أبعاد انضمام فلسطين كعضو مراقب بالأمم المتحدة

أعلنت السلطة الفلسطينية منذ عدة أسابيع عن نية الرئيس محمود عباس لتقديم طلب لانضمام فلسطين في الأمم المتحدة بصفة دولة غير كاملة العضوية أو مراقب دائم ، و في نفس الوقت  أعلنت  جامعة الدول العربية دعمها لهذا الطلب و أشارت بأنها مستعدة لمساعدة السلطة الفلسطينية و مناصرة الرئيس محمود عباس في هذه المسألة التي يعتبرها الكثير من الخبراء بمثابة  عملية رمزية ضرورية  لتوثيق مكانة الدولة الفلسطينية المقبلة في الساحة الدولية.

و بالتأكيد يذكر الكثير من المهتمين بشئون السياسة الفلسطينية الخطوة الجريئة التي اتخذها أبو مازن خلال  شهر أيلول السابق من العام الماضي  عندما توجه بطلب عضوية فلسطين  في الأمم المتحدة  كعضو كامل العضوية حيث لاقي حينذاك معارضة حادة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية و اسرائيل و قد قامت الدنيا و قعدت و قطعت المساعدات الأمريكية بشكل مؤقت عن السلطة الفلسطينية و ذلك بسبب  اصرار أبو مازن حينذاك  للتوجه الي الأمم المتحدة رغم أنف الجميع ،و لكن  عندما نتحدث الأن عن تقديم أبو مازن لطلب العضوية مرة ثانية فهنا الوضع بالتأكيد سيختلف  حيث سيقوم الرئيس في المرة القادمة بتقديم طلب لدولة فلسطين  كمراقب دائم في الأمم المتحدة و ليس كدولة كاملة العضوية مع العلم أن منظمة التحرير الفلسطينية فعلياً  تتمتع  منذ عام 1974 بتلك العضوية مثلها مثل المنظمات الغير الحكومية الدولية التي تكتسب  صفة مراقبين دائمين.

لكن الجديد  هنا أن فلسطين سيتم تمثيلها تلك المرة في الأمم المتحدة كدولة و ليس فقط مجرد منظمة وطنية  فلسطينية مثل منظمة التحرير الفلسطينية لذا فإن السلطة  الفلسطينية تعلم علم اليقين أنه في حال تقدمها للعضوية كدولة مراقبة ستواجه بالتأكيد فيضان من المحاولات الاسرائيلية لإحباط تلك العملية و هي تعلم أيضا أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تحاول أن تضغط عليها عن طريق التهديد بإغلاق مكتب منظمة التحرير في و اشنطن و ايقاف المساعدات المالية  التي تقدم للسلطة الفلسطينية  و هذا بالفعل ما نوهت اليه هيلاري كلينتون ،وزيرة الخارجية الأمريكية  للرئيس أبو مازن أثناء لقائها به في باريس .

 لذا أعتقد أن عدم اعلان أبو مازن عن توقيت تقديم طلب العضوية للأمم المتحدة يرجع بأن أبو مازن و الدول العربية ينتظرون الظروف المناسبة التي قد تسهم في تيسير عملية و اجراءات انضمام  دولة فلسطين كعضو مراقب ، حيث يعتبر توقيت هذه الفترة الحالية غير مناسب بسبب انشغال أعضاء الأمم المتحدة بقضية الثورة السورية و المشروع النووي الايراني بالإضافة لعدم انتهاء حملة الانتخابات الرئاسية  الأمريكية   خاصة أن السلطة الفلسطينية  لا ترغب بأن تسبب  أي حرج سياسي للرئيس أوباما المنشغل الآن في حملته الانتخابية و الذي يحتاج بشدة الي دعم اللوبي اليهودي في أمريكا   فيكون  حينذاك رده المتمثل  بالإدارة الأمريكية حادا  و  معيقاً لطلب العضوية .

