
و لكي تنجح الحكومة اللبنانية في تعزيز قوات الأمن لديها و تطوير قدراتهم ، أعتقد أنه من الأفضل لها بأن تستعين بخبراء أمن دوليين مختصين في مجال تقديم الاستشارات الأمنية اللازمة لإعداد خطة استراتيجية أمنية شامله يتم تطبيقها على أرض الواقع بناءاً على إمكانيات الدولة اللبنانية المتاحة فعليا من موارد بشرية و موارد مادية و تقنية.

إن طلب استقالة الحكومة ليس هو الحل الأمثل للأزمة الحالية التي تعاني منها لبنان في ظل عدم استقرار الأوضاع السياسية و الأمنية في الشرق الأوسط ، بل المطلوب هو الآن التركيز بشكل مكثف على تقوية الجيش اللبناني الذي يعتبر بمثابة الدرع الواقي الأمين لأي مواطن لبناني و الذي يجب أن يلعب دورا رئيسياً في حماية سيادة لبنان بحيث يكون الجيش وحده هو القوة العسكرية الشرعية التي تحمي الدولة اللبنانية من أية مخاطر خارجية ، فوحدة الجيش وقوته هما اللذان يكسبان أي دولة في العالم الهيبة و الاحترام من قبل شعبها ومن قبل الدول الأخرى ، لذلك يجب أن يتم اعداد المزيد من البرامج التدريبية المتقدمة التي تهدف إلي تزويد كافة أعضاء الجيش اللبناني بالمهارات المتطورة للتعامل مع حالات الطوارئ و العدوان الخارجي وأعمال العنف الفجائية.

لقد تابع الكثير منا عبر وسائل الإعلام اللبنانية العديد من التصريحات السياسية والانتقادات الموجهة ضد الحكومة اللبنانية سواء من قبل المواطنين أو من قبل بعض القادة السياسيين اللبنانيين ، بحيث قام البعض بتحميل كامل المسئولية للحكومة اللبنانية الحالية أو السابقة و من يعلم ربما يستمر مسلسل الاتهامات والنقد ويطال الحكومة القادمة أيضا!
لذلك أعتقد هنا أنه ليس من العدل تحميل كامل المسئولية للحكومة اللبنانية بل على المثقف أو السياسي اللبناني أن ينتبه جيداً من الترويج لسياسة الإحباط و الفشل لدى المواطن البسيط و أن لا يقع في شرك نظريتي الضحية و المؤامرة فالمسئولية هنا مشتركة و يجب على الجميع تحملها و أخص بالذكر أعضاء و مؤسسات المجتمع المدني اللبناني.
لذا أتسائل هنا قائلةً : أين دور المجتمع المدني منذ البداية في نشر التوعية في صفوف المواطنين حول مبادئ الوحدة الوطنية و قوة الانتماء الي الوطن أولاً بغض النظر عن الخلافات الطائفية ؟ فالمجتمع المدني يجب أن يلعب دور رائد في مجال الترويج لبرامج ومشاريع السلم الأهلي و حل النزاعات التي يجب أن يتم تنفيذها في اطار العمل المجتمعي ومن قبل المنظمات الغير حكومية و الجمعيات الخيرية.

و لعله من الأفضل أيضا أن تركز المنظمات الغير حكومية اللبنانية على تنفيذ برامج توعية و حملات مناصرة في مجال دعم سيادة القانون و الحكم الرشيد وحقوق الانسان وحل النزاعات بالطرق السلمية ، لأن الأمن لن يتحقق بلبنان في حال انعدام حالة السلم الأهلي و سيادة القانون فهذان العنصران الرئيسيان يجب ان يكونا على قائمة أولويات الحكومة اللبنانية و مؤسسات المجتمع المدني.

إنني أكتب تلك المقالة على أنغام أغنية “بحبك يا لبنان” لسيدة الغناء العربي فيروز، و لدي أمل كبير بأن تتحسن الأمور في لبنان، لكنني أود أن أستذكر معكم هنا حكمة قديمة قالتها لي جدتي منذ زمن وهي “أنه عندما تأتي رياح عاتية فليس من العيب أن تنحني قليلاً شجرة الأرز أمام الريح حتى لا تقتلع تماما من جذورها ”
و بناء على تلك الحكمة القديمة ، أعتقد أن سياسية “النأي بالنفس” التي أعلنت عنها الحكومة اللبنانية سابقاً هي أفضل سياسة يجب اتباعها في الوضع الحالي وذلك حتى لا تنزلق أقدام لبنان في الصراع الإقليمي المعقد نسبياً بغض النظر عن هوية أطرافه ، لذا فإنه من الأفضل للشعب اللبناني أن يتفهم بذكاء الأزمة الحرجة التي تعاني منها البلاد و أن لا يستسلم لمشاعر الغضب و الرغبة في الانتقام ، فالوقت الآن ليس وقت الثأر وتصفية الحسابات بل هو وقت تغليب صوت الحكمة و المصلحة الوطنية و يبقى الأمن أولاً….

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s