غزة عام 2020 ، ناقوس يدق في عالم النسيان …

نظمت مؤسسات الأمم المتحدة بتاريخ 27/8/2012 ، مؤتمر صحفي هام حول مستقبل سكان غزة عام 2020 حيث أرسلت رسالة تنبيه للمسئولين و القادة السياسيين الفلسطينيين من خلال التقرير الذي أعدته حول الوضع الاقتصادي و الاجتماعي و السكاني و الصحي المرتقب لسكان غزة خلال عام 2020 فقد قال منسق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة ماكسويل جيلارد في المؤتمر الصحفي أن قطاع غزة في عام 2020 سيصبح مكان غير قابل للعيش لأن عدد سكان القطاع سيزداد بمعدل نصف مليون ليصبح 2.1 مليون نسمة في العام 2020 بينما سيكون النمو الاقتصادي بطيء ، وسيواجه السكان مصاعب رهيبة في الحصول على المياه للشرب والكهرباء أو حتى ارسال ابنائهم للتعليم. و أضاف أيضاً أن كثير من الشباب سيعاني في المستقبل من ندرة فرص التوظيف و التعليم .
لذا أقول هنا أنه ربما اعتاد الكثير من العاملين في مجال المنظمات الانسانية على سماع الكثير من نداءات الاستغاثة التي تطلقها عادة المؤسسات الدولية العاملة في القطاع فتارة تحذر من تدهور الوضع الاقتصادي بغزة بسبب الحصار و تارة تحذر من مشاكل البطالة و الفقر التي تنخر يومياً نسيج المجتمع الفلسطيني بغزة و تسبب الشعور بالإحباط للشباب و لعائلاتهم التي تعتمد على المساعدات الانسانية. لكن للأسف غالباً يسمع معظمنا تلك المشاكل بدون أن نرى أية اقتراحات لحلول جذرية لتلك المعاناة التي يعاني منها معظم سكان القطاع منذ زمن ليس بقصير ، وربما البعض يرى أن تلك الأزمات التي يعاني منها سكان القطاع تعود لمشكلة الانقسام الفلسطيني الذي كسر ظهر أهالي غزة و أعاق الكثير من خطط التنمية و فرص تحسين مستوى المعيشة ، فلولا ذلك الانقسام لكان ربما لدينا الآن اعتراف دولي بدولة فلسطين على حدود 67، و لكان الآن أهالي الضفة الغربية ينعمون بالاستجمام على شواطئ بحر غزة و يدرون عائدا اضافيا لقطاع السياحة في غزة ،بدلا من انتظار تصريح اسرائيلي للسماح لهم للاستجمام على شواطئ يافا .
لذلك يجب على القادة و المسئولين الفلسطينيين الاهتمام بهذا التقرير الخطير الذي يعتبر بمثابة جرس انذار لأزمة انسانية محتمله في القطاع لا يضمن أحد عقباها و عليه يجب التفكير منذ الآن بحلول سياسية وعملية لتلك الأزمة المرتقبة و العمل على اعداد خطة وطنية شامله تنقذ سكان القطاع من براثن الفقر و البطالة و الانفجار السكاني المحتمل ، و هذا لن يتحقق إلا بالترفع عن الخلافات السياسية الداخلية في كل من غزة والضفة الغربية و انهاء الانقسام الفلسطيني و توحيد أرجاء الوطن.
و أقترح هنا بعض الحلول العملية التي يمكن أن تخفف من شدة الازمة المتوقعة خلال عام 2020 أو تساعد على الأقل ولو بقدر بسيط في ترتيب البيت الفلسطيني و تنظيم أولوياته الوطنية ، لعل القادة الفلسطينيين يأخذون تلك الاقتراحات بعين الاعتبار حاليا أو بالمستقبل القريب .
لذلك أسرد هنا للسادة القراء و المعنيين بتحسين ظروف المعيشة لسكان القطاع ، بعض الحلول المقترحه التي من المستحيل تطبيقها بدون انهاء الانقسام و بدون تأسيس حكومة وطنية منتخبه و معترف بها دوليا و تلك الحلول ما يلي:
أولا : يجب عمل مصالحه وطنية تؤدي الي انتخابات تشريعية و رئاسية في كل من الضفة الغربية و قطاع غزة و تفرز عن حكومة تكنوقراط وطنية تنال اعترافاً دولياً .
ثانيا : العمل على انشاء منطقة تجارية حرة في معبر رفح و تشجيع التجارة الفلسطينية بين غزة و جميع الدول العربية.
ثالثا : عمل اتفاقيات تعاون اقتصادية مع دول الخليج العربي من أجل توظيف الشباب الغزي في الخليج و ذلك من أجل التخفيف من أزمة البطالة و لجلب تحويلات ماليه خارجية للقطاع.
رابعا : تشجيع سكان القطاع للانتقال للعيش في مناطق الضفة الغربية الخالية باعتبار أن أهالي القطاع هم مواطنون فلسطينيون ومن حقهم أن يعيشوا على أي شبر من الأراضي الفلسطينية وهذا بالطبع لن يتحقق إلا بعد أن يتم انشاء ممر أمن بين الضفة الغربية و القطاع .
خامسا : التفاوض بشكل جدي وفعال مع الجانب الاسرائيلي حول ملف المياه و ذلك تحت اشراف الأمم المتحدة بحيث ينال سكان القطاع نسبه عادله من المياه الصالحه للشرب .
سادسا : تفعيل مشروع التنقيب عن الغاز الطبيعي في شواطئ بحر غزة و ذلك تحت اشراف شركات دولية متخصصة في هذا المجال.
سابعا : اعادة بناء مطار غزة الدولي و ذلك من أجل تسهيل حركه السفر و التنقل لسكان القطاع.
ثامنا : اعادة تأهيل ميناء غزة البحري بحيث يصبح مطابقاً لمعايير الملاحة الدولية و ذلك من أجل تسهيل التجارة الخارجية مع دول البحر المتوسط و من أجل تشغيل المزيد من العمال الفلسطينيين.
تاسعا : تشجيع التعليم المفتوح و الغير نظامي للطلاب في المراحل الدراسية الأساسية بحيث يتم التخفيف من أزمة ازدحام الطلاب بالمدارس.
عاشرا : تشجيع التعليم المهني و الحرفي وعدم التركيز فقط على التخصصات النظرية ، بحيث يتم اعداد أيدي عامله مدربه على الاحتراف في مجال المهن الصناعية و الزراعية.
تلك كانت بعض الحلول المقترحه التي كانت بالأمس ليست بالمستحيلة بل كانت من ضمن المشروعات الوطنية المدمجه بخطط السلطة الوطنية عند بداية تأسيسها في عام 1994 و لكن للأسف أصبحنا الآن نرى تلك الحلول بعيدة المنال و نشعر باليأس لما وصلت اليه القضية الفلسطينية من تشتت و تمزق و ضياع للوقت و الجهد بين محاولات المصالحه و حل المشاكل الداخلية بين الاحزاب الفلسطينية التي تتنازع على حكم شعب مصنف دوليا أنه يعيش تحت خط الفقر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s