تناول العشاء مع أوباما ب 3 دولارات فقط

صديقي ،،
” أتمنى أن تقبل عرضي للعشاء معي ، فكل شخص ينبغي أن يكون له مقعد على الطاولة بغض النظر عن المكان الذي جاء منه و كم يستطيع أن يعطي ، هذه مجرد وسيلة صغيرة لكي أقول لك شكرا . تبرع فقط ب 3 دولارات لحملتي و سيتم ادخال اسمك تلقائيا للمدعوين للانضمام للعشاء معي ”
تلك كانت كلمات مختصرة لرسالة قصيرة أرسلها الرئيس الأمريكي باراك أوباما بنفسه لمناصريه و للمواطنين الأمريكيين البسطاء حتى يشجع أكبر عدد منهم للتبرع ببضع دولارات لا تتجاوز مبلغ “الثلاثة دولارات” و ذلك من أجل حملته الانتخابية الرئاسية للعام القادم .
هكذا يجمع رئيس أكبر دولة بالعالم أموال حملته الانتخابية بكل تواضع و بساطه لا تخلو من روح الصداقة و المودة بينه و بين أبسط مواطن أمريكي ، ذلك المواطن الذي يتمنى أن يجلس مع الرئيس على طاولة واحدة و يتناول معه عشاء فاخر مقابل 3 دولارات فقط ! تلك الفكه اللتي لا تكفي لشراء سندوتش هام بروجر من أزهد و أرخص مطاعم الوجبات السريعة بأمريكا .
ربما يعلق البعض متسائلا و ما الجديد في ذلك ؟ فنحن نعرف أن حملة أوباما تحاول بكل الوسائل المتاحة جذب أكبر قدر من الأموال لتمويل الدعاية الانتخابية حتى لو كانت تلك الأموال تخرج من محفظة أفقر مواطن أمريكي ، و أجيب هنا على هذا التساؤل ، أن ما أثار اهتمامي بالفعل هو أن المواطن في أمريكا مهما كانت ظروفه الاقتصادية المتواضعة له قيمته و أهميته الانسانية ، فأقوى رئيس في العالم يستجدي مواطنه البسيط من أجل بضع دولارات يلقيها أي أمريكي في وعاء أي متسول مجهول الهوية يجلس على رصيف محطة القطارات بواشنطن.
لذا فإن أهمية الرسالة تكمن في كلماتها التي تؤكد على أهمية الفرد في المجتمع و أنه مهما كانت خلفيته الثقافية و نوع عرقه و دينه و ووضعه الاقتصادي و الاجتماعي فهو يتمتع بحقوق وواجبات و له اعتبارات معنوية و مادية كبيرة و تقدير و احترام من قبل أكبر رأس في الدولة الذي يتهافت بحماس لدعوته للعشاء معه بكل فخر و اعتزاز .
و أتساءل هنا ، هل توجد لدى الحكام العرب تلك الثقافة و المعاملة الديمقراطية مع كافة شرائح المجتمع ؟ هذا جل ما أتمناه من أن يتفهم الحكام العرب السابقين و القادمين في يوم ما ، أن أي حاكم يرغب بالبقاء بالسلطة يجب عليه أن يشعر أولاً بأنه بأمس الحاجة الي صوت و دعم أفقر مواطن في بلده و أن لا يغرق في شهوة السلطة و يؤخذ بأضواء الشهرة و الاعلام ،بل يكون متواضع و يقدر قيمة المواطن العادي ، و ذلك ليس بمجرد القاء خطبة بمسجد ما أو مسح و تقبيل جبين طفل صغير يستقبله بالورود عند افتتاح احدى المعارض الوطنية ، بل التواضع الحقيقى هو عندما يشعر أقل مواطن ثراءً بأهميته و قيمته المعنوية عند الحاكم ، إنه احساس الانسان البسيط و ادراكه بأن صوته الانتخابي هو مفتاح لأي سياسي طموح يرغب بأن يعمل بوظيفة رئيس دولة بعقد محدود الفترة يوقعه مع حكومة الشعب ، مقابل راتب شهري يتناسب مع المهام الموكلة اليه و راتب تقاعدي يكفل له حياة كريمه مثله مثل أي موظف حكومي.
ربما تعتبر رسالة الرئيس أوباما عند الشعب الامريكي بمثابة رسالة عادية اعتادوا عليها سابقاً أو أرسل لهم مثلها الكثير من السياسيين الأمريكيين أثناء جمعهم لتبرعات لحملاتهم الانتخابية ، لكن بالنسبة لي كمواطنة عربية اعتبرتها شيء غير عادي و مثير للانتباه و الدهشة كوني اعتدت على أن أقرأ رسائل و مناشدات موجهة من قبل المواطنين لرئيسهم من أجل المطالبة بمساعدات مالية ، و لكنني في ذات الوقت لم يسبق لي أن أقرأ مناشدة موجهة من قبل رئيس أو حتى مرشح سياسي للبرلمان يرجو فيها المواطن المتواضع للتبرع له و لو بعشرة شواكل .
عفوا أيها الرئيس ربما ينتقدك الكثير من العرب في سياستك تجاه قضية الصراع في الشرق الأوسط ، لكنني أحترم فيك تواضعك و صداقتك مع شعبك الأمريكي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s