بالإضافة الي الأسباب السابقة ، أعتقد أيضاً أن السلطة الفلسطينية تنتظر أن يمر بسلام  موعد تحويل أموال المساعدات الانسانية الخاصة بالمنظمات الغير حكومية العاملة في فلسطين  و المتوقع أن يكون كالمعتاد  خلال بداية السنة المالية الأمريكية التي تبدأ عادة في شهر تشرين  الأول بحيث تضمن السلطة بأن الأموال قد تم ارسالها بالفعل لتلك المنظمات وبذلك لا تسبب السلطة بأزمة انسانية للمستفيدين من تلك المساعدات.

أما بالنسبة لفرص نجاح فلسطين  في اكتساب عضوية الأمم المتحدة كدولة مراقبة مثلها مثل الفاتيكان فأعتقد ان فرص النجاح في  ذلك تبلغ نسبة نحو 90 % ،  حيث يعترف في فلسطين كدولة   نحو 130  دولة منتسبة للأمم المتحدة  بالإضافة الي ذلك  فإن قرار انتساب فلسطين للأمم المتحدة يحتاج فقط لتصويت بسيط من قبل أعضاء الجمعية العمومية و لا يوجد حاجة  لتصويت أعضاء مجلس الأمن و لن يكون هناك خوف من أن  يعترض انضمام الدولة الي الأمم المتحدة أي  فيتو أمريكي  بالإضافة الي ذلك  إن فلسطين نالت عضوية  احدى منظمات الأمم المتحدة وهي منظمة اليونسكو الأمر الذي سيعجل من انضمامها للأمم المتحدة كعضو مراقب.

أما بالنسبة للامتيازات التي ستحصل عليها فلسطين في حال قبولها كعضو مراقب بالأمم المتحدة  فأهمها أنها ستكون تلك العضوية بمثابة توثيق لحدود الدولة الفلسطينية المقبلة و المتفق علي معالمها في  اتفاقية أسلو و في قرارات الأمم المتحدة بحيث تشمل الدولة الفلسطينية المقبلة الضفة الغربية و قطاع غزة و القدس الشرقية أي دولة على أساس حدود عام 1967 حيث بذلك تكتسب فلسطين الصفة القانونية للدولة الشرعية المعلومة الحدود و ستعتبر هذه العضوية بالنسبة للطرف الفلسطيني بمثابة صمام أمان قانوني حيث  يشعر  الفلسطينيين دائماً بالتهديدات من قبل اسرائيل التي مازالت لحتى الان لا تعترف بالحدود النهائية  للضفة الغربية و القدس الشرقية و مازالت توسع من نطاق المستوطنات الاسرائيلية في أراضي الضفة الغربية  بالإضافة   لتهديدات أخرى تتعلق باحتمالية انفصال قطاع غزة كلياً عن الضفة الغربية و احتمالية تبعيته  لمصر بسبب الانقسام الفلسطيني و رغبة بعض القوى السياسية بإعلان قطاع غزة كمنطقة محرره مستقلة.

أخيراً  أعتقد أن أبو مازن بسبب تأثره بطبيعة تخصصه القانوني فهو يفضل أن يستخدم ورقة القانون الدولي و يريد أيضاً  أن يستغل الوقت الضائع بسبب الانقسام الفلسطيني و تعثر المفاوضات مع الحكومة الاسرائيلية و ذلك بأن يحقق انجاز دولي حتى لو كان فقط قانوني و لكنه سيكون بمثابة خطوة من ضمن الخطوات التي ستؤدي بالمستقبل القريب أو البعيد الي اجراءات تحديد الحدود النهائية للدولة الفلسطينية الشرعية التي سيعترف بها  جميع دول العالم و من ضمنهم  اسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية ، لكن ذلك بالطبع لن يحدث إلا عندما ينتهي الانقسام الفلسطيني و تتحد الجهود المبذولة من أجل توحيد أجزاء الوطن و أيضا احترام الشرعية الدولية من قبل كافة الأطراف .

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